شر البلية ما يضحك في هذا العالم العربي الذي يتحول الى حالة من السخرية مع التطور الصاروخي للعالم بينما يحبو العرب أولى خطواتهم نحو الحضارة، السعودية مملكة مسكينة سلمت مسارها الاجتماعي وتطورها الانساني لبعض المشايخ الذين أبقوا ذلك المجتمع أسيراً لتفاصيل العلاقة المتخلفة مع المرأة ودخول الحمام واطلاق اللحية ولازال  دوران الأرض مسألة خارج المنطق بالنسبة لهم.

الخبر مثار السخرية هذا الأسبوع هو القرار الأكثر شجاعة في تلك المملكة بالسماح للمرأة بقيادة السيارة بعد أن تسابق جميع علماء المملكة في اصدار فتاوى الشرع بتحريم تلك المسألة بل وذهب بعضهم ليشرح لنا كطبيب محترف كيف أن عظام حوض المرأة تتأثر من قيادتها للسيارة وربما أن ذلك يحرمها من الانجاب وكثير من الخزعبلات التي أطلقها أصحاب  اللحى المسكونون بهاجس المرأة.

كاد عبد الله المعلمي مندوب السعودية في الأمم المتحدة يطير فرحاً وهو يزف للعالم هذه البشرى،  "المرأة السعودية سمح لها بقيادة السيارة"،  ليس المهم هنا الخبر ولا اندهاش العالم الذي لم يصدق أن أمراً كهذا بدا شيئاً كبيراً في الدول الى الدرجو التي تستدعي ابلاغ الأمم المتحدة لكن الأهم هو الجانب السيكولوجي في التعاطي مع قضايا لم تعد موضع نقاش في العالم وهي ابنة العصور الوسطى لا زالت بمثابة انجازات تشبه الفتوحات.

لكن على الجانب الآخر من الصورة هذا الأسبوع وبينما كانت المرأة في السعودية تحتفل بالسماح لها بقيادة السيارة على عكس ما قاله كل شيوخ الفتاوى كانت قيادة الموساد الاسرائيلي تعين امرأتين كرؤساء شعب في قيادة هذا الجهاز الأخطر على مستوى الدولة بلا احتفالات مصاحبة للقرار وهنا المفارقة الجارحة التي تعكس هذا الفرق الهائل ضوئيياً وحضارياً بين دولة القبيلة ودولة التقدم وان كانت دولة احتلال لكن الأمر يتعلق هنا بالبناء الداخلي لكل منهما والنتائج التي تقدم على مستوى العالم.

جهازالاستخبارات الخارجية الاسرائيلي مكون من عدة شعب ويتشكل فريق أركانه من رؤساء الشعب أي أن رئاسة أركان الجهاز هذا الأسبوع باتت تضم امرأتين برتبة جنرال،  لم يصفق رئيس الجهاز يوسي كوهين ولم يعتبر أن الأمر انجازاً قومياً بقدر اعتباره القرار كجزء من المساواة الجندرية في الجهاز لأنه أوعز الى تعيين عدد  من النساء في مناصب أخرى في الجهاز.

هنا ربما المقارنة مع دولة قررت مبكراً حسب ما جاء في كتيب "الدولة اليهودية" الذي نشره الأب الروحي للحركة الصهيونية ثيودور هرتسل الذي كتب أن على الدولة أن تحجز الحاخامات في كنسهم وألا يتدخلوا في السياسة والمجتمع والفارق مع دولة تركت لوهابية صحراوية مسكونة بعقدة المرأة أن تتسيد وتشرف على هندسة المجتمع لتحكم عليه بالبقاء مجتمعاً قروسطياً ثم تكتشف بعد قرون أن  هؤلاء جزء من مصيبة المجتمع وينبغي وضعهم في السجن لتبدأ حملة اعتقالات وحجز بينهم.

شيوخ السعودية لم يساهموا بتخلف مجتمعهم الى حد اعتبار اعطاء المرأة جزء من حقوقها مدعاة للاحتفال أو للاحتجاج بل حاولوا تصدير الوهابية نحو العالم العربي  وبكل أسف نجحوا الى حد كبير مستندين لقوة مالية تمكنت من تصدير أفكاراً أكثر انحرافاً من مسألة العلاقة مع المرأة والتي تعكس عقدة نفسية أو جنسية بل امتدت لتطال جزئيات المجتمعات العربية التي تضم أديان أخرى أو مذاهب أخرى كالمسيحية أو الشيعية أو من لا يتفق مع فهمهم القديم للدين وكل ذلك باسم الدين.

السماح للمرأة بقيادة السيارة ليست مدعاة للفرح بل مدعاة للخجل والمراجعة مما تركته ثقافة ومنظري تلك الدولة على كافة مناحي الحياة في السعودية وكذلك مجتمعات عربية تأثرت بأفكارهم قبل الانكشاف في السنوات الأخيرة وهم يبررون تقسيم سوريا وذبح اليمن أو كما قال امام الحرم المكي عبد الرحمن السديس أن ترامب وملك السعودية يقودان الاانسانية الى الأمن والاستقرار قبل أن يلقى عاصفة من السخرية تشبه السخرية من قرار المرأة الأخير.

هكذا هو الأمر اذن سنبقى نحن العرب مثار سخرية اذا لم  نحدث ما يكفي من المراجعات وأن نفخر بانجازات واختراعات نمن بها على العالم فاسرائيل ستوزع بدءاً من العام 2018 عقار من اختراعها ضد الشيخوخة فيما شيوخ الفتاوى في المملكة لا زالوا يتحدثون عن حوض المرأة و حيضها...!!!!

[email protected]