لا شك أن المقابلة التي أجرتها الصحافية اللبنانية بولا يعقوبيان مع رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري كانت مقابلة تاريخية مهمة وفي وقت مهم، وكانت محط اهتمام وترقب لبناني ودولي قاد إلى نتيجة أجمع عليها معظم المراقبين والمحللين السياسيين تؤكد أن الحريري مسلوب الحرية ومنهكا جدا بخلاف ما تحدث به.

الاعلامي اللبناني صاحب برنامج "لعبة الأمم" سامي كليب رأى أن المقابلة حملت عامل طمأنة للناس جميعا بأن الحريري لازال على قيد الحياة بعد الشائعات الكثيرة، لكنها أكدت في المقابل انه محتجز ومنهار جسديا ونفسيا، ويثير الشفقة.

يضيف كليب بأن الضغوط الدولية التي مورست مع جهود لبنان الرسمي، ساهمت في ظهور الحريري منعا لمزيد من الإحراج للسعودية، خصوصا بعدما تسربت معلومات عن مقربين من عائلة الرئيس تتحدث عن خطر يتهدد حياته.

ويشير الاعلامي اللبناني إلى أن موضوع النأي بالنفس الذي تحدث عنه الحريري وربَطه بالعودة عن الاستقالة يتمثل بالمشكلة في اليمن وليس أي شيء آخر.

ويؤكد إبراهيم الأمين وهو رئيس تحرير صحيفة الأخبار اللبنانية أن الثمن الذي تريده السعودية مقابل رفع القيود عن رئيس الوزراء المستقيل يتمثل في أن "يسّلم حزب الله اليمن للسعودية".

يضيف الأمين في مقال نشره في رئيسية "الأخبار" أن السعودية منزعجة من مستوى التطور الذي طرأ على إمكانيات "أنصار الله" على الصعيد الصاروخي الذي استطاع مؤخراً قصف الرياض، وهي ترى أن كف يد حزب الله عن دعم اليمنين تقنياً وإعلامياً وعسكرياً، هو المطلوب كي توقف الرياض لعبتها في لبنان.

وفي الوقت الذي لفت فيه الاعلامي كليب إلى أن لبنان قد يتعرض لضغوطات مالية كبيرة ترافقها خضات أمنية، أكد بشكل جازم أن حياة سعد الحريري وحياة عائلته في خطر، بعد ان ظهر وكأنه يناشد ضمنيا رئيس الجمهورية للاستمرار في مساعيه وضمان عودته للبنان.

رؤية الإعلامي كليب كانت متوافقة في كثير من النقاط مع ما قاله رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" عبد الباري عطوان الذي قدّر أن "سعد الحريري سيكون في موقف صعب في كُل الحالات، فإذا عاد إلى لبنان وكرر ما قاله في المُقابلة، فإنّه سيوصف بأنّه يقود مشروع "فتنة" في لبنان، وإذا قال عكسه، ونفض يديه من كل كلمة، أو هجوم على حزب الله، فإنّ هذا يعني قطع علاقته نهائيًّا مع الحليف السعودي والخليجي، ما سيدَفْع السعودية إلى الانتقام بترحيل جميع اللبنانيين بطُرق مباشرةٍ أو غير مباشرة، واستخدام هؤلاء كورقة ضغط، إلى جانب أن حياته ربما تكون مهددة أكثر من أي وقت مَضى، لأن للسعودية "بدلاء" و"ميليشيات" في لبنان، قد يَنقلبون عليه كرد على انقلابه عليهم".

يضيف الإعلامي الفلسطيني البارز بأن مقابلة الحريري زادت حالة اللغط والغموض التي أحاطت بظُروف استقالته واحتجازه، حيث كان مُرتبكًا، وقال كلامًا غير مُقتنع بمَضامينه وتداعيّاته، ولهذا لم يَكُن مُقنعًا للجُمهور اللبناني، والكَثير من العرب الذين تابعوا هذا اللّقاء الذي جَرى إعداده بعنايةٍ فائقة.

ويتابع عطوان: "لا نَعتقد أن تزامن مقابلة الرئيس سعد الحريري مع طَلب المملكة العربيّة السعوديّة عَقد اجتماعٍ طارِىء لوزراء الخارجيّة العَرب لبَحث التدخّلات الإيرانيّة في العَديد من دُول المِنطقة كان صُدفةً، وإنّما خُطوة مَحسوبة، في إطارِ خُطّة تحشيد وتَصعيد لزعزعة الاستقرار في لبنان، وإشعال فَتيل الحرب ضِد حزب الله".

المحلل السياسي اللبناني حسام مطر يرى، بدوره، أن ما قاله الحريري عبارة عن خطوة تراجعية، حيث أنه يريد الاستقالة لكن دون أن تذهب الأمور لمواجهة في لبنان، كما انه سيحاول التفاوض على تسوية سياسية جديدة في لبنان، بعكس ما كانت تريده السعودية متمثلا بضرب الاستقرار وخلق انقسام وصدام داخلي.

وخلال حديثه لوكالة نبأ برس عزا "مطر" التراجع في خطاب الحريري إلى ضغوط دولية كبيرة على السعودية إلى جانب موقف لبنان الداخلي المتماسك الذي أصر على أن الرئيس سعد الحريري يجب ان يعود للبنان وأنه جزء من التسوية.

وفي ظل التأكيد على أن سعد الحريري فاقد للحرية وهو شبه معتقل ولا يمكنه التعبير عن رأيه بما يريد، فإن هذه الخطوة، بحسب المحلل السياسي، وضعت جمهور تيار المستقبل في مواجهة مع السعودية بدل ان تنجح السعودية في وضع هذه الجماهير في مواجهة حزب الله ورئيس الجمهورية.

"وهذا يدلل على أن الخطوة السعودية كانت ناقصة جدا وارتجالية وانفعالية، وهذا الإرباك السعودي يشير إلى موقف ضعيف في الإقليم تجاه الأحداث"، وفقا لمطر.

ويشير المحلل اللبناني إلى أن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله تنبه الى ان الموقف السعودي يريد التصعيد، وتنبه الى ان موقف تيار المستقبل كان موقفا حذرا من اللحاق بالمسعى السعودي، فكان موقف السيد نصرالله هادئا مما ساعد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب في جهودهم المحلية الدولية للضغط على السعودية للإقلاع عن محاولتها الحالية بإشاعة الفوضى في البلاد.