تتواتر الأحداث سريعا في اعتقال خمسة صحافيين من الضفة الغربية منذ ثلاثة أيامٍ مضت، تداخلت الأحداث السياسية قبلَ اعتقالهم مع خبر مداهمة قوات من المخابرات الفلسطينية لمنازلهم ومصادرة حاجات بعضهم الالكترونية كاللابتوبات والهواتف الذكية المحمولة.

واعتقل الصحافيين الخمسة قتيبة قاسم وممدوح حمامرة وإسلام زعل وعامر أبو عرفة وطارق أبو زير يوم الثلاثاء على فترات متباعدة من النهار.

واحدة من التهم التي وجهت للزميل عامر أبو عرفة (33 سنة) والذي يعمل محرراً صحافيا لوكالة شهاب للأنباء، هي "نقل معلومات لجهة معادية" وفقَ ما أخبرَ به شقيقة عنان أبو عرفة "نبأ برس"، حيث قال :" داهمت قوة من المخابرات منزل شقيقي في التاسعة والنصف مساءا يوم الثلاثاء 8آب/ اغسطس، وصادرت حاسوبه وجواله واقتادته إلى مقرها، وفي هذه الأثناء تواصلنا معهم وأخبرونا أنه سيقدم للمحاكمة".

تواصلت العائلة مع نقابة الصحافيين والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، غير أن أفرادها لم يتمكنوا من التقاء ابنهم بعد، حيث قال أبو عرفة :" رآه والدي في المحكمة، ولم يُحدثه، ونبحث عن فرصة قريبة للالتقاء به".

تداول الصحافين عبرَ مواقع التواصل الاجتماعي ظهرَ اليوم أخبارا عن تمديد اعتقال عامر أبو عرفة سبعة أيام، وتمديد اعتقال الصحافي أحمد حلايقة عشرة أيام، فيما أوقف الصحفيين ممدوح حمامرة وقتيبة قاسم لخمسة أيام، بعدَ مطالبة النيابة إيقافهم خمسة عشر يوما استنادا إلى المادة 20 من قانون الجرائم الالكترونية وهي مادة تتحدث عن اتهامات توجه لكل من "ينشر أخبار من شأنها تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام أو أمنها الداخلي أو الخارجي للخطر"، وفقَ ما نشره النشطاء الصحافيين.

أعلنَ والد الصحافي ممدوح حمامرة أن ابنه دخلَ اضرابا عن الطعام، فيما قالَ شقيقه مؤيد لـ"نبأ برس" عن تفاصيل اعتقاله :" قبيل المغرب بنصف ساعة يوم الثلاثاء الماضي اعتقلت قوة من المخابرات شقيقي ممدود (35 سنة) والذي يعمل مع فضائية القدس، وعندما راجعناهم أخبرونا أن أمر الاعتقال جاء من رام الله".

فيما قال صالح قاسم والد الصحافي قتيبة قاسم لـ"نبأ برس" أنه ابنه الذي يعمل صحافي حر، لا يعرف حتى الآن ما هي التهم الموجهة له، وأنه ذهب لجهاز المخابرات بعدَ ابلاغ العائلة بأمر اعتقاله بساعات، وأن عائلته تنتظر ما ستقوله  المحكمة بشأن قتيبة.

وأفرجَ جهاز الأمن الداخلي في غزة أمس الأربعاء 9 آب/ اغسطس عن الصحافي عامر أبو شباب مدير شبكة راية الاعلامية في غزة بعدَ اعتقاله لساعات دونَ توجيه تهم، أو التحقيق معه، واكتفى الداخلي بمصادرة بعض الأجهزة الالكترونية من لابتوبات وكاميرات وهواتف ذكية وفقَ ما قاله أبو شاب لـ"نبأ برس".

ولا يزال الصحافي في تلفزيون فلسطين فؤاد جرادة مُعتقل منذ سبعين يوما بتهمة نقل أخبار لجهات معادية.

مسئول ملف الحريات في نقابة الصحافيين في الضفة الغربية محمد اللحام قال لـ"نبأ برس" :"  نتابع كل ما يتعلق بملاحقة الانتهاكات بحق الصحافية في الضفة وغزة والشتات، وهناك مساعي منذ أول أمس  لمتابعة ما حدث من انتهاكات بحق الصحافين في الضفة الغربية لساعات متأخرة"، مؤكدا أنهم وصلوا إلى بابٍ مغلق، وفق قوله.

وتابع :" للأسف في غزة كذلك حتى الآن تدير لنا الأجهزة الأمنية ظهرها فيما يتعلق بقضية الصحافي فؤاد جرادة، والآن هناك اعتقال لخمسة صحافيين من الضفة يبدوا أننا سندخل معركة جديدة للوقوف بجانبهم، فلا يوجد قانون فلسطيني ناظم للعمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية أساسا يمكن أن نستند إليه لحماية الصحافيين".

رافقَ كل زميل صحفي مُعتقل لدى المخابرات في الضفة محامي وممثل عن النقابة وفقَ اللحام الذي أضاف :" نعتبر في نقابة الصحافيين أن ما حدثَ بحق الصحافيين الخمسة في الضفة، وبحق الصحافي جرادة في غزة انتهاك واضح لحرية الإعلام ولا نقبل بهِ مطلقا، وسنظل في حالة من النصال النقابي للاصطفاف مع زملائنا المعتقلين".

ولفت إلى أن نقابة الصحافيين ترفض الربط بينَ بين اعتقال الصحافيين في الضفة مع ما يحدث في غزة، قائلا :" إذا كان لابد من تصفية حسابات في الحالة الفلسطينية الداخلية لا يجب أن يكون الصحافي هو من يدفع الثمن، الأولى ان يجتمع طرفي النزاع في غزة والضفة على طاولة حوار واحدة، وأن يحترموا كون الصحافي يحمل رسالة مهنية ولا علاقة له بالخلافات السياسية".

يبدوا أن الأمر واضحا للعيان بأن المناكفات السياسية هي السبب وراء هذا  التهجم السُلطوي على الحصافيين في الضفة وغزة، وأكثر ما باتَ يخشاه الوسط الصحافي أن تكون هذه الاعتقالات على خلفية الرأي واستنادا إلى قانون الجرائم الالكترونية هي "الغول" الذي يكسر القلم ويُهشم الكاميرا.