ليس هناك اضافة نوعية في توصيف الواقع بأنه مأزوم أو بأن الحالة الفلسطينية في أسوأ مراحلها، وليس هناك شك بأن الصراع بين الفلسطينين يستعر على السلطة وتوزيعها ومن يشك في ذلك عليه مراجعة كل بروفات المصالحة التي تتحدث فقط عن توزيع الحكومة والرواتب والمعابر والثابت الوحيد بعد هذه التجربة المريرة أن لا أحد يريد حل السلطة وخصوصاً في الحركتين الأكبر وأن هناك توافق ضمني على بقائها والتشبث بها.

لكن المشهد العام يوحي بأن الفلسطينين فشلوا في ادارة الحكم هذا استنتاج خطير وله تداعياته الكبيرة سواء على صورة الفلسطيني أمام العالم وجدارته بالدولة التي يقاتل من أجلها ودفع عشرات آلاف الشهداء على طريقها أو حتى بنظر المواطن الفلسطيني الذي يتابع بصدمة طبيعة الأداء القائم في البناء والتعيين لأبناء اتجاه محدد وبناء سلطة الحزب وليس سلطة الشعب أو على مستوى الحريات وملاحقة الناس على صفحات التواصل الاجتماعي.

من العبث استمرار الحديث عن حل السلطة وهي العظمة التي ألقاها العالم واسرائيل للفلسطينين فاقتتلوا عليها ببساطة لأن الأمر غير مطروح في دوائر التفكير لدى القوتين الأكبر اللتان تحكمان في الضفة وغزة وقد أحدثت السلطة نقلة نوعية هائلة لدى قادة الأحزاب ومستوى معيشتهم وانتقالهم من طبقة اجتماعية الى طبقة أخرى جعل من موضوع حلها أمراً خارج الصندوق الذي وضع الجميع نفسه فيه بما فيه أحزاب من خارج فتح وحماس.

اذن التوافق على بقاء السلطة لكن الصراع الذي يدور الآن عليها يفقدها دورها الوظيفي وهيبتها بل ويحولها الى عبئ على الشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمن استمرارها وخصوصاً في قطاع غزة لتبدأ كتلة كبيرة بالتشكل خارج دائرة السلطة بل ويذهب بعضها للحديث عن زمن الاحتلال وهذا هو الأخطر في النتائج التي أفرزها الانقسام حيث التشكيك والحكم الوطني والاستقلال لصالح الاحتلال.

فشلت الأحزاب والقوى الفلسطينية في تحويل السلطة الى رافعة وطنية بل ظهرت كأنها مجرد امتيازات للحكام وعجز الحكم الفلسطيني بشقيه في الضفة وغزة عن توفير الحد الأدنى من متطلبات الاستقلال والحياة الكريمة وهذا بفعل تخطيط اسرائيلي ذكي من ناحية وسوء ادارة فلسطينية من الناحية الأخرى لتبدو الفصائل عارية أمام الاستحقاقات الكبرى والصغرى أيضاً.

الوضع في تآكل مستمر لا يتم اخفاؤه بالشعارات والوعود وفشلت الفصائل في انهاء هذا الوضع الشاذ الذي يتمثل بصراع الثوريين تحت الاحتلال وأعطيت ما يكفي من السنوات والعواصم وعادت في كل مرة بفشل يشبه سابقه والآن ترتفع حدة الصراع أكثر باجراءات واجراءات مضادة في عملية استنزاف لا مثيل لها بين الأخوة الألداء فيما الاسرائيلي يقف متفرجاً في الأشهر الأخيرة ولم يبق شك لدى أي مواطن بقدرة الفصائل على احتواء أزمة تتدحرج منذ عقد بلا توقف ما العمل اذن؟

أن تعطي الفصائل مزيداً من الوقت هذا يعني مزيداً من الانهيار فالزمن الذي استنزفته تجارب المصالحة أطول من الحرب العالمية الثانية ومفاوضات توقفها واعادة توزيع قارة أوروبا بأكملها ونحن نفشل بتوزيع سلطة باهتة اذن علينا أن نتوقف عن انتظار أي أمل بحوارات لاحقة أو مبادرات جديدة والا سنكون كمن يعيد نفس التجربة بنفس الأدوات منتظراً نتائج جديدة وهذا لا يليق بالشعوب الحية.

الصراع الجديد على تفاصيل مستجدة بعد الانقسام نفسه ، لجنة ادارية من حركة حماس واجراءات تقررها اللجنة المركزية لحركة فتح بهدف المس بالأولى والعناد سيد الموقف مصحوباً بانهيار بلا توقف فعندما تفشل الأحزاب في بناء سلطة فانها تستنجد بالشعب صاحب السلطة ليشرف على بنائها الا اذا كانت تلك الأحزاب لا تؤمن بصلاحية الشعب وملكيته للسلطة وتلك مشكلة خطيرة تتعلق بمفهوم الحكم والعلاقة بين الشعب والدولة.

أليس بالامكان وقف كل الاجراءات أو ابقائها والذهاب لانتخابات ؟ لا مخرج غير ذلك في ظل اصرار الجميع على بقاء السلطة، قد تعيد الانتخبابات الأغلبية لحزب محدد، أو لا تعطي لحزب محدد أغلبية الحكم وتكسر رؤوس الجميع وتمنع أيهم من التفرد بالحكم وترغمه على الشراكة أو تنتج قوى جديدة قادرة على مغادرة مربع الاقتتال الداخلي كما حدث في لبنان فان جميع من شارك بالحرب الأهلية ازاحه الشعب اللبناني عن خارطة السياسة.

في الانتخابات مخرج لهذا القتال الدائر بينهم وفيها وساطة الشعب أفضل من كل العواصم التي تم تجربتها وفي هذا ما ينهي الانقسام وأغلب الظن أن لا أحد يريد الطريق الصحيح والأقصر ففي الانقسام ما يفيد البعض والا لما استمرلأنه خارج منطق الاشياء ..!!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص

[email protected]