لم تتوقف (إسرائيل) عن اطلاق التهديدات ضد قطاع غزة منذ قصف نفق خانيونس قبل نحو أسبوعين، حتى أن الأمم المتحدة دخلت على الخط بالأمس محذرةً من أن البيانات التي وصفتها ب"المتهورة" للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة قد تتسبب في تصعيد خطير.

أبرز التهديدات الإسرائيلية صدرت على لسان "يؤاف مردخاي" منسق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلية في الضفة الغربية، الذي تم استدعاؤه في عطلة يوم السبت من قبل وزارة الحرب الإسرائيلية "الكريا"  نظراً لامتلاك إسرائيل معلومات استخباراتية حول نية رد حركة الجهاد الاسلامي على وجه الخصوص، وفقاً لما أجمع عليه كل من المحلل العسكري للقناة العاشرة الإسرائيلية "ألون بن دفيد"، والمختص في الشؤون الفلسطينية "حيزي سيمنتوف".

وكان مردخاي، قد صرّح السبت الماضى، بالقول "ان الجهاد الإسلامي يلعب بالنار ويخطط لرد فعل على حساب سكان القطاع والمصالحة والمنطقة كلها". وهدّد مردخاي في تسجيل مصور نشره عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، بـ "ردّ قوي وحازم على أي عمل تقوم به حركة الجهاد، كرد فعل على تفجير النفق، الأسبوع الماضي".

وركزت الصحف الاسرائيلية صباح اليوم عناوينها على تبادل التهديدات بين إسرائيل والجهاد الإسلامي، واعتقال مسئولها بالضفة الغربية، وتحميل قادتها في دمشق مسئولية أي تصعيد قادم في غزة، وقالت صحيفة "إسرائيل هيوم" إن اعتقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي طارق قعدان جاء تخوفاً من رد انتقامي للجهاد الإسلامي على تفجير النفق على حدود قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن  "الجهاد" تسعى لتنفيذ رد على ذات نسق ردود "حزب الله" -أكبر من معركة وأقل من حرب- التي انتهجها مؤخراً في أعقاب اغتيال الشهيد جهاد مغنية في مطلع عام 2015 حيث أخذ حزب الله 10 أيام للرد، وفي مطلع عام 2016 أخذ "الحزب" 15 يوماً للرد على اغتيال الشهيد: سمير القنطار.

ردود "حزب الله" العسكرية ضد جيش الاحتلال وعلى اختلاف الجغرافيا والحسابات السياسية والعسكرية وقواعد الاشتباك لدى "حزب الله" والاحتلال لم تؤدى إلى وقوع حرب مفتوحة ولكن الحسابات مع قطاع غزة قد تكون مختلفة تماماً في الوقت الذي يؤكد فيه الاحتلال أنه سيرد بقوة وبشدة على أي هجوم ينطلق من قطاع غزة وأن تداعيات الرد ستطال حركة "حماس".

الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس ربط بين المصالحة والتصعيد العسكري الاسرائيلي مؤخراً ضد القطاع، وقال: "إن سماح إسرائيل بتنمية جهود المصالحة الفلسطينية كان يهدف إلى إستقرار الوضع الأمني مع قطاع غزة وتوحيد السلاح الفلسطيني وحصره فقط في القوى الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وبالتالي سحب سلاح الفصائل الفلسطينية".

وتابع قائلاً "لكن، مع تطور الجهود الفلسطينية والدعم الدولي والإقليمي للمصالحة الفلسطينية بدأت قوات الإحتلال الإسرائيلي تشعر بأن الأمور تسير في الصالح الفلسطيني، لذلك تحول الموقف الإسرائيلي إلى وضع العقبات أمام المصالحة الفلسطينية وفرض واقع إشتباك جديدة بحيث يتم قصف مواقع الفصائل وإستهداف الشخصيات القيادية متى رغبت إسرائيل".

وتوقع "البسوس" أن هذا الوضع قد يدفع الفصائل الفلسطينية إلى الرد وبقوة؛ ما سيفضى إلى مواجهة عسكرية وحرب ضروس، معتبراً أن كلا الجانبين لا يريد الحرب المفتوحة، إلا أن الواقع الميداني قد يقود إلى ذلك.

وبدأ جيش الاحتلال أمس مناورات عسكرية واسعة على حدود قطاع غزة، تستمر لمدة أربعة أيام متتالية، تستهدف رفع مدى استعداد وجاهزية قوات الجيش الإسرائيلي لأي تطور ميداني في المنطقة الجنوبية، فيما أرسل جيش الاحتلال الليلة الماضية قوات إضافية لمحيط قطاع غزة، كما نشر الجمعة الماضية عناصر إضافية من وحدة النخبة "ايغوز" في مستوطنات "غلاف غزة".

بيد أن "الجهاد" قالت في بيان صحفي إن التهديدات الإسرائيلية "لا تخيفنا"، واصفة هذه التهديدات بأنها "إعلان حرب سنتصدى له وأنها تعبر عن حالة خوف وقلق من ردة فعل المقاومة الفلسطينية". وأضافت "حالة القلق البادية على الكيان (إسرائيل) ومحاولته التأكيد على أن قصف النفق الأخير داخل الحدود المحتلة دليل على جبنه ومحاولة فاشلة للتهرب من المسؤولية".

واتفق المختص في الشأن "الإسرائيلي" عدنان أبو عامر مع سابقه إلى حد ما وقال إن "ارتفاع وتيرة التحذيرات الإسرائيلية من رد المقاومة على تفجير نفق غزة؛وآخرها قبل ساعات؛ يشي بأن واقعة فعلية على وشك الحدوث؛أكثر من كونها تهويشات إعلامية للتخويف؛ تزامنا مع زيادة التدريبات العسكرية قرب الحدود الجنوبية".

فيما ذهب الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور في مقال له تحت عنوان لماذا استهدف خطاب التصعيد الصهيوني حركة الجهاد الإسلامي؟" بالقول إن الكيان الصهيوني يعلم أن حسابات الجهاد الإسلامي مختلفة وهو يقر بذلك ويشير إليها ويعلم بأن فاعلية ردعه تجاه الجهاد الإسلامي اقل من سواها وأضعف لذلك يجمع حركة حماس في خطاب الوعيد والتهديد وذلك من اجل تفعيل تهديده.