سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بعد ظهر اليوم، الأربعاء، بالنشر عن أن حركة حماس تنفذ عمليات "سايبر" في الفضاء الالكتروني تستهدف من خلالها جنودا إسرائيليين، وتمكنت من اختراق أجهزة الهواتف المحمولة لعشرات الجنود، وأن جهاز الأمن الإسرائيلي بدأ عملية مضادة أطلق عليها اسم "قتال الصيادين".

ووفقا للمعلومات المتوفرة، فإن حماس صعدت خلال الشهور الماضية من نشاطها التجسسي على الشبكة العنكبوتية ضد الجنود الإسرائيليين بهدف جمع معلومات عن أنشطة وتحركات وانتشار قوات الجيش الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع قطاع غزة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول أمنيين قولهم إن عمليات تقصي حقائق وتحقيقات أجرتها دائرة أمن المعلومات في الجيش الإسرائيلي ووحدة "السايبر" الدفاعي التابعة لشعبة التصنت والشاباك، تبين أن حماس استهدفت هواتف محمولة كثيرة لجنود وضباط إسرائيليين، وبينهم جنود وضباط بالاحتياط.   

وبحسب التقارير الإعلامية الإسرائيلية، فإن نشطاء حماس نفذوا عمليات التجسس هذه من خلال تقمسهم لشخصيات نساء جذابات إسرائيليات أو يهوديات خططن للهجرة إلى إسرائيل. وأجرت هؤلاء "النساء" اتصالات مع جنود، غالبيتهم يخدمون في وحدات قتالية، وأقمن معهم علاقة حميمة افتراضية، بداية من خلال "فيسبوك"، ولاحقا من خلال تطبيق طورته حماس وسمحت بإنزاله من حانوت التطبيقات التي طورتها حماس بنفسها وأضافت إليها تطبيقات معروفة وساذجة من أجل تعزيز الانطباع حيال مصداقيتها.    

ووفقا لمسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإنه بمجرد أن يوافق الجندي الانتقال إلى تطبيق المحادثات (تشات) الذي طورته حماس، يصبح هاتفه في اللحظة نفسها تحت سيطرة نشطاء حماس بشكل مطلق. وبذلك، على سبيل المثال، أصبح بإمكان نشطاء حماس تفعيل الكاميرا في هاتف الجندي الإسرائيلي المحمول في أي وقت، والتصنت من خلال هذا الهاتف والحصول على كافة جهات الاتصال والصور والأفلام في هاتفه المحمول، إضافة إلى سحب محادثات "واتس أب" ورسائل نصية ورسائل على البريد الالكتروني، وكل ذلك من دون أن يلاحظ الجندي الإسرائيلي أي شيء مما يحدث في هاتفه.

إضافة إلى ما تقدم، فإن نشطاء حماس تمكنوا من محو تطبيق المحادثات، الذي سمح أصلا بالسيطرة على هاتف الجندي الإسرائيلي، كما نجحوا في زرع تطبيق متابعة وسيطرة ذكي ومتقدم أكثر على الهواتف التي استهدفت من دون إبقاء أي أثر.  

واستدعت دائرة أمن المعلومات في الجيش الإسرائيلي عشرات الجنود للاستجواب، وتخضعهم هواتفهم المحمولة في هذه الأثناء عملية مسح معطيات، وهي الطريقة الوحيدة من أجل منع عمل التطبيقات الذكية التي زرعتها حماس.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن التدقيق في الهواتف المستهدفة أظهر أنه لم تلحق أضرارا أمنية هامة لكنها تسببت بنقل صور تظهر فيها مقرات قيادة عسكرية إسرائيلية ودبابات وناقلات جند مدرعة في منطقة الحدود ووسائل مراقبة ومواقع الجنود.   

وقرر الجيش الإسرائيلي أن يكشف اليوم عن 16 شخصية "وهمية" استخدمها نشطاء حماس من أجل إغراء الجنود وجعلهم يسلمون معلومات. ولم تتم معاقبة الجنود الذي سقطوا في الفخ في هذه المرحلة، لكن من الجائز اتخاذ إجراءات ضدهم في مجال الطاعة أو حتى إجراءات جنائية بعد مشاورات مع النيابة العسكرية.

ولاحظ الجيش الإسرائيل، طوال العام الماضي، وجود أنشطة هجومية تكنولوجية أخرى من جانب حماس، بينها دخول ونشاط تجسسي في مئات مجموعات الجنود في "فيسبوك"، وبينها مجموعات مفتوحة وأخرى مغلقة والتي يستخدمها الجنود من أجل الحفاظ على اتصالاتهم مع أصدقائهم في وحدة قوات الاحتياط أو في السرية والكتيبة وفي كافة الأذرع والأسلحة.  

وتبين من خلال تحقيقات الجيش الإسرائيلي، أن نشطاء حماس صنعوا ملفات شخصية كاملة وذات مصداقية لجنود من خلال "سرقة هوياتهم"، بهدف الدخول والمشاركة لفترة طويلة في المحادثات الجارية في المجموعات العسكرية في "فيسبوك". وفي بعض الحالات سأل نشطاء حماس عن تدريبات ومناورات عسكرية جرت في الأشهر الأخيرة وحصلوا أحيانا على معلومات حولها قبل إجرائها بشهرين من الجنود المشاركين في المجموعة في "فيسبوك" ومن دون أن يعرفوا أن أحد المشاركين في المجموعة هو ناشط من حماس.     

وتبين لمحققي الجيش الإسرائيلي أن نشطاء حماس حرصوا على التحدث باللغة العبرية وبمستوى عال ومن خلال استخدام لهجة حديثة لتلك المستخدمة في الانترنت كي لا يثيروا شكوكا والحصول على ثقة الجنود المستهدفين الكترونيا.

على ضوء ذلك، تقرر في الجيش الإسرائيلي تشديد التعليمات حول استخدام الجنود لشبكات التواصل الاجتماعي، وستصدر قريبا تعليمات تمنع الجنود والضباط من نشر صور من الخدمة العسكرية أو التسجيل على صفحة تواصل اجتماعي أنه جندي أو ضابط وخاصة الذين يخدمون في وحدات حساسة.   

ويعتزم الجيش الإسرائيلي التوجه إلى أكثر من ثلاثة آلاف مجموعة عسكرية، من جنوده وضباطه، ومطالبتهم بعدم المصادقة على ضم أصدقاء جدد إلى هذه المجموعات.

وفي إحدى الحالات، تبين لسلطات الجيش الإسرائيلي أن أحد الجنود طوّر علاقة رومانسية افتراضية مع ناشط في حماس تقمص شخصية شابة يهودية من خارج البلاد، وبعث إلى هذا الناشط في حماس، بناء على طلبه، صورا لقطاع غزة التقطت بواسطة عدسة منظار عسكري وكذلك صور بالون مراقبة وأحد أبراج المراقبة الإسرائيلية عند الحدود مع القطاع.