مواقف عديدة صدرت عن الفصائل الفلسطينية، أكدت جميعها على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره، وضرورة الوحدة الوطنية لمجابهة مخططات الاحتلال التهويدية، في حين أن تلك التأكيدات لم تتجاوز حدود تقديم الموقف ليس أكثر

حركة حماس بدورها، قالت في بيان صحفي: "إن الحقوق لا تسقط بالتقادم وما ضاع حق وراءه مطالب، وأن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن ذرة من تراب وطنه، مهما تراكمت السنون، وتبدلت الأجيال"، مشددة على أن المقاومة المسلحة هي الرادع الحقيقي للاحتلال.

فيما قال الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي: "إن الرد الطبيعي والواجب على النكبة المستمرة هو وحدة الشعب الفلسطيني كله في مواجهة المشروع الصهيوني"، مؤكدا أنه لا يمكن تحقيق الوحدة والمصالحة وانهاء الانقسام دون سحب اعتراف منظمة التحرير بـ(إسرائيل) والقطع مع مسار أوسلو.

وعلى الرغم من هذا التشدد في مواقف الفصائل إزاء الحرص على العمل المقاوم، لكن المحللون السياسيون لازالوا يؤكدون أن هناك خللاً متعلقا بغياب استراتيجية العمل الوطني من أجل التحرير

ويسجل المحلل السياسي طلال عوكل لوماً مبطناً للفصائل الفلسطينية، باعتبار أن المشكلة لا تكمن فقط في (اسرائيل) بصفتها المسؤولة عن استمرار معاناة المواطن الفلسطيني، ولكنها أيضا متعلقة بوجود خلل في الداخل الفلسطيني.

وأكد عوكل لوكالة "نبأ برس"، أن السياسة الداخلية الفلسطينية المتمثلة في الانقسام تقوّض عوامل الصمود وتدفع الناس للبحث عن الخلاص الفردي، مشيراً إلى خطورة المرحلة الحالية على القضية الفلسطينية في ظل ما وصفها بالسياسة الفصائلية "الخرقاء".

واعتقد المحلل السياسي أن الباب مفتوحٌ الآن على مشروع "أوسلو 2"، وهو بذلك يتوافق بشكل كبير مع وجهة نظر المحلل السياسي ثابت العمور الذي اعتبر ما يحصل منذ عشر سنوات على الساحة الفلسطينية "عارا" يلازم كل فلسطيني.

وانتقد العمور في حديث خاص مع وكالة "نبأ برس"، كل فصائل العمل الوطني، قائلا: "تاريخ 15/5  ليس تاريخا للاحتفال الموسمي بذكرى النكبة.. دعونا من الشعارات الكذابة".

ووصف العمور، المشهد الفلسطيني الآن بأنه "مشهد مخزي" في ظل حالة التفكك والتشرذم، وقال "يفترض أن نُجيب بعد 69 عاما من النكبة على سؤال لماذا وقعت النكبة وكيف وقعت، لا أن نحتفل".

وتساءل العمور "إذا لم يوحدنا العدو ولم تكن النكبة والنكسة وضياع الأرض مدخلا للوحدة كيف يمكن أن نستحضر ذكرى النكبة؟"، وتابع قوله: "القائمون على الأمر في ساحتنا ضيعوا القضية ونسفوا طموحات المواطن الفلسطيني حتى وصلت إلى مطالب الكهرباء والماء والراتب".

وشدد العمور على ضرورة  توفير حياة كريمة للمواطن لكي يفكر في الأرض والعرض والمقدسات ومحاربة الاحتلال، مؤكدا أن "الجائع الذي يفكر في رغيف الخبز والعلاج لا يمكن أن يصنع ثورة".

وينحصر تفكير المواطن الفلسطيني في ظل غياب مقومات الحياة الأساسية يوما بعد آخر لينعكس فتورا وتدنيا في التفاعل الجماهيري مع دعوات الفصائل للنفير العام، وتتحول تهكما على لسان أحد النشطاء: متى ستحيي إسرائيل نكبتها؟؟.