بعد أربعة أيام سيحط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رحاله في إسرائيل، كأول زيارة للأراضي المحتلة بعد توليه منصبه في العشرين من يناير الماضي، رغم أنه لا يحمل في جعبته أي خطة سلام، وفق ما أكده السفير الأمريكي الجديد في (تل ابيب) ديفيد فريدمان.

ترامب الذي من المقرر أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أعقاب زيارته إلى اسرائيل، يخالف البروتوكول الدبلوماسي لسابقيه في زعامة البيت الأبيض الذين التقوا (أبو مازن) في مقر المقاطعة برام الله، في حين أن الرئيس الجديد سيلتقيه في بيت لحم.

وسبق أن زار الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، مقر المقاطعة في الواحد والعشرين من آذار2013، للقاء عباس، ومن ثم قام بزيارة بيت لحم بصفتها مدينة ذات طابع ديني، وتأدية للصلاة في أقدس المواقع المسيحية في العالم كنيستي (المهد والقيامة).

وسبقه في هذه الخطوة جورج بوش الأبن، الذي اجتمع بأبي مازن في المقاطعة في العاشر من يناير 2008، خلال زيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة، ثم أقام شعائره الدينية في بيت لحم.

ولا يعلم إن كانت خطوة ترامب هذه لدواعي قصر وقت زيارته، أم لدلالة سياسية معنية، غير أنه من المرحج أن الرجل معنيٌ بثلاث قضايا وفق السفير فريدمان: أولاً تعزيز العلاقات الثنائية الإسرائيلية-الأمريكية، وثانيا العمل ضد التهديدات المشتركة (داعش)، والقضية الأخيرة، بحث سبل دفع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

ولعل هذا ينفي عن زيارة ترامب إلى بيت لحم، حمل أي مبادرة سياسية ولهذا فضل الدبلوماسيون الأمريكان اختيار بيت لحم بدلاً عن المقاطعة، تجنباً لتقديم أي وعد سياسي تلبية لطموح رئيس السلطة الفلسطينية، الذي أعلن مؤخراً استعداده للقاء رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من دون شروط وتحت رعاية ترامب، من أجل تحريك مياه المفاوضات الراكدة منذ 2013.

ويبدو واضحاً أن ترامب يخالف على الأقل وجهة نظر سابقه باراك أوباما فيما يتعلق بنظرته للاستيطان المتوغل في مدن وأراضي الضفة الغربية، حيث أن سلفه اعتبر الاستيطان عقبة في طريق السلام، بيد أن ترامب لم يقل إنه معني بتجميد الاستيطان، وإنما معني بالتوصل إلى تفاهم مع الحكومة الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع الاستيطان.

الخطوة التي لا يمكن القفز عنها، هو تخوف السلطة الفلسطينية من إنهاء خيار حل الدولتين استجابة من الرئيس الأمريكي الجديد للمستوطنين، حيث قرر حزب الليكود استقبال ترامب بعريضة تحمل مشروع قانون بضم الضفة إلى السيادة الإسرائيلية الكاملة.

وعليه، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي بسرعة التحرك والضغط على الحكومة الإسرائيلية واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنقاذ ما تبقى من حل الدولتين، "قبل فوات الأوان".

ودانت الوزارة في بيان لها، إقامة بؤرة استيطانية جديدة في الأراضي الفلسطينية وتثبيت البؤر التي أقيمت في وقت سابق.

غير أن الخطوة الوحيدة التي لا يمكن تفسيرها في الوقت الراهن، هي إرجاء ترامب نقل سفارة بلاده من (تل ابيب) إلى القدس. غير أن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية قال لـ"رويترز"، إن إدارة ترامب لا تريد تعقيد مساعي استئناف "عملية السلام" بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بالإعلان عن نقل السفارة لكن ترامب مازال يريد اتخاذ هذه الخطوة في نهاية المطاف".

ومما لا شك فيه، أن هذه الزيارة لن تقدم للسلطة الفلسطينية أي خطوات عملية تجاه احراز اتفاق سلام، باستثناء إمكانية الحفاظ على بقاءها بمواصلة الدعم المالي الأمريكي لخزينة السلطة، وإلا كيف يمكن تفسير التوصية التي قدمها السفير الأمريكي السابق لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي "دانيل شابيرو" للرئيس ترامب، بزيارة مدينة روابي القريبة من رام الله، والتي تعتبر أول مدينة فلسطينية خالصة في الضفة الغربية، على اعتبار أن زيارة هذه المدينة ستقدم ترامب للعالم على أنه رجل دولة من طراز عالمي فريد، في حين أنه رجل "بزنس".

ومن المقرر أن تغلق 233 غرفة في فندق (‏كنج ديفيد‏) في القدس أثناء زيارة رئيس الولايات المتحدة إلى الأراضي المحتلة. وتنشغل إسرائيل في ما يمكن أن تقدمه من طعام إلى ترامب الذي لعب كمصارع، ويفضل تناول لحم البيكون والبيض في الصباح، أما ما يهمه في وجبة الغداء هي لحم مفروم ومُتبل وهي وجبة أمريكية نموذجية، بينما وجبة العشاء فيُفضّل تناول هامبورغ من نوع Big Mac المُصنّع في ماكدونالد أو دجاج مقلي من شبكة KFC الأمريكية.

في المقابل، فإن جل ما تسعى السلطة الفلسطينية إلى فعله الآن، هو تقويض جهود الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال لليوم الثاني والثلاثين، حفاظاً على زيارة زعيم البيت الأبيض.