بعد غد هو الموعد الذي اتفقت عليه حركتا فتح وحماس في القاهرة قبل شهر لفتح معبر رفح وهو اتفاق مكتوب نص على تسليمه في الأول من نوفمبر وافتتاحه وتشغيله في منتصف الشهر أي بعد يومين وهذا تم بحضور الراعي المصري أي أن الأطراف الثلاثة المعنية بالمعبر توافقت على ذلك وهذا لا يحتمل تفسيراً آخر.

في الأيام الأخيرة يبدو هناك مايشبه التراجع عن افتتاحه وفق الجدول الزمني وكان الأكثر وضوحاً في ذلك رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمدلله الذي ربط التوافق على الأمن بفتح المعبر هذا يعني مشكلة كبيرة ستعيق فتحه بعد يومين لأن التوافق على الملف الأمني قد يأخذ وقتاً طويلاً والحديث عن تأمين المعبر هي مسألة لا تنسجم مع الضرورة ولا مع الواقع التصالحي الناشيء.

لقد تسلمت السلطة الوطنية معبر رفح وكافة المعابر فمعبر كرم أبو سالم استمر بالعمل دون أزمة وكذلك معبر بيت حانون بعد ازالة حاجز حركة حماس فلماذا استدعاء أزمة من شأنها تأجيل معبر رفح وهو الأكثر الحاحاً بين المعابر.

هناك طلاب بدأت امتحانات الفصل الأول الجامعية في جامعاتهم التي لم يلتحقوا بها بسبب الاغلاق منذ أكثر من شهرين وهناك عائلات عالقة في الجانب المصري وهناك قضايا انسانية مؤلمة لقصة المعبر دون أن تهز ضمير أي مسئول كما السنوات العشر الماضية والناس وضعت آمالها على الاتفاق الأخير وحزمت حقائبها استعداداً للسفر نحو مستقبلها سواء من الطلاب أو مرضى السرطان والكلى وغيرها من الحالات الانسانية.

لماذا يقول رئيس الوزراء هذا الآن؟ وماذا يفهم من تصريحه بقضية الأمن وهل من وقع اتفاق المعبر في الثاني عشر من أكتوبر الماضي أو من تسلمه مطلع الشهر لم يكن يعرف أن المعبر بحاجة الى أمن؟ فليستدعي مائتي عنصر من حرس الرئيس في الضفة الغربية أو مثلهم من قطاع غزة ويطلب من حركة حماس أعطائهم السلاح كدفعة مما استولت عليه من أسلحة السلطة قبل عشر سنوات.

هناك حديث عن أن القوات المسئولة عن أمن المعبر بحاجة الى امتداد لها في القطاع وهذا لا ينبغي تصديقه لأن عمل المعبر هو عمل اداري صرف وختم جوازات ولا يحتاج الى قوات كما يجري الحديث ومع ذلك يجب ايجاد حل لتلك المعضلة خلال اليومين القادمين والا سنكون أمام انتكاسة أما حول الأعداد الكبيرة التي يخشى أن تندفع للسفر فهذا يمكن ضبطه من خلال تحديد أيام للسفر للمسجلين أو للطلاب بشكل أولي واعلانه على وسائل الاعلام.

القضايا الحقيقية في المعبر يمكن أن تكون حول قوائم الممنوعين من السفر وهنا السلطة لا تثق بقوائم حركة حماس بالرغم من أن هناك توافقاً على القضايا الجنائية وقضايا الأموال والاحتيال لكن التصنيف لدى حركة حماس ربما أخذ بعداً سياسياً اذ جرى منع أو تعطيل سفر خصوم سياسيين للحركة والأهم أن القضايا الجنائية بحاجة الى تأكيد من قبل جهات قانونية تثق بها السلطة وهكذا نكون قد دخلنا مساراً مختلفاً أغلب الظن أنه أكثر أهمية من مسألة تأمين منفذ بري يقوم بعمل اداري صرف.

لكن الطلاب والمرضى خارج ذلك ينبغي اخراجهم من هنا بشكل سريع واعادة العالقين هذا يتطلب فتح المعبر في موعده ومعالجة باقي القضايا بشكل لا يعيق حركة الناس والمسافرين وهي مسئولية السلطة والحكم ، كان هناك ما يكفي من الوقت لمعالجة تلك القضايا ولا ينبغي أن يفاجأنا رئيس الوزراء بعقدة جديدة في ربع الساعة الأخير وخاصة أن هناك جهات مرجعية تتحمل مسئولية تنفيذ ما وقعت فقضية المعبر بالذات لا تحتمل استدراكات ولا تحتمل تلاعب بمصالح وعواطف البشر.

المعبر قضية ادارية جرى تنفيذ ما اتفق عليه من تسليم وتسلم بسلاسة ودون عوائق أما الأمن فهو قضية سياسية تتعلق بالبرنامج صحيح أن الملفات مترابطة ولكن في هذا الأمر بالذات ينبغي فصلها وعدم رهن المعبر بالقضايا الكبرى التي تحتاج الى وقت طويل وسيبدأ نقاشها في الحادي والعشرين من هذا الشهر ولا أحد يعرف متى ينتهي، لقد تسلمت السلطة المعابر ،الأمر هنا يتعلق بجامعات وأمراض تستفحل وعائلات منقسمة وأذونات دخول من دول مسقوفة بسقف زمني.

بامكانهم أن يتحاوروا كما يشاؤون ويهدرون ما يريدون من وقت لقضايا تتحمل الاهدار كما فعلوا بنا عشر سنوات لكن المعابر لا تحتمل وكما معبر كرم أبو سالم كيف تم تأمينه ؟ أو معبر بيت حانون كيف يتم تأمينه ؟ فان الحديث عن عقد الأمن في معبر رفح وحده ووضع تعقيدات لا يستوي مع استمرار العمل على المعبرين بشكل طبيعي..!!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص

[email protected]