ليس من المبالغة لو قلنا إن (إسرائيل) تسيطر على الهواء الطلق في القدس، لكن هذا لا يعني أن يمر مخطط نقل السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى المدينة المقدسة دون أن يصطدم بجدار شعبي فلسطيني، على غرار معركة البوابات التي خاضها المقدسيون قبل عدة شهور وتراجعت إسرائيل بعد أيام عن رؤيتها التهوديدية الجديدة، يومها خرج الإسرائيليون بجنازات رمزية يحملون نعوشا فارغة يغطيها العلم الإسرائيلي، كدليل على هزيمة السياسية. 


ساعات وربما أيام تفصل أهل القدس عن معركة جديدة قد أشعل فتيلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يدرس بجدية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، بجانب الاعتراف بالقدس كعاصمة لـ(إسرائيل)، إذ اعترف مسؤول أميركي كبير أمس الجمعة بأنه من المرجح أن يعترف (أبو ايفانكا) بالقدس عاصمة لإسرائيل في كلمة له الأربعاء من الأسبوع الجاري، ويرى الطرف الفلسطيني التفاوضي إن حدثت هذه الخطوة فستنهي عملية السلام في الشرق الأوسط. 


يؤكد ذلك كبير المفاوضين صائب عريقات في لقاء على فضائية الجزيرة من مكان إقامته الحالية في ولاية فرجينيا الأمريكية، وقال عريقات بصيغة ثانية:" ذلك يعني تفجير المنطقة التي تقف على فوهة بركان".


وتشير المصادر الدبلوماسية الى أن ترامب يتعرض للضغط من قبل ناخبيه الانجيلييين، الذين يطالبونه بتنفيذ وعده الانتخابي بنقل السفارة.
وكان ترمب قد تعهد في حملة الانتخابات الرئاسية العام المنصرم بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، لكنه أرجأ في يونيو/حزيران الماضي تنفيذ ذلك، مشيرا إلى رغبته في إعطاء فرصة لحملة السلام التي يقودها صهره ومستشاره المقرب جاريد كوشنر. ولم تحرز هذه الجهود تقدما يذكر. 


من خلال فهم العقلية الإسرائيلية، فهي لاتتقبل أن تخسر جولتين في مدة قصيرة، لذلك فإن خطوة نقل السفارة، من الواضح أنها باتت مهيئة على الأصعد كافة، أبرزها توفر الغطاء العربي الذي انتقل من تطبيع دافئ إلى انسحاق تام. كما يصف مراقبون.
فلسطينيا، تلعب إسرائيل على عامل الوقت بشكل إحترافي، فأهل القدس لم يتعروا فقط من خنوع زعماء العرب، لأن الفصائل الفلسطينية أصبحت الآن محشورة في الزاوية بفعل مباحثات إنهاء الانقسام التي قاب قوسين أو أدنى من الفشل. 


فضلا عن أن حركة حماس التي تعد رأس الحربة، تجلس الآن القرفصاء تجنبا لأي موجة عالية تغيبها عن إتمام المصالحة، وكان دليل ذلك امتصاصها لضربة شهداء نفق خانيونس قبل أكثر من شهر.


قد تكتفي الفصائل الفلسطينية في التكثيف الإعلامي بجانب مسيرات شعبية مناهضة للخطوة الامريكية الإسرائيلية، ولكن هذا لن يضع أي ثقل على الساحة سوى رفع من معناويات أهل القدس.


لذلك ستتعامل إسرائيل بأكثر قوة وعنجهية مع أي ثورة مقدسية تقف في وجهها فإن أنزلت 27 ألف وحدة عسكرية إبان معركة البوابات فهي ستنشر ضعف العدد في سبيل إتمام المخطط ، كما يرى المراقبون.


وبهذا ينتقل محور الإفشال من صدور أهل إلى القدس إلى شيء ما يشبه سلسلة عمليات فردية أو منظمة تضرب العمق الإسرائيلي، بحيث تكون كفيلة بأن تبعثر الأوراق.