لم تمض 24 ساعة على مزاعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باتهام منفذ عملية القدس الشهيد فادي قنبر بالانتماء لتنظيم داعش – سيء الذكر -  والتى لم تستند لأي دليل دامغ ، إلا و خرج المتحدث باسم شرطة الاحتلال ميكي روزنفيلد، في تصريحات لقناة "سي إن إن" الأمريكية وقال إنه :"ليس هناك احتمالات بوجود خلايا نشطة لتنظيم (الدولة) في إسرائيل".

وأضاف روزنفيلد: "لا توجد خلايا نشطة لداعش في (إسرائيل)، الشرطة الإسرائيلية ومؤسسات أمنية أخرى لديها دائرات معلومات استخباراتية قوية للغاية، وتعتقل أي نوع من الإرهابيين نعلم عنهم".

(اسرائيل) وعلى مدار السنوات الماضية عملت بشكل دؤوب على استغلال الأحداث "الارهابية" العالمية ليس بدءا من أحداث 11 سبتمبر وليس انتهاءا بحادثة الدهس في العاصمة الألمانية برلين في محاولة منها لربط الارهاب العالمي بالعمل المقاوم الفلسطيني، وبدا واضحاً من خلال التصريحات الاسرائيلية قدر الحرص على صناعة هكذا نوع من خلط الأوراق .

مصادفة القدر شاءت أن يعدم الشهيد نشأت ملحم خلال شهر يناير من العام الماضى في نفس اليوم الذي استشهد فيه قنبر واللذين اتهمتهما (اسرائيل) بأنهما من أنصار تنظيم "داعش".

يُشار إلى أن الشهيد نشأت ملحم هو منفذ عملية إطلاق نار في شارع "ديزنغوف"، وسط مدينة تل أبيب المحتلة، أسفرت عن قتل مستوطنين اثنين، وجرح 10 آخرين، بتاريخ الأول من كانون الثاني/ يناير 2016، ونجح بالاختفاء عن الأنظار حتى استشهاده  بتاريخ (1-8-2016).

بالعودة إلى عملية الشهيد قنبر،  التي أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من الجنود الاسرائيلين وهروب المئات من الجنود المسلحين في فضيحة أربكت حسابات العدو.

الاذاعة الإسرائيلية حاولت تعزيز رواية نتنياهو فقد أوردت بالأمس، ما نسبته إلى مصدر أمني فلسطيني، أن أجهزة الأمن الفلسطينية في الخليل اعتقلت قبل حوالي اسبوعين شاب فلسطيني من أنصار داعش، بشبهة التخطيط لارتكاب عملية بواسطة سيارة مفخخة ضد هدف إسرائيلي، وأضافت الاذاعة نقلاً عن نفس  المصدر، أن عشرة من ناشطي التنظيم الارهابي "داعش" معتقلون حاليا في سجون السلطة الفلسطينية.

إلا أن المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري، نفى وجود أي عناصر من تنظيم داعش في فلسطين.

كما وضح الضميري قائلاً "محاولة الاختباء وراء داعش هو محاولة خائفة، ومحاولة من الاحتلال لمقارنة برلين بما يجري في القدس، ولكن ما جرى في القدس وما يجري يومياً هو اعتداء على الفلسطيين، وهدم لبيوتهم وتدمير لحياتهم".

المحلل السياسي د.علاء أبو طه قال إن :"اسرائيل استغلت أحداث 11 سبتمبر حيث كان العالم في ذروة الحرب على الارهاب العالمي ما دفع أريئيل شارون إلى استغلال هذه الفرصة التي أتاحتها الظروف الدولية في ظل الحرب على الارهاب".

وأشار أبو طه إلى إن عملية السور الواقى في عام 2002 والتى تم من خلالها احتلال كامل الضفة الغربية كانت الدعاية الاسرائيلية فيها ترتكز بشكل أساسى على أن "تل أبيب" تحارب الارهاب مثل بقية دول العالم.

وأوضح أبو طه أن (اسرائيل) تريد أن تستغل فرصة التباس مفهوم الشرعية الدولية في التفريق بين أعمال المقاومة والأعمال الارهابية المدانة على المستوى العالمي، مبينا أنه وبعد أحداث 11 سبتمبر حدث خلط كبير جدا وتضررت منه القضية الفلسطينية وحاول الاسرائيليين استغلاله بأقصى درجة ممكنة.

وأضاف :"تحاول اسرائيل أن تسوق نفسها للعالم على أنها ضحية ارهاب مثلها مثل باقى دول العالم وذلك بهدف الاستفادة من التعاطف الدولي والدعم السياسي والمالي وللتغطية على أي جريمة قد ترتكبها اسرائيل في المستقبل واضافة إلى تعزيز عملية الخلط بين المقاومة والارهاب".

وأوضح أن هذا النهج الاسرائيلي أصبح مفضوح على المستوى العالمي والعالم بات يفرق بين العمل المقاوم الحق المضمون في القوانين الدولية والعمل الارهابي على الرغم من أن مفهوم الارهاب يقتصر على تعريف الولايات المتحدة الأمريكية فقط.

وأشار أبو طه في حديث خاص لـ نبأ برس، إلى أن الخطورة تكمن في وجود حلفاء أقوياء في أمريكا مثل دونالد ترامب للرواية الاسرائيلية، مشيرا إلى أن تصريح ترامب بالأمس الذي قال فيه إن "عملية القدس حقيرة ومدانة ولن تخدم السلام"، يعنى أن هناك تساوق بين نظرة "تل أبيب" وواشنطن تجاه أعمال المقاومة الفلسطينية.

ورأى أبو طه أن الخطورة تكمن في أن تحشد أمريكا علاقاتها السياسية علاقاتها السياسية ووزنها الدبلوماسي للوصول إلى إدانة شاملة لأعمال المقاومة، لافتا إلى أن تصريحات تركيا التى أدانت فيها العملية ووصفتها بـ الارهابية والحفيرة" تنذر بقلق كبير جدا.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت حالة من الجدل الحاد والصدمة حول تصريحات المسؤولين الأتراك، وغرد ناشطون وإعلاميون فلسطينيون وعرب وأتراك باللغات العربية والتركية والإنجليزية على وسم المقاومة الفلسطينية ليست إرهابا.

بدوره، اتفق المختص والمتابع للشأن الإسرائيلي، د.عمر جعارة مع أبو طه بأن مساعى (اسرائيل) للربط بين المقاومة والارهاب أصبح نهج مفضوح على المستوى العالمي، ورأى أن نتنياهو يتبع هذا الأسلوب منذ القدم حيث أنه كان يقارن دائما بين حماس وداعش ولكن رجال الأمن الاسرائيليين كانوا دائما ما يرفضون هذه المزاعم.

وأشار جعارة في حديثه ل نبأ برس إلى أن الألمان رفضوا مزاعم نتنياهو المتكررة بشأن توصيف الارهاب، وذلك كان واضحا عندما قال نتنياهو في برلين إن مفتى القدس الحاج أمين الحسيني حث هتلر على حرق اليهود فرفضت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ميركل مزاعم نتنياهو وأكدت المسؤولية التاريخية لألمانيا النازية عن هذه الجريمة.

وأشار جعارة إلى أن المقاومة الفلسطينية موجودة على الأرض منذ عام 65 قبل أن يعرف العالم ما يسمى بـ داعش والقاعدة وغيرهما وبالتالى فكل أقوال نتنياهو تاريخيا وفكريا غير صحيحة وذلك بلسان الاسرائيليين أنفسهم.