واجهت دعوة القيادي في حركة حماس فتحي حماد، للإلتحام الشعبي على نقاط التماس ضد الاحتلال، لأجل فك الحصار المفروض على قطاع غزة، انتقاداً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، على ضوء شراسة جيش الاحتلال ضد كل من يقترب من السياج الفاصل.

وعبر نشطاء مواقع فيسبوك من الغزيين، عن أستغرابهم من الدعوة للاشتباك مع الاحتلال في مواجهات وصفت بأنها "غير مجدية" وستسبب بإصابة المئات من الفلسطينين وإستشهاد العشرات.

الشاب سمير الخطيب عبر بتغريدة على صفحته الشخصة عبر فيسبوك عن استنكاره لتصريحات حماد قائلاً: "أنا موافق أروح بس بشرط تكون القيادات بالمقدمة وخلينا نلتحم ايش ورانا مهي خربانة خربانة"، وسط تعليقات أصدقائه التي أيدت تغريدته الموافقة بالخروج وراء الصف القيادي الذي يدفع بإتجاه المواجهة.

وقد سبق وأن واجهت دعوات مماثلة للشبان بالخروج للاشتباك مع الاحتلال، انتقادا لاذعاً بوصفها "انتحار"، على اعتبار أن المنتفضين يواجهون الرصاص بصدورهم العارية، ومن دون قدرة حقيقة للحجر على مواجهة آلة الموت.

وعلى الرغم من ذلك، لكن هناك من أيد هذا الحراك بإعتباره أفضل خيار لكسر الحصال، غير أنهم رؤوا إن الدعوة إليه في الوقت الراهن، جاءت متأخرة كثيرا.

المحلل السياسي أكرم عطا الله، واحداً من مناصري خطوة الاشتباك الشعبي ضد الاحتلال، ومن وجهة نظره أن الهبة الجماهرية هي أقوى الأسلحة والوسائل التي يمكن أن تأثر على الاحتلال وتضغط لفك الحصار، وخيار مهم بجانب المقاومة المسلحة. لكن عطا الله، اعتبر دعوة حركة حماس جاءت متأخرة، قائلاً: "ليس من المبالغة القول إن الهبة الجماهرية أفضل الخيارات لكسر الحصار، وكان يجب أن تراهن عليه الحركة مبكراً "، مؤكدا على أن الخيار الشعبي نحو الحدود قادر على وضع حد لمعاناة أهل غزة وفك الحصار.

وأوضح عطا الله في حديث خاص لـ"نبأ برس" أن هذه الهبات الجماهرية بحاجة الى دراسة وخطة تجتمع عليها الفصائل الفلسطينية وأن يتم اختيار الوقت المناسب لحشد الجماهير وزيادة الوعي لدى الشباب والخروج بالآلاف للسياج الفاصل حتى يتم اقتلاع الاحتلال، ويبادر الناس لمشروع كفاحي شعبي لا يتم أخذه على عجلة.

وعلل هذا الموقف بقوله: "إن الدعوة العاجلة التي تبنتها حركة حماس بلا تحضير ولا تجهيز سيستجيب لها مؤيدو حماس وحدهم وهؤلاء لا يشكلون قوة هائلة".

في المقابل، خالف الكاتب والمحلل السياسي وليد القططي وجهة نظر سابقه، في التأكيد على أن فك الحصار عن قطاع غزة مرهون بموقف سياسي بالدرجة الأولى، ويحتاج إلى جهد سياسي من الفصائل والاقليم على حد سواء.

ونفى القططي في حديثه لـ"نبأ برس" جدوى الاشتباك مع العدو في الوقت الراهن، على اعتبار أننا "لسنا بحاجة الى إزهاق المزيد من الدماء لنثبت للعالم أن قطاع غزة قد وصل إلى حالة من البؤس جراء الحصار" كما قال.

وأوضح أن السبيل الأنسب لفك الحصار هو توجيه مبادرة سياسية يتم فيها إنهاء الإنقسام الفلسطيني أولاً ومن ثم فك الحصار من أجل تخفيف المعاناة عن قطاع غزة.

وأشار الى ان معايير الإنتفاضة الشعبية لا تنطبق على قطاع غزة، قائلا: "من الناحية الفعلية غزة ما زالت محتلة بهذا الحصار والطرق الطبيعي لانهائه هو ضغط الدول العربية على العدو لانهاء الحصار وتقوم بدورها من خلال فتح معبر رفح بشكل دائم، وكذلك على السلطة أن تخفف من إجراءاتها العقابية المفروضة على غزة".