نشرت وكالة "شهاب" بالأمس، المتخصّصة بالطبع في الشأنين السوريّ والإيراني، مقطع فيديو لمن أسمته "مفكّرًا إيرانيًا"، وهو يتجاوز العلم الإسرائيلي على أرضية إحدى الجامعات الإيرانية، ويتعمّد عدم الدوس عليه.

استفزّت عاطفة جمهورها بالقول: "مفكر إيراني يرى العلم الإسرائيلي على الأرض ... شاهد ردّة فعله".

الجمهور مطيع بالعادة، امتثل لأمر الوكالة. شاهد المقطع وبدأ بمشاركته والشتم على الشاشة. إنّها صنعت جمهورًا طائفيًا بامتياز، يتطهّر تدريجيًا من العنف الثوري ضدّ الاستعمار، ويوجّه عنفه نحو الداخل.

يبدو أن الوكالة يتصبّب عرقها، وهي تنقّب عن فيديوهات سفيهة كهذه. لا مشكلة في أن تفرد أمامنا صورةً لإيراني يقفز عن العلم الإسرائيلي، لتنحت في ذهنية جمهورها مزيدًا من دوافع العداء لإيران، على اعتبار أن العداء ثيمة متفق عليها حتمًا.

لكن جلَّ ما تحتاجه حقائقُ مصورةٌ ترسّخ ذلك. المهم أن تقديرها للأسف لم يسعفها هذه المرة، فإن كان ذاك المفكّر قد تجاوز العلم، ماذا عن فكرة وضع الإيرانيين للأخير على أرضية جامعتهم؟ بغضّ النظر عن نقاشات جدوى هذا السلوك، لكنّ معناه لا يعبّر إلّا عن وعيّ عدائي عام لـ"إسرائيل".

إنّها بذلك كمن يبحث عن إبرة في كومة من القش. تبحث عن خلاصها وسط صور تتنكّر لها. تبحث عن ذاكرة بصريّة لموديل صنعته سلفًا للشيعة، وإن كان مجافيًا للحقيقة، مع غياب تامِ للعدوّ الأول والأخير.

برافو

 

نشرت وكالة "شهاب" بالأمس، المتخصّصة بالطبع في الشأنين السوريّ والإيراني، مقطع فيديو لمن أسمته "مفكّرًا إيرانيًا"، وهو يت...

Posted by Orouba Ayyoub Othman on Sunday, November 6, 2016