رأى محللون سياسيون، أن مبادرات السلام العربية والأوروبية التي طرحت في الآونة الأخيرة على القيادة الفلسطينية تهدف إلى إدخال الفلسطينيين إلى نفق سياسي مظلم سيكون أسوأ من اتفاق "أوسلو" الذي عقد في سبتمبر/ أيلول من العام 1993 بين حكومة الاحتلال (الإسرائيلية) ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ويدور الحديث خلال الأيام الجارية عن وجود اتصالات لعقد لقاء ثلاثي يجمع الرئيسين الفلسطيني محمود عباس ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو في العاصمة المصرية القاهرة.

وأفادت تقارير أن مكتب نتياهو رفض تأكيد الأمر، سيما أنه رفض المبادرة الفرنسية بشكل واضح.

المختص في الشأن السياسي الفلسطيني ثابت العمور رأى أن هناك "فخ" عربي (إسرائيلي) فرنسي يراد من خلاله إقحام الفلسطينيين في تسويات سياسية مع حكومة نتنياهو لن تستجيب لأدنى تطلعات الفلسطينيين في ظل الوضع الفلسطيني الداخلي المربك والمعقد إقليميا.

"تسفي مزئيل" الذي شغل منصب سفير تل أبيب بالقاهرة بين عامي 1996 و2001، قال في حديث لإذاعة "103 FM" العبرية الثلاثاء الماضي، إن هناك علاقات "دافئة" بين السيسي ونتنياهو، مذكرا بما قاله الأخير عندما صرح أنه يتحدث مع الرئيس المصري بشكل مستمر.

ونبه العمور في حديث لـ نبأ برس الفلسطينيين من الذهاب إلى المفاوضات كونهم الحلقة الأضعف خاصة في ظل الانقسام الفتحاوي الفتحاوي، والفتحاوي الحمساوي وكذلك الانقسام الجغرافي بين الضفة وغزة، مضيفا: "لا يمكن لعاقل الآن يدرك أبجديات العمل التفاوضي أن يذهب في هذه الحالة الفلسطينية إلى المفاوضات".

"النفخ في مبادرة السيسى فلسطينيا أمر غير مجدى، الفلسطينيين بدأوا وكأنهم التقطوا الخيط من السيسى رغم أنه لم يعدو كونه مجرد حديث، فالمبادرات لها ملامح وأسس ومعايير، ولكن أن نلتقط الخيط من هذا الرجل ونعول عليه، أمر غير ممكن" يقول العمور.

وكان السيسي، أكد الأسبوع الماضي في خطاب له استعداده للعمل على دفع الجانبين (الإسرائيلي) والفلسطيني للتوصل إلى تسوية سلمية.

وكشفت القناة العاشرة العبرية، النقاب عن وصول وفدا (إسرائيليا) يوم الثلاثاء الماضي، إلى القاهرة لعقد اجتماع مع مسؤولين مصريين لمناقشة عدة ملفات أهمها مباردة السيسي، وملفات أخرى متعلقة بقطاع غزة، وترأس الوفد (الإسرائيلي) افيفا راز شيختار، مديرة إدارة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية.

ونوه العمور إلى أن مبادرة السلام العربية التي قدمتها السعودية لا تزال مطروحة، مضيفا: "لا يمكن لأي دولة عربية أن تتجاوز الدور السعودي وتحديدا مصر لأن هناك محددات في العلاقة بين مصر والسعودية ولا يمكن لمصر في هذا الظرف الاقتصادي الذي تمر به أن تتجاوز السعودية خاصة في ظل اللقاءات السعودية الإسرائيلية العلنية".

وفي خطوة تطبيعية علنية غير مسبوقة وفي ظل صمت رسمي فلسطيني، عُقد عشية الذكرى الـ68 لنكبة فلسطين، لقاء مباشر بين رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، الأمير تركي الفيصل والجنرال (الإسرائيلي) يعقوب عميدرور، مستشار الأمن القومي السابق بحكومة بنيامين نتنياهو، خلال مناظرة نظّمها "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى".

ويضيف العمور: "الكل يريد أن يصعد إلى الدور الإقليمي عبر بوابة القضية الفلسطينية من خلال استدعاء التسويات السياسية المتعثرة من الأنظمة العربية، فالسعودية تريد تحريك التسوية السياسية عبر مبادرة السيسي أو الفرنسية أو الأمريكية أو عبر أي بوابة لأنها تريد للفلسطينيين كلهم أن يجلسوا مع (اسرائيل) ويمرروا تسوية سلمية حتى ولو لم تستجيب لـ 1% من مطالب الفلسطينيين".

ونقلت القناة العاشرة الاسرائيلية، 20 مايو/ أيار الجارى، عن مصادر غربية قولها، إن السعودية ودولا خليجية نقلت رسائل عبر مبعوثين دوليين منهم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إلى تل أبيب بشأن استعدادها لتعديل مبادرة السلام العربية، دون إبداء "منظمة التحرير" لأي تعليق حول دور بلير الذي وصفته بـ"المشبوه والسمسار" واتهمته بـ"السعي الى انشاء مؤسسة تتنقل ما بين (اسرائيل) وحماس للسمسرة وتعطيل حل القضايا المطروحة" في شهر أغسطس من العام الماضى.

وقال  بلير أمس الأربعاء، "إن العديد من الدول العربية لديها الاستعداد لتطبيع العلاقات مع اسرائيل، في حال أبدت حكومة نتنياهو استعدادا فعليا للمفاوضات، وفقا للمبادرة العربية".

وأوضح العمور ان جلوس الفلسطينيين مع نتنياهو على طاولة المفاوضات وان فشلت كما فشلت "أوسلو"، فإن الدول العربية وقي مقدمتها السعودية ستستفيد من هذا الجلوس لتدشن علاقات اقتصادية وامنية مع (اسرائيل).

وفي معرض رده على سؤال يتعلق بعقد السعودية لتحالفات عسكرية في المنطقة وإرسالها الجيوش إلى اليمن ودعم الجماعات المسلحة في سوريا وغيرها بمليارات الدولارات في حين لم تسلح المقاومة الفلسطينية، قال العمور "يفترض بعاصفة الحزم وهذه الحشودات ان تتوجه لمواجهة ومحاربة اسرائيل وللدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية التى لا تزال ترزخ تحت حكم الاحتلال منذ عشرات السنين".

وتسائل العمور، "لماذا ذهبت السعودية لليمن عبر البندقية والدبابات والطائرات وزهقت أرواح الآلاف من الأبرياء في الوقت الذي تبحث فيه عن تسوية سلمية مع اسرائيل بلغة لا تليق بهذه الدول التي من المفترض انها خادمة الحرمين الشريفين وخادمة الامة الاسلامية ؟".

وتابع العمور قائلا "حالة الاشتباك التي حصلت ما بين الدول العربية والدول العربية والضحايا الذين سقطوا نتيجة صراع الأنظمة العربية أكثر وأكبر عددا من المعارك التي حدثت بين الدول العربية واسرائيل".

بدوره قال المحلل السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم ان "اسرائيل سعيدة بطرح مبادرة السلام من قبل السيسي بسبب بحثها عن ثغرات بشكل دائم لاختراق صفوف مصر، والسيسى يقدم لها هذا الاختراق"، مشيرا إلى ان نتنياهو يفضل أن يجتمع مع رئيس مصر بصفتها اكبر دولة عربية وهذه هدية مجانية تقدم أيضا لـ(اسرائيل).

وقال نتنياهو، يوم الثلاثاء الماضى خلال جلسة الكنيست الخاصة إنه مستعد للتوصل إلى تسوية "سلمية" مع الفلسطينيين على أساس إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وأضاف في كلمته :"نزع السلاح والاعتراف بدولة إسرائيل كدولة الشعب اليهودي لا يشكلان شرطين مسبقين للخوض في مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين دون إملاءات دولية".

وأوضح قاسم في حديث لـ نبأ برس أن المبادرة المصرية ليست بديلا عن الفرنسية التي ولدت "ميتة"، وما يطرحه السيسى ليس بديلا عن "ميت" انما يحاول ان ينعش المحادثات - الفلسطينية الاسرائيلية - دون ان ياخذ بعين الاعتبار الأضرار الهائلة لنتائج تلك المحادثات على الشعب الفلسطيني.

وفي تعليق لقاسم على تعيين ليبرمان وزيرا للحرب في ظل الحديث عن مبادرات عربية سلمية مع (اسرائيل) قال "العرب بسبب قلة حيلتهم وضعفهم دائما يطرحون مبادرات لأنهم غير قادرين على القتال والذى لا يستطيع صناعة الحرب لا يستطيع صناعة السلام ولذلك اسرائيل تتجاهل دائما المبادرات العربية".

وأوضح  قاسم ان ليبرمان هو كغيره من السياسيين الإسرائيليين، لكن مع تميز بتفوهات عنصرية ومتطرفة، يحاول "المعتدلون" من أقرانه، أن يبقوها غير معلنة، كما أشار إلى أن معظم حروب (إسرائيل) ومجازرها ضد العرب، شنها اليسار الإسرائيلي "المعتدل"، لا اليمين المتطرف.

يشار إلى ان ليبرمان قد دعا إلى قطع رؤوس الفلسطينيين بالفؤوس، كماهدد مصر فى عام 2001 خلال لقائه مع عدد من السفراء الأجانب المعتمدين لدى "تل أبيب" بقصف "السد العالى" فى أسوان حال نشوب حرب بين مصر و(إسرائيل).

وتوقع المحللان عدم نجاح هذه المبادرات وسط حقل الألغام الذي تدشنه الممارسات الإسرائيلية من خلال تهويد القدس وبناء المستوطنات وما يحدث في المسجد الأقصى وكذلك معاناة الأسرى والتهديدات التي تطلق على حدود قطاع بين الفينة والأخرى، والمعلم الأبرز ان نتنياهو رد على كل المبادرات بتعيين ليبرمان وزيرا للحرب في حكومته.