اتخّذ الحديث عن دخول "حماس" لمنظمة التحرير طابع الرسمية، التصريحات قفزت إلى مرحلة متقدمة في الحديث عن طبيعة الدور والمكانة التي ستكون حماس بها !
المحلل السياسي عبد الستار القاسم لنبأ برس قال لـ نبأ برس :" لدي قناعة منذ عقد اتفاقية أوسلو أن الأحزاب الفلسطينية وعلى رأسها الإسلامية تتغير مبادئها بالتدرج؛ كمثال حماس حين صعدت سدة الحكم ارتدت القرافة كدلالة رمزية للمجتمع الدولي أننا أيضا دعاة سلام".

يتفق معه المحلل السياسي واستاذ الاعلام في جامعة بيرزيت نشأت الاقطش في جزئية أن الأحزاب تتغير مبادئها بالتدرج؛ لكنه يستبعد دخول حماس لمنظمة التحرير دون أن تدفع ثمنا صعبا، إذ قال خلال حديثه في وقت سابق لموقع راية المحلي : " قيادة حماس تعيش تحت اوهام بانها تريد السيطرة على المنظمة دون ان تدفع الثمن كالاعتراف بإسرائيل مثلا؛ فالمعروف أن حقيقة التأثير المركزي والكبير على القرار السياسي لحماس  يلعبه التيار العسكري فيها ، المتمثل في كتائب القسام، الذي يفرض  بالقوة أي رؤية سياسية على هذه الشاكلة".

في الأثناء؛ رأى المحلل السياسي د. ثابت العمور أن :"  الجلسة التحضيرية المزعم عقدها في بيروت بحضور حماس والجهاد لأول مرة هي قفز على الواقع وهي جس نبض للأطراف؛  لكن  حماس أقرب للتحول في مبادئها؛ مستندا إلى مساعيها القوية للانضمام إلى المنظمة".

 هذه الرؤى ووجهات النظر المتقاربة والتي اختلفت في بعض الجزئيات جاءت تعليقا على،  سؤال : ماهي القراءة الأولى  لموافقة حماس والجهاد كأول مرة على المشاركة في اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في العاصمة اللبنانية؟! والشق الثاني  هل هذه المشاركة  هي بوابة ضيقة  تمكن  حماس الدخول  لمنظمة التحرير دون دفع ثمن صعب؟!

 في بداية يرى المحللون أن فرصة انعقاد مجلس توحيدي؛ غير منطقي؛ مستندين إلى الرأي الذي يقول: " حماس قوة عسكرية كبيرة لن تتنازل في غزة، وفتح سلطة لديها قواتها الامنية لن تتنازل في الضفة؛ لذلك هناك فكرة بدأت تتطور وهي بقاء كل طرف في حكمه وانشاء علاقة فيدرالية بين الطرفين".

 وينفرد العمور بالقول :"  الحياة السياسية الفلسطينية معقدة جدا؛  فكرة انعقاد مجلس توحيدي غير واقعي؛ هناك صراع بين برامج مختلفة الايدلوجية". واصفاً  نتائج الجلسة  المرتقبة "بالروتينية" .

 بالرجوع  إلى د. " قاسم" ، الذي قال موافقاً العمور :"  لم تصل  بعد الفصائل إلى فكرة المجلس توحيدي، وربما لن تصل أبدا؛ فالجميع يسعى لأهدافه ".

وعن فكرة دخول حماس لمنظمة التحرير؛  يرى  مراقبون  أن موافقة حماس على المشاركة في اجتماع اللجنة التحضيرية يعكس خطوة جدية ورغبة كبيرة من قبل الحركة لدخول المنظمة،  مستدركين بالقول :"  حماس  باتت تدرك انه لا يمكن الدخول الى بوابة المجتمع الدولي دون المنظمة".

وكان خليل الحية عضو المكتب السياسي  لحماس قد أكد في وقت سابق أن الحركة لا تسعى لتشكيل أي إطار بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، مشدداً  بإيمان الحركة بمبدأ التدافع السياسي والاصرار على اصلاحها، موضحا أن الفيدرالية غير مطروحة بالمطلق في أجندة حماس.

في حين  كشفت مصادر سياسية مطلعة قبل ايام لصحيفة الحياة اللندنية أن حماس طلبت نسبة 40% من الكوتة الممثلة لها داخل منظمة التحرير كشرط مسبق للانضمام الى المجلس الوطني، وهو الأمر الذي ترفضه فتح جملة وتفصيلاً.

مما لا شك فيه أن رغم  خوض حماس الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2006 تحت مظلة أوسلو جعلها تعترف ضمنياً بكثير من الأسس التي بنيت على الاتفاق، إلا أنها لا تزال ترفض الاعتراف بإسرائيل  .

 لكن  أمام  رغبة حماس بدخول المنظمة كبوابة نحو الشرعية الدولية، ملتزمة بدفع ثمنا باهظا مقابل ذلك كالاعتراف بإسرائيل مثلا.

هنا؛ إن كان هناك موافقة أو رؤية من قادة حماس للدخول  إلى المنظمة لتحقيق مساعي سياسية مع اخذ الاعتبار بإمكانية التغيير في ثوابتها  كما يراه المراقبون؛ نطرح سؤالا هل جناحها العسكري يسمح  لها بذلك؟!

 ونستند إلى معلومة ، أن القسام  _ مهمشا موقف القيادة السياسية_  رفض رسالة المبعوث البريطاني توني بلير التي عرضت على حركة حماس بعد حرب غزة الاخيرة، قبولها دوليا شريطة القبول بهدنة ووقف تصنيع السلاح.