كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، عن وجود حالة غضب عارمة تسود في أوساط الرئاسة الفلسطينية برام الله بسبب استضافة القاهرة الأحد المقبل لمؤتمر ينظمه "المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط"، المعروف بتبعيته لكبار شخصيات الدولة المصرية المقربة من جامعة الدول العربية وأخرى من جهاز "المخابرات".

وقالت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لمراسل نبأ برس، إن حالة من الإرباك والحوار المستعر تشهدها المقاطعة حول كيفية صياغة الموقف من المؤتمر خصوصا أن جل الشخصيات المشاركة فيه من غزة هي شخصيات عامة ونخبوية وغير منتمية أساسا لحركة فتح، وحتى توصيف المؤتمر بأنه دحلاني يسبب حرجا للرئيس محمود عباس ، حيث يظهر مدى اجماع مختلف طبقات المجتمع على صلاحية دحلان للمرحلة المقبلة.

ولفتت المصادر إلى أن الرئاسة تلتزم الصمت بسبب عدم رغبتها في التصعيد مع السلطات المصرية، وأضافت :"من المتوقع أن يرسل الرئيس عباس وفدا رسميا للقاهرة بهدف طلب توضيح من السلطات الرسمية المصرية بشأن المؤتمر".

وأوضحت المصادر أن محاولات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فشلت تماماً في إقناع أبو مازن بعقد مصالحة مع دحلان خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع هجوم اﻷخير المستمر عليه، وانحياز القاهرة الفجّ لصالح اﻷول.

المصادر ذاتها أشارت إلى أن المؤتمر سيحضره عدد كبير من الشخصيات المصرية والعربية وسيكون لرئيس جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، حضور مركزي، إضافة إلى مساعد وزير الخارجية المصري، والرئيس السابق لديوان الرئيس الأسبق حسني مبارك، مصطفى الفقيه، بجانب عدد كبير من الشخصيات الأكاديمية التي تشغل مناصب حكومية مرموقة، ما يعني أن المؤتمر سينقل "الطموح الدحلاني" إلى مرحلة الاعتراف والرعاية العربية الرسمية.

وحسب المصادر فإن دحلان يعتمد على قوة العلاقة مع جهاز المخابرات العامة المصرية، ورغبة الرئيس المصري في تولّيه الرئاسة خلفاً ﻷبو مازن، وهو أمر عليه توافق مع اﻹمارات، والتي يعمل فيها مستشاراً للسياسات الخارجية.

ومن المقرر أن يعقد المركز مؤتمرًا يوم الاحد المقبل، بعنوان " مصر والقضية الفلسطينية، وانعكاس المتغيرات الاقليمية على القضية" في فندق "كايرو سي" مدينة العين السخنة الساحلية بمحافظة السويس، وكان دحلان قد أعلن تأجيل الموتمر الذي كان مقرراً عقده نهاية الشهر الماضي، بدعوى منح الفرصة أمام تحركات بعض قيادات الحركة.

وفي السياق، اعتبرت حركة فتح في بيان لها اليوم، أن "ما يحاول أن يقوم به مركز الدراسات أمر مرفوض، وتدخل في شؤوننا الداخلية، وما ينتج عنه باطل وغير شرعي"، وقالت الحركة : إن "التحالف و التعاون الوثيق بين حركة حماس ومحمد دحلان هو تحالف مشبوه، ومن شأنه أن يعمق الانقسام والشرخ في الساحة الفلسطينية وهو خدمة مجانية للاحتلال".