بعد وقت قصير جدا من وصول رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، إلى القاهرة قادماً من غزة، حطت طائرة خاصة تقل محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح قادماً من أبو ظبي، غير أن الاثنين لم يجتمعان إلى الآن ولا حتى على وجبة إفطار.

لكن ذلك لا يعني مطلقاً أن القياديين قد لا يلتقيان مطلقاً، لاسيما أن الحديث يدور الآن عن تطبيق تفاهمات سابقة بين دحلان وقيادة حماس في القاهرة، تشتمل على فتح معبر رفح وتخفيف الحصار عن قطاع غزة، في مقبل تشديد حماس اجراءاتها الأمنية على الحدود مع مصر.

ويبدو أن زيارة هنية المفاجئة جاءت بعد ما استمعت الحركة للإنذار المصري بشأن ملف الحدود، إذ ذكرت مصادر مصرية رفيعة لصحيفة العرب التي تتخذ من ندن مقر لها، أن حماس لم تحرز تقدما أمنيا يرضيها فيما يتعلق بمطالب أمن الحدود؛ وأنه ليس على المستوى المطلوب.

وليس هذا فحسب هو الذي دفع هنية لتلك الزيارة التي تعد الأولى من نوعها بعد انتخابه خلفًا لخالد مشعل، فالمعلومات تفيد أن الجهة المصرية تشعر بحاجة من التوزان السياسي والأمني كمكون رئيسي لنضج المباحثات إذ نقلت نفس الصحيفة عن مصدرها: "إن القاهرة طلبت أن يتم استكمال التفاهمات بين حماس وتيار دحلان بحضور القيادات السياسية الأعلى في الحركة بهدف وضع النقاط على الحروف بشأن تفعيلها على الأرض دون تأخير، ومنعا لأيّ تراجع حمساوي عنها".

وكان يحيى السنوار رئيس مكتب الحركة في الداخل _ رجل المستوى الأمني_ زار القاهرة وعقد لقاءات مع ممثلي التيار الإصلاحي الفلسطيني بقيادة دحلان.

ومن الذين سمحت لهم السلطات المصرية بالسفر بالإضافة إلى هنية والسنوار، هو خليل الحية، وروحي مشتهى، على أن يلتحق بهؤلاء كل من موسى أبو مرزوق وصالح العاروري وآخرون من المكتب السياسي في الخارج، والضفة إن أمكن، وفق ما قالته صحيفة الأخبار اللبنانية.

ومن بين التفاهمات التي جرت في القاهرة، الترتيب لإنشاء جهاز شرطي مشترك بإمكانيات وكفاءات عالية مهمته تأمين الحدود مع مصر والإشراف على معبر رفح وترتيب الأوضاع داخل غزة وتفعيل لجنة المصالحة المجتمعية، وما جرى تنفيذه من بيت تلك الملفات وبشكل جزئي فقط، هو ملف الدم الفلسطيني.

بعيدا عن عرض المعلومات، هناك إجماع في الشارع الفلسطيني أظهرته مواقع التوصل الإجتماعي وأحاديث العامة، أن الناتج عن تلك الزيارات بما يخص الوضع الإجتماعي والإقتصادي مجرد فقاعات هواء، فالشارع لم يعد يفرط بتفاؤله فهو إبن تجارب مباحثات الأطراف الفلسطينية التي كان نهايتها الفشل دون تحقيق أن نتيجة تذكر على مدار عشر سنوات.

غير أن حماس تحاول، وفق ما نقلته صحيفة "الأخبار" عن مصادر قريبة من الحركة، الحصول على وعد مصري مبدئي بفتح المعبر ليومين أسبوعياً على الأقل، وضمن آلية تقييم مستمرة، وكذلك طلب الوفد أن يفتح المعبر يومي الأربعاء والخميس المقبلين على الأقل لخروج الحالات الإنسانية. لكن المصريين أبلغوا الزائرين أن ثمة مرحلة توسيع أخيرة للمنطقة العازلة من الجانب المصري (بإضافة شريط عرضي بـ500 متر إضافية على طول الحدود).

لكن؛ وجهة نظر مراقبون – قريبون من حماس- يعتقدون أن نجاح جولة هنية مرهونة في قدرة الحركة في إقناع كل الأطراف أنها معنية بتطوير العلاقة معها إلى أبعد مدى دون ان تكون هذه العلاقة لصالح دولة على حساب دولة أخرى.

فيما زاد بعضهم بالقول: "أهمية زيارة المكتب السياسي لحماس بقيادة هنية لمصر قد لا تكون في نتائجها الآنية ولكن في بعدها الإستراتيجي الذي سيرسم خارطة طريق علاقات الحركة بالإقليم وخاصة مصر خلال السنوات الاربع القادمة".

سياسيا، قد يبدو أن الناتج الوحيد عن تلك اللقاءات، أن الطرفين قد وجهان رسالة قوية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، تقضى بالدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية، فالعلاقة بين السنوار ودحلان توافقية للغاية، ومما هو جلي فإن الجميع يجهز نفسه لمرحلة ما بعد عباس.

جدير بالذكر، أن القاهرة اكتفت حالياً بالسماح للحركة بعقد "أول اجتماع لمكتبها السياسي" المنتخب مطلع العام الجاري ــ رغم أنه غير مكتمل النصاب ــ في العاصمة المصرية، وذلك لبحث ملفات حركية، من ضمنها اختيار نائب لهنية سيكون مقيماً في الخارج، ويدور الحديث عن ترشيح كل من صالح العاروري ومحمد نصر، لهذا المنصب، طبقاً للأخبار.

عملياً، تبدو القاهرة الآن هي العنوان في التعامل مع الملف الفلسطيني، بمختلف محتوياته: (المصالحة، الحصار، صفقة تبادل الأسرى)، إذ كشف قيادي مصري في حديث خاص لصحيفة الرسالة حماس عن أن القاهرة ستستضيف خلال الأيام القليلة المقبلة لقاءات فلسطينية جديدة؛ لمناقشة الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بقطاع غزة؛ لكن يبقى السؤال هنا: هل تغير الموقف المصري من حماس أم تغير الأسلوب في التعاطي مع الأخيرة؟! إن كانت الإجابة هي الشق الثاني من السؤال فيمكن حينها أن تلازمنا العبارة الشعبية :" تيتي تيتي.. زي ما رحتي زي ما جيتي".