استكمالا لحالة العداء التي تظهرها الادارة الاميركية تجاه محور المقاومة في المنطقة، اعتبرت المندوبة الأميركية الدائمة في مجلس الأمن نيكي هايلي، قبل أيام، أسلحة حزب الله تهديدا لأمن المنطقة، تزامنا مع تصاعد قوة الحزب وقلق الاحتلال الصهيوني المتزايد.

المندوبة الأميركية قالت إن انتشار الأسلحة غير القانونية في "أيدي ارهابيي حزب الله" في الجنوب يشكل "تهديداً للأمن والاستقرار" في المنطقة، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستواصل رفع الصوت ضد التهديد الذي يشكله حزب الله.

وبعد معركة "عرسال" التي حقق فيها حزب الله انتصارا مهما على الجماعات الارهابية إلى جانب الجيشين اللبناني والسوري وما رافقه من احتضان جماهيري لهذا التحالف الميداني، فان الادارة الاميركية تحاول اعادة ملف سلاح حزب الله الى مائدة الانقسام والتجاذب السياسي في لبنان، وفقا لما قاله المحلل السياسي اللبناني حسام مطر.

يضيف مطر لوكالة "نبأ برس" أن الادارة الأميركية تجهّز لمرحلة ما بعد داعش وهي المرحلة التي سيصبح فيها ملف ايران وحزب الله على رأس أولويات الأميركيين وحلفائهم.

ويؤكد المحلل السياسي أن الموقف اللبناني الداعم للمقاومة بشكل كبير في لبنان أزعج الأميركيين ما دفع بهم للتنبيش عن موضوع سلاح حزب الله بهدف تحويله إلى مادة للسجال السياسي مجددا.

ويعتبر مطر أن إثارة قضية السلاح مقدمة لتبرير وتشريع اي ضغوطات اميركية او تهديدات اسرائيلية متوقعة في الفترة القادمة قد تصل الى ضربات موضعية لاهداف تابعة لحزب الله، مشددا على أن الجزء الأكبر من توتر الأميركيين يعود لقلقهم على الأمن الاسرائيلي باعتبار حزب الله جزء اساسي من التوازن في المنطقة.

من جانبه، قال المحلل السياسي اللبناني طلال عتريس إن الرهان على مشروع "جبهة النصرة" و"داعش" فشل فشلا ذريعا ما يعني ان حزب الله وحلفائه دمروا المشروع الاميركي في المنطقة، وهذا ما دفع الأميركيين لاثارة قضية سلاح الحزب واعتباره خطرا على المنطقة.

يوضح عتريس بالقول إن بعض الانجازات التي حصلت في عرسال هي نوعية حسب التقديرات الاسرائيلية والغربية، وطابعها يختلف عن طابع العمليات الدفاعية، "وما يقلق اسرائيل على المستوى العسكري استخدام حزب الله الاساليب نفسها في اي مواجهة مع الاحتلال".

وحول موقف الاحتلال من هذه التطورات، أشار المحلل السياسي إلى أن (اسرائيل) تخطط دائما لعدوان، كونها لن تستطيع الانتظار طويلا ليزيد حزب الله من تسلحه ويزيد من قدراته القتالية فتصبح بذلك هزيمته أصعب.

يضيف عتريس بأن الاحتلال الاسرائيلي يرغب في ضرب هذه القدرة في أسرع وقت ممكن لكنه غير متيقن من تحقيق الانتصار الذي لا لبس فيه، لافتا إلى أن احتمال شن (اسرائيل) حربا على لبنان قائم ويحتاج لموافقة اميركية.

ويختم المحلل السياسي اللبناني حديثه لـ نبأ برس بالتأكيد على أن هناك حالة ارتباك وقلق وحيرة تجتاح أركان الكيان الصهيوني حول كيفية التصرف ازاء قوة وخبرة حزب الله المتزايدة ما بين عدم القدرة على الانتظار طويلا وصعوبة اتخاذ قرار الحرب غير معلوم النتائج.