ربما آن الأوان للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يجمع أوراقه، ويغادر مقر المقاطعة قسراً بطلب من الإدارة الأمريكية، التي تستعد الآن لبحث قيادة بديلة خلفاً (لأبومازن).

ولم يعد خفياً على أحد أن أبومازن لم يعد مناسباً كرئيس للسلطة الفلسطينية من وجهة نظر أمريكية- إسرائيلية، لدواعي عدم قبوله الاشتراطات التي تمليها إدارة دونالد ترامب نيابة عن إسرائيل، لاسيما القبول بإعلان القدس عاصمة لـ"اسرائيل" والإذاعان لمطالب العودة إلى ما يسمى بـ"مفاوضات الحل السلمي".

ولابد في هذا التوقيت أن تتصدر بعض القيادات الفلسطينية المشهد، ذلك من أجل نيل الرضا الأمريكي- الإسرائيلي، وطمعاً في خلافة عباس. من يا ترى هذه القيادات؟.

وكشف مسؤول فلسطيني-رفض الكشف عن هويته- عن أن واشنطن تبحث الآن عن قيادة بديلة لأبو مازن بعدما احرجها في المحافل الدولية.

وقال المسؤول: "معظم الأسماء التي تطرح الآن شكلية وتم اختيارها بخبث كبير للعلب على "الحبلين" ومحاولة إرباك الساحة الفلسطينية، حيث تم طرح أسماء من خصوم الرئيس ومن المقربين منه بطريقة أمريكية - إسرائيلية قذرة".

وتعيد المرحلة الراهنة إلى الأذهان ما تعرض له الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من مؤامرة إسرائيلية - أمريكية بعد فشل مباحثات كامب ديفيد، ومن ثم حصاره في مقر المقاطعة برام الله وصولا لاغتياله.

وربما نجح المتآمرون في التخلص من الشهيد ياسر عرفات لكن كانت الصدمة الأمريكية – الإسرائيلية بعدما اضطر مهندس أسلو –أبو مازن- لتغيير لغة خطابه كسباً لماء الوجه، بعدما أمضى أكثر من 18 في مفاوضات غير مجدية، من منظور الشارع الفلسطيني، بل واسهمت في أضاعت ما يزيد عن 84% من أراضي الضفة الغربية.

وتشير مصادر مطلعة، إلى أن الولايات المتحدة تعيد ما اتبعته مع ياسر عرفات بعد رفضه كامب ديفيد، حيث نشرت بعض الأوساط أن عضو مركزية فتح محمد اشتية طرح نفسه لايهود باراك في 2010 ويعمل حاليًا بضغط سعودي على أن يضع نفسه في لائحة المقترحين للخلافة. وأوضحت المصادر أن عدنان مجلي الذي نشرت (ايلاف) وهي صحيفة سعودية عدة مقالات ترويجية عنه، فنشر الخبر المذكور على صفحته الشخصية عبر فيسبوك وفوجيء بهجوم كبير من المعلقين الذين أجمعوا على عبارة "من أنتم؟" .

ونشرت وسائل إعلام دولية، أن من أبرز الشخصيات المرشحة لخلافة الرئيس عباس، هو رئيس الوزراء الأسبق سلام فياض وعضوي المركزية محمد اشتية وناصر القدوة، بحسب الخليج اونلاين.

وبحسب مصادر مؤكدة فإن الأموال التي تم التحفظ عليها لفياض قبل عام، عادت إليه، كما عاد هو إلى رام الله وبطاقم حراسة مشدد، فيما اشتية الذي تربطه علاقات قوية بالسعودية منع من الدخول على الرئيس في المقاطعة منذ عشرة أيام.

أطراف عربية تمول

من جهته يعلق الدكتور أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، أن السيناريو الذي تعرض له الرئيس الراحل ياسر عرفات يتكرر اليوم مع الرئيس محمود عباس.

وأوضح مجدلاني أن الموضوع ليس جديدا، وأنه كلما يصطدم الموقف الفلسطيني بالموقف الأمريكي والإسرائيلي وتصبح الفلسطيني عائقا أمام أي مشروع تصفية للقضية الفلسطينية يُطرح موضوع "القيادة البلديلة".

وأضاف "التجربة تكرر وتعاد اليوم، وسيناريو الشهيد أبو عمار الذي بدأ بعد مباحثات كامب ديفيد نراه اليوم، وبدأ الحديث عن عرفات حينها أنه غير مؤهل وفاسد ويدعم الإرهاب وبشكل متسلسل للبحث عن خليفة له".

وبحسب مجدلاني فإن مشكلة الإسرائيليين والأمريكان استمرار اعتقادهم أن تصفية رأس النظام السياسي الفلسطيني من شأنه أن يؤدي طابع ومضمون ووظيفة النظام السياسي ويجعله أكثر قابلية للقبول أو الإذاعان.

وشدد مجدلاني على أن القناعة مطلقة بتعرض الرئيس الراحل ياسر عرفات للاغتيال وأن الأمر يتكرر اليوم بأشكال مختلفة مع الرئيس محمود عباس، وقال "بغض النظر عن التسريبات وقائمة الأسماء فوراء الأكمة ما ورائها وهناك أطراف عربية كانت وما زالت تمول بدائل وتعلن ذلك ونحن لا نفتري على أحد، وحتى الآن يعملون على الخيارات وبدعم أمريكي".

وكان أول من بدأ بالحديث عن استبدال القيادة الفلسطينية هي الصحف السعودية التي بدأت بالترويج لشخصيات محسوبة عليها وقريبة على الولايات المتحدة .

نتائج عسكية للسيناريوهات الأمريكية

ويرى عبدالباري عطوان رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدرك مسبقا أن الرئيس عباس لن يقبل القرار الأمريكي فيما يتعلق بإعلان القدس عاصمة لاسرائيل، وسيقف ضد ما يسمى "الصفقة الكبرى" للتسوية" التي وضعها صهر ترامب، جاريد كوشنر بالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويرى عطوان أن العقوبات الأمريكيّة ضد السلطة الفلسطينية والرئيس عباس شخصيا، يمكن أن تتجسد في عدة توجهات ومنها وقف جميع المساعدات المالية للسلطة بما في ذلك مليار دولار سنويا إلى وكالة الإغاثة الأُممية للاجئين (الأونروا)، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، ومطالبة الدول العربية المانحة وقف جميع مساعداتِها المالية للسلطة، بالإضافة للبحث عن "قيادة بديلة" وكان الرئيس ترامب واضحا في هذا الإطار، عندما غرد على حسابه على “التويتر” قائلا "حان الوقت لقيادة جديدة للفلسطينيين”.

ويرى عطوان أن كافة السيناريوهات المطروحة على أجندة أمريكا وإسرائيل مرعبة، لكن نجاحها ليس مضمونا بل بالعكس قد تؤدي إلى نتائج عسكية تماما، مشيرا إلى أن حركة فتح ما زالت قوية في فلسطين والجناح الشبابي فيها يعيش حالة غليان ويمكن تجنيده بسهولة للذهاب نحو التصعيد.

الشعب "يقبر" مشاريع التصفية

من جهته قال الكاتب راسم عبيدات أنه على مدار سنوات النضال الفلسطيني جربت حكومة ودولة الاحتلال اختراع قيادات للشعب الفلسطيني مرتبطة بها وتعمل على تنفيذ مخططاتها ومشاريعها، منها روابط القرى العميلة والتقاسم الوظيفي وغيرها من المشاريع، ولكن الشعب الفلسطيني بنضالاته وتضحياته قبر تلك المشاريع.

وأوضح عبيدات أن الحديث القيادة البديلة للشعب الفلسطيني يأتي في ظل الكثير من المتغيرات والتطورات، وتوسيع دائرة المشاركين في هذا المشروع على ضوء الرفض الفلسطيني لقرار ترامب بإعتبار القدس عاصمة لدولة الإحتلال ورفض ما يسمى بصفقة القرن، حيث توظف لخدمة المشروع الأمريكي- الإسرائيلي للقيادة البديلة العديد من الدول العربية، والتي أضحت تستعجل تطبيع علاقاتها وشرعنتها مع دولة الإحتلال، و لا ترى في اسرائيل عدواً.

وأشار إلى أن وزير خارجية البحرين، خالد بن احمد ال خليفة، قد عبر عن وجهة نظر تلك الدول، قبيل قرار الجمعية العامة المقدم من فلسطين ضد قرار ترامب يإعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، حيث قال: "علينا عدم المواجهة مع أمريكا في قضية جانبية".