بشكل مفاجئ استدعت مصر وفداً من حركة حماس ترأسه قائد الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار إلى القاهرة، أمس الجمعة، أعقبه وفد فتحاوي برئاسة عضو اللجنة المركزية للحركة ورئيس وفدها في حوارات المصالحة عزام الأحمد، هذه التطورات جاءت عقب توتر كبير على الصعيد الإعلامي؛ أعقب وللمفارقة دعوة الرئيس محمود عباس  لضبط التصريحات الفتحاوية التي من شأنها تعكير أجواء المصالحة.


حركة حماس بدورها، قالت في بيان أصدرته ظهر اليوم، إن حكومة الوفاق فشلت فشلاً ذريعًا في مسار إنهاء الانقسام وتطبيق الاتفاقات المعقودة في القاهرة، ولم تبذل أي جهد للتخفيف عن أبناء شعبنا وفق الصلاحيات، بل استمرت بفرض العقوبات الظالمة.

وطالبت الحركة في بيانها، حكومة الوفاق بالقيام بواجباتها ومسؤولياتها كاملة، كما خيرتها ما بين القيام بواجباتها أو تقديم استقالتها وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، مجددة التأكيد على أن "الحكومة تسلمت كل مسؤولياتها في الوزارات بشكل كامل في قطاع غزة".

وفي الوقت الذي أكد فيه قادة ومحللون سياسيون أن المصالحة الفلسطينية دخلت مرحلة الخطر، قلل المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو من دقة هذه التصريحات، مشيرا إلى أنه كان من المتوقع أن تشهد المصالحة الكثير من الخلافات والتوتر.

يوضح سويرجو لوكالة نبأ برس قائلا: "المصالحة ليست في خطر وكان متوقعا منذ البداية أن يكون هناك الكثير من العثرات والحفر السياسية التي ستخلق أجواء من الارباك والخلافات ولكن المهم أن الراعي المصري يقوم بدوره بشكل جيد".

وبلهجة تفاؤلية، أضاف المحلل السياسي: "رغم ان الخلاف أصبح كبيرا وهناك مناكفات في الإعلام لكن كل هذا سينتهي خلال ايام حين التوصل إلى مساحة رمادية تجمع بين الطرفين وسننجح في النهاية".

سويرجو نفى أن تكون مصر قد استدعت على عجل وفدي فتح وحماس، مبينا أن زيارة الوفدين لمصر جاءت في إطار إلتزام مصر بتواريخ الاجتماعات حيث كان مقررا ان يشهد يوم 2 ديسمبر اجتماعا ثنائيا من اجل بحث الملف الامني، ومصر أصرت أن لا يكون هناك تأجيل في التواريخ، أسوة بتأجيل تسليم الحكومة إلى 10 ديسمبر الذي خلق حالة من الارباك.

لكن مصادر مطلعة كانت قد حضرت الاجتماع الذي عقده قائد "حماس" في القطاع يحيى السنوار مساء الأربعاء الماضي، أكدت أنه كان من المقرر  أن يٌعلن عقب الاجتماع رسمياً عن فشل المصالحة، إلا أن التدخل المصري حال دون ذلك، وتكشف المصادر ذاتها، بأن مصر باتت تدرك أن السلطة لا تريد أن تقدم أي خطوات جدية لإنهاء الانقسام، وأنها عمدت إلى استغلال تساهل "حماس" إلى تحصيل مزيداً من الامتيازات التي تطمح من خلالها للسيطرة من جديد على القطاع بشكل مطلق.

وتؤكد مصادر مطلعة، أن جوهر الحديث الذي جرى خلال اليومين الماضيين، هو صفقة لتبادل الأسرى بين المقاومة و(إسرائيل)، إذ أن القائد القسامي مروان عيسى، كان قد غادر القطاع يوم الخميس واجتمع مع الوسيط المصري بحضور القيادي روحي مشتهى قبل أن ينضم "السنوار" إلى التفاهمات يوم الجمعة.

وترجح المصادر أن تنجح التفاهمات لإبرام صفقة تبادل أسرى خلال مدة قريبة، الصفقة من شأنها أن تعيد الزخم الجماهيري لحركة حماس، التي من الممكن أن تتزامن مع ذكرى انطلاقتها، ويمكن لها أيضاً ن تحد من تفرد الرئيس التسلطي على القطاع.

وفيما يتعلق بخروج وفد من تيار القيادي محمد دحلان إلى القاهرة صباح اليوم، رأى المحلل السياسي ثابت العمور إن وصول الوفد للقاهرة ربما يكون تلويحا بخيارات أخرى للضعط على عباس: "المصالحة ملف مهم للقاهرة التي يبدو أنها منزعجة من سلوك السلطة،  مصر أرادت القول اذا لم تقترب السلطة من المصالحة بشكل جاد فان القاهرة ستبحث عن بدائل وحماس مستعدة لذلك".

يختم العمور بالإشارة إلى أن مصر ربما ترفع يدها عن ملف المصالحة في لحظة ما لتخرج الجماهير للشارع ضد فتح وحماس، حيث أنه لا يمكن إبقاء الناس رهن هذا المشهد الضبابي، لا انقسام ولا مصالحة.