كيف خطرت للأمير السعودي حديث العهد بالسياسة أن يقايض الرئيس الفلسطيني على القدس عندما استدعاه في أثناء حملة التخويف التي مارسها والتي بلغت ذروتها باعتقال الحريري؟ هل ارضاء لصديقه الجديد جاريد كوشنير؟ أم الشعور الوهمي بفائض الحكمة وفائض القوة التي جعلته يعتقد أنه سيد الاقليم بلا منازع ويستطيع أن يفعل ما يشاء؟

دولة في غزة ... وحين سأله الرئيس وماذا عن القدس والضفة؟ أجاب نتفاوض عليها لاحقاً ، مع رشوة بمبلغ عشرة مليارات دولار، لا أحد يلوم الأمير الجديد المندفع بلا حدود والذي دفع نصف تريليون دولار ليأخذ وكالة المنطقة معتقداً أن كل دولها أصبحت حديقة خلفية لقصره، فقد اشترى يختاً بنصف مليار أي أن سعر القدس في عرف الأمير عشرين يختاً، وبمثلها تقريباً اشترى لوحة فنية وتطالعنا وسائل الاعلام أنه اشترى أغلى قصر في العالم قصر الملك لويس التاسع عشر بثلاثمائة مليون دولار ويبدو أن الرجل اعتقد أن كل شيء يباع حتى الأوطان.

لقد هبطت أسهم السعودية في الدول العربية منذ أن تسلم هذا الأمير منصبه وصلاحياته لدرجة غياب والده فقد قاد معاركه الخاسرة أينما حط سيفه في سوريا وفي اليمن التي سيطر الحوثي على عاصمتها وفي لبنان التي اعتقل رئيس وزرائها وفي فلسطين التي اقترب من أقدس مقدساتها ومن قضيتها بجهل تام دون أن يعرف تاريخ الصراع والحق الفلسطيني غير القابل للمساومة.

عندما اعتقل الأمير السعودي رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وأرغمه على تقديم الاستقالة محاولاً العبث في لبنان تدخلت جميع دول العالم تقريباً لوقف اندفاعه دون أن يدرك خطورة اللعب بالنار اللبنانية ولم يستجب الى أن جاءه مدير السي آي إيه وأعطاه انذاراً لمدة 48 ساعة لإطلاق سراح الحريري ونقل تليفزيون ال أم بي سي الأميركي عن تلك الحادثة قائلاً " أن محمد بن سلمان لم يسمع منذ أن وصل ولياً للعهد ومنذ أن أصبح والده ملكاً للسعودية كلاماً فظاً وحاداً وانذاراً بهذا الشكل من مديرية المخابرات المركزية".

الملف الفلسطيني بكافة تفاصيله تتابعه مصر بدءاً من التهدئة والمصالحة وانتهاءاً بالمفاوضات التي وُقِّعت بعض اتفاقياتها في القاهرة أو دارت حواراتها هناك فكيف تجرأ بن سلمان على الاقتراب من هذا الملف ولعب دوراً لا علاقة له به انه تجاوز لدولة كبيرة مثل مصر إلا اذا كان يعتقد أن لا أحد غيره في الاقليم وأنه أصبح وكيلاً لكل الملفات في المنطقة دون أن ينظر للحظة أنه تلقى مجموعة من الانكسارات في جميعها وها هو يختم بالقدس.

جوقة المال السعودي التحقت بأميرها في محاولة لتجريد حقنا بالقدس ليظهر على قناة الحرة الأميركية أحد رؤساء مركز الدراسات السعودية عبد الحميد الحكيم مدير مركز دراسات الشرق الأوسط يشرح لنا أحقية اليهود في مدينة القدس معتبراً اياها رمزاً دينياً لهم، وينصحنا الرجل كعرب " أن نؤمن حتى نتفهم الطرف الآخر ونعرف ما هي متطلباته" قائلاً "علينا أن نعترف وندرك أن القدس رمز ديني لليهود".

أما معهد واشنطن وفي ورقة بحثية آثار استغرابه من تعامل السياسة الخارجية السعودية مع موضوع القدس بتجاهلها تماماً للملف اذ أشار كاتب الورقة روبرت ساتلوف المدير التنفيذي للمعهد أنه كان في الرياض قبل اعلان ترامب وأوضح أنه أمضى خمس ساعات في اجتماع مع ثلاثة وزراء سعوديين مختلفين ناقشوا كل شيء وأزمات قطر ولبنان واليمن ضمن برنامج المملكة الطموح ولم يتطرقوا لموضوع القدس.

السياسة السعودية على امتداد العقود الماضية تميزت بالرصانة بعيداً عن هذا الجموح الذي تشهده في السنوات الأخيرة على أيدي ذلك الشاب الذي أدخلها بمجموعة من الأزمات وقد ظلت المملكة وسياستها تحظى باحترام بدأت تخسره على يد الحكم الحالي فلقد وصل الأمر لمقايضة القدس وهذا ما لم يفعله أي ملك أو أمير سابق بل جميعهم أبدوا حرصاً يشبه حرص الفلسطيني على هذه البقعة المقدسة.

قال الرئيس مبارك " طلب مني بيل كلينتون أن أهاتف عرفات ليقدم تنازل عن القدس، لم أهاتفه فغضب كلينتون وقلت له لا أحد يستطيع أن يتحدث مع أي فلسطيني عن القدس وليس هناك زعيماً عربياً يمكن أن يقوم بذلك" فعلها بن سلمان بسياسة الفهلوة والترهيب والرشوة ما هذا ..؟

عندما طلب كلينتون من الرئيس عرفات في كامب ديفيد أن يقدم تنازلات بملف القدس قال له عرفات " سيدي الرئيس أدعوك لتحضر جنازتي اذن " هذه هي القدس فلا دولة فلسطينية دون القدس وهي ليست قطعة أرض كما يعتقد التاجر ترامب واليهودي كوشنير والمغامر بن سلمان، انها القلب والروح والعقل والتاريخ والماضي والحاضر والمستقبل وهي كل الأوطان بالنسبة للفلسطينيين وليست للبيع بكل أموال الكون ومن يعتقد بغير ذلك عليه قراءة التاريخ قبل أن يسقط تلك السقطة..!!!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص

[email protected]