بعد سقوط مشروع "داعش" في سوريا والعراق إثر الجهد العسكري المركز الذي بذله محور المقاومة في مختلف الجبهات، تحاول الدول المعادية استنساخ مهمة داعش التي كانت مرجوةً منها على حدود لبنان، لكن هذه المرة على الحدود مع قطاع غزة، مجموعات التنظيم الآخذة بالتوسع في شبه جزيرة سيناء، صارت أكثر ثقة وقوة، إذ أظهرت العمليات الأخيرة لتك المجموعات، أريحية كبيرة في الحركة وتنفيذ العمليات على مساحات واسعة من الأرض، وبنسبة محدودة جداً من الخطأ.

قبل ثلاثة أيام  لم تجد "الجماعات التكفيرية" في سيناء أبلغ من مقطع مرئي مسجل للحظة إعدام أحد جنودها بتهمة تعاونه مع كتائب القسام وعمله في وحدة الإمداد العسكري لها، المقطع المصور حمل تهديداً واضحاً وشديد اللهجة، وجهه جنود "داعش" لحماس، التي هددوها بشن حرب على خطوط إمدادها من السلاح، فضلاً عن تحريض "تكفيريي" قطاع غزة على استهداف مقرات الحركة وقتل قادتها.
المقطع المسجل "22 دقيقة" يعد أول فيديو مطول يصدره داعش ويتحدث حصريا عن حماس ، أبرز مؤشراته ورسائله المبطنة أظهر مدى تضرر التنظيم من التنسيق الأمني بين مصر والحركة التي شدّدت مراقبة الحدود بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، وأوقفت تكفيريّين كانوا يسعون إلى التسلل إلى سيناء. هكذا يتفق المراقبون.
كما لم يغب عن التكفريين التلاعب في البعد العاطفي لحماس وسكان غزة تحديدا، فالقاتل من غزة والمقتول من قرية المهدية في سيناء، بينما المتحدث الثالث الذي كان يتوعد أيضا من غزة.

وبحسب ما جرى تداوله فإن الشاب محمد الدجنى (وهو نجل قيادى بحركة حماس) من مخيم الشاطئ غرب غزة ، هو من أطلق النار على رأس الشاب موسى أبوزماط، بينما الثالث يدعى حمزة الزاملى من منطقة الشابورة في رفح، وبجانبه محمد مؤنس وباسل عيد من مخيم النصيرات وسط القطاع.
حماس على لسان متحدثها عبد اللطيف القانوع ترى أن السبب المباشر من إتخاذ داعش لهذه الخطوة غير المسبوقة هو :" التعاون الأمنى بين السلطات المصرية والحركة ضد الإرهاب"وتساءل القانوع عن سبب عدم تهديد "داعش" لإسرائيل؟!

يشار إلى أن التصوير الذي بثته داعش أظهر في خلفيته برج مراقبة إسرائيلي موجود في موقع كرم أبو سالم على الحدود مع غزة، أي أن المنطقة التي تم عملية إعدام الشاب "أبو زماط" بها لا تبتعد عن الموقع الإسرائيلي سوى بضعة كيلو مترات.
بالعودة إلى القانوع الذي يجيب على سؤاله بالقول:" اعتبره دليلا على أن إسرائيل تحمى التنظيم الإرهابي بدعم أمريكى".
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد قال خلال خطاب ألقاه أمام كتلة حزبه (العدالة والتنمية) في البرلمان قبل انعقاد الجلسة الأسبوعية للمجلس، أن "قادة داعش وكلت لهم مهام جديدة هناك (سيناء)"، مضيفا "سنعرف هذه المهام خلال الفترة القادمة".
لكن الخبير الأمني إبراهيم حبيب، توسع في دائرة التحليل، ويرى أن الرسالة الرئيسية من هذا الفيديو ، أن هناك أطرافاً إقليمية ودولية أخذت خطوات جادة لتوريط حماس في سيناء.

ويتوقع حبيب :" ان يتم التوريط بواسطة عملية ارهابية كُبرى في سيناء تستهدف مسافرين من قطاع غزة قد يكون من بينهم قيادات حمساوية، الامر الذي سيدفع حماس للاستجابة للطلب المصري للمساعدة العسكرية في سيناء لملاحقة العناصر الإرهابية".
والنتيجة لذلك وفق حبيب:" ستكون حماس قد دخلت مرحلة التوريط العسكري ويكون القطاع قد وصل الى مرحلة الانهيار الاقتصادي مما سيُسهل على اسرائيل تحقيق الانتصار المفقود على المقاومة في المواجهة القادمة".