الحكايات التي على شاكلة حكاية نيفن العواودة، كان لا بد أن تنتهى حتى تبدأ، إذ أنه ورغم صراخها المستمر منذ أربعة سنوات، بقيت "العواودة" حبيسة الظلام، وأسيرة صفحتها عبر موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) الذي لا يتخطى عدد متابعيه أصابع اليد، ووحيدة شقتها في بيرزيت التي لجأت إليها نتيجة المشاكل الأسرية التي نتجت من معركتها مع قيادات حركة فتح والأمن الوقائي في مدينة الخليل.

حكاية نيفين بدأت في عام 2014 عندما اكتشفت تجاوزات مالية وإدارية في مدرسة بنات دورا المهنية، تقدمت أثرها بشكوى  لمديرية التربية والتعليم في جنوب الخليل، ثم قدمت ذات الشكوى لهيئة مكافحة الفساد، التي أصدرت بدورها تقريرًا أثبت وجود تجاوزات في هذا السياق، ولحظ نيفين العاثر، فإن التجاوزات المهنية والإدارية والمالية، كانت متصلة بشخصيات ذات نفوذ كبير في حركة فتح وجهاز الأمن الوقائي في المدينة.

شكل التجاوزات التي اكتشفتها العواودة  بحسب ما أفادت إحدى صديقاتها – رفضت الكشف عن اسمها- كان وجود موظفات وموظفين مسجلون على كادر مدرسة بنات دورا المهنية، ويتلقون رواتب ومخصصات مع امتياز عدم الحضور إلى الدوام نهائياً، تلك الموظفات هنّ في الأساس معشوقات وزوجات لقيادات متنفذة في حركة فتح.

شكوى نيفين  فجرت الخلاف بينها وبين عدة أطراف ذات صلاحيات كبيرة، تلك الأطراف لجأت إلى (البلطجة والتهديد) لإجبارها على سحب القضايا التي رفعتها بحقها، ثم عملت ذات الأطراف على تلفيق تهم تتعلق بالشرف والانضباط الأخلاقي بحق (الضحية) لإجبارها على التراجع وتسوية الخلاف.  

صٌدم غرماء (العواودة) بشخصية عنيدة لا تقبل التهديد والابتزاز، تلك الصفات ساهمت في اتساع رقعة المعركة، إذ أنها واجهت بالقانون كل خطوات الـ (البلطجة) ما أدى إلى زيادة الملفات وتراكم القضايا والقضايا المضادة، وعند نقطة معينة، بدأت مرحلة (اللعب مع الكبار)، عندما اكتشفت الضحية وجود أجهزة وبرامج مراقبة تنتهك خصوصيتها وخصوصية زميلاتها، وتقدمت إثر ذلك بشكوى للنائب العام، التي توقفت صلاحياته عند حدود أجهزة المخابرات التي كانت هي من يمتلك تلك الأجهزة، ليتضح لاحقاً بأن (العواودة) وقعت في أزمة مع شبكة متكاملة تقوم بمهمات أمنية ومخابراتية تهدف إلى ابتزاز الموظفين واسقاطهم، تلك الشبكة تستخدم في سبيل الوصول إلى هدفها مختلف أساليب الإسقاط ( الإغراء بالمال، الابتزاز بالفضيحة، الإسقاط بالنساء)، لاحقاً، وقعت نيفين ضحية تلك الأساليب أيضاً، بعد أن نٌسب إليها تسجيلات بأصوات مقاربة من صوتها بهدف ضرب سمعتها واتهامها في اتزانها النفسي والسلوكي، ثم توظيفها للإخلال بمجريات القضية، قبل ذلك، دفعت (الضحية) وظيفتها ثمناً لمواقفها، إذ أجبرت على الاستقالة، ثم فٌصلت بعد أن لفقت لها تهمة أخلاقية استناداً على تسجيلات صوتية مفبركة ساهمت أطراف مخابراتية بإعدادها.

غريبة وسط اهلها

الجبهة التي فتحتها (العواودة) لم تقتصر على قيادات حركة فتح في الخليل، المتنفذين في أجهزة السلطة، إنما امتدت إلى عائلتها وعشيرتها، إذ وٌظف والدها من قبل القيادات الفتحاوية في الضغط عليها للتنازل عن القضية، وعندما رفضت، تبرأ هو عشيرتها منها،  فيما عملت أختها (نانسي) على تسويق التسجيلات المفبركة التي ساهمت في تشويه سمعتها، ما اضطرها  للسكن وحدها بشقة في عمارة سكنية بمدينة بيرزيت لأنها بنت لأم مطلقة، مصادر مقربة من عائلة (العواودة) أكدت لـ نبأ برس أن والدها وأختها (نانسي) كانوا جزءً من أدوات الجريمة التي استخدمها غرمائها، فالاثنان تربطهم مصالح كبيرة بقيادات حركة فتح وجهاز الأمن الوقائي في الخليل، لا سيما ضابط الأمن الوقائي جهاد الشروانة

الحقيقة لم تقتل

وٌجدت نيفين جثة هامدة أسفل العمارة السكينة التي كانت تسكنها، يوم أمس الأحد، بعد قرابة خمسة أيام على اختفائها،
ورغم أن حكاية أربعة سنوات من التهديد بالقتل، انتهت فعلاً بمقتلها، لكن الحقيقة لم تقتل، وها نحن في نبأ برس، ننشر أسماء الموظفات اللواتي كنّ أحد أضلاع الجريمة منذ اللحظة الأولى، وهن في الأساس زوجات ومعشوقات قيادات حركة فتح في مدينة الخليل، فبحسب وثائق رسمية تركتها نيفين أمانة مع صديقاتها وطالبتهم بنشرها في حال تعرضت لأذى، فإن التالية أسماؤهم مثلوا على مدار أربعة سنوات شبكة ابتزاز وضغط وتهديد على الضحية وفق شكوى كانت قد قدمتها "العواودة" للنائب العام :

تم إخفاء الأسماء بطلب تقدم به أحد وجهاء مدينة الخليل للخصوصية الإجتماعية، علماً أن هناك مساعي لتشكيل لجنة عشائرية لمتابعة القضية، وسترفق قائمة الأسماء في أي إدعاء

كل تلك الشخصيات، ساهمت بقدر ما بالحرب التي عاشتها (العواودة) وهم بشكل أو بآخر مرتبطون بضباط جهاز الأمن الوقائي في مدينة الخليل، وأيضاً يتمتعون بامتيازات خاصة على الصعيد الوظيفي.