يضطر الخياط محمد شاهين للخروج لترقب جدول الكهرباء في المصنع الذي يعمل به، والواقع شرق مدينة غزة، للذهاب إلى العمل واستغلال ساعات وصل الكهرباء في الإنتاج.

الخياط شاهين الذي يعمل في مصنع يعتبر مصدر رزق لأكثر من ستين عائلة، بات يعمل بأقل من نصف يوم عمل بسبب أزمة الكهرباء -4 ساعات، في حين أن العمل قبل أزمة الكهرباء كان 9 ساعات-.

وقال شاهين لمراسل "نبأ برس": "قبل اشتداد أزمة الكهرباء كنا نعمل 9 ساعات يوميا، وأحصل على أجر 40 شيكل، بالكاد تكفي لسد رمق عائلتي المكونة من تسعة أفراد، ولكن مع اشتداد أزمة الكهرباء بتنا نعمل 4 ساعات فقط، وبالكاد نحصلها لنحصل على أجر 20 شيكل فقط".

ويشكو الخياط من تراكم الديون عليه بسبب فقدانه لنصف راتبه، عازيا المشكلة للانقطاع الكبير في الكهرباء.

وأضاف: "في بعض الأيام أضطر للخروج إلى العمل من الساعة الثانية ليلا وحتى السادسة صباحا، والسبب يتمثل في جدول الكهرباء في المصنع".

ويقدّر خبراء اقتصاديون، أن سكان قطاع غزة دفعوا ما يزيد عن مليار دولار خلال عشر سنوات لتوفير الكهرباء، سواء بالأجهزة البديلة كالمواتير أو الليدات أو أجهزة الكشافات وهو مبلغ كفيل ببناء خمس محطات لتوليد الكهرباء.

وفي تكاليف استمرار انقطاع التيار الكهرباء لساعات طويلة، فتفيد الدراسات أن المواطن مضطر لدفع ما متوسطه 500 شيقل شهريا للحصول على عشر ساعات كهرباء يوميًا، وهذا المبلغ كبير جدا، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بداية الأزمة منذ عام 2006.

التكاليف عالية

بدوره، ذكر أبو خالد، صاحب مصنع الخياطة، إلى أن العمل في ظل انقطاع التيار الكهربائي يكلف أموالا باهظة تقلل من الأرباح لنسبة لا تكاد تذكر.

وأكد أبو خالد لـ "نبأ برس" أن إضافة سعر تكاليف المولد إلى سعر المنتج يرفع من سعر البضاعة ويقلل من فرص بيعها في السوق المحلي، لوجود المنافس الأرخص.

وقال: "أعلم جيدا الصعوبات التي يعاني منها العمال بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وأقدر جيدا أنهم يتركون عائلاتهم في منتصف الليل للعمل حسب جدول الكهرباء، ولكن ليس أمامي سوى خيارين، إما العمل على تلك الآلية، أو اغلاق المصنع لحين انتهاء أزمة الكهرباء".

ويتساءل أبو خالد عن المدة التي ستبقى فيها أزمة الكهرباء مستمرة، والتي يستمر فيها معاناة العمال وعائلاتهم.

أبو خالد وعماله لم يكونوا الوحيدون الذين يغردون خارج السرب، فأغلبية المصانع العاملة في القطاع يترجمون أوقات عملهم وفق الكهرباء.

وأدت الحرب الأخيرة على غزة والتي استمرت 51 يوما، إلى خسائر مباشرة لأكثر من 500 منشأة اقتصادية من المنشآت الكبيرة والاستراتيجية، بالإضافة إلى العديد من المنشآت المتوسطة والصغيرة والتي تمثل مجمل اقتصاد القطاع في كافة القطاعات، والتي يتجاوز عددها ما يزيد عن 4500 منشأة اقتصادية.

توقف المصانع

من جهته، قال سامي العمصي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إن كثيرا من المصانع توقفت عن العمل في ظل عدم انتظام جدول الكهرباء، والتي بالكاد تصل ثلاث أو أربع ساعات يوميا.

وأضاف العمصي في حديث لـ "نبأ برس": "معظم المصانع والورش كانت تعمل وفق انقطاع التيار الكهربائي في ظل 8 ساعات وصل وفصل، أما الآن لا يوجد جدول معين وهو ما أفقد العمال فرص عملهم".

وأشار إلى أن الكثير من المصانع توقفت عن العمل في ظل هذا الجدول السيء من الكهرباء، والإنتاجية تدهورت للغاية، وباتت نسبة تكاد تذكر.

ولفت العمصي إلى أن المصانع العاملة في القطاع لا تستطيع تشغيل المولدات الكهربائية بسبب التكلفة المرتفعة للوقود.

وتقدر تكلفة تشغيل مولد متوسط الحجم ولمدة ساعة واحدة بمائة شيكل، ما يضطر صاحب المصنع الذي يعمل لمدة ثمانية ساعات لإضافة 800 شيكل (أكثر من مائتي دولار أمريكي) للسلع المنتجة التي يتحمل عبأها المستهلك.

وعلى صعيد آخر، حرم الانقطاع الطويل والمتكرر للتيار الكهربائي، المزارعين من تشغيل مضخات المياه المثبتة على آبارهم وخزاناتهم وبركهم الزراعية، ما حال دون ري المزروعات في الوقت المحدد، وبشكل منتظم.

ويضطر المزارع شادي الهندي، لري أرضه الواقعة شمال قطاع غزة بالتزامن مع ساعات مجيء التيار الكهربائي، مؤكدا أن الساعات الأربع بالكاد تكفي لري المزروعات.