لم ينتظر الإعلام العبري ما ستصل إليه الحملة الأمنية في نابلس، حتى سارع في اتهام حركة فتح بالمسؤولية عن عملية إطلاق النار التي وقعت ليلة امس جنوب نابلس، رغم أن العملية التي أدت إلى مقتل حاخام إسرائيلي جاءت في ضل فراغ سياسي وموجات غضب شعبي، إثر قرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده إلى القدس والذي ولّد احباطا كبيراً لدى أنصار الحل الدبلوماسي للقضية الفلسطينية في المنطقة، الأمر الذي قد يوّسع خيارات "حركة فتح" التي وجدت أنها عادت من سنوات المفاوضات الثلاثين "بخفي حٌنين"  .

حضرت فتح سريعاً في دائرة اتهام الاحتلال؛ فأبو مازن في النظرة الإسرائيلية يعيش ذات الظروف التي كان يعيشها أبو عمار عقب فشل مفاوضات كامب ديفد والتي أدى فشلها إلى اشتعال الانتفاضة التي كانت فتح في طليتها.

 السياسيين الإسرائيليين بدوا في صدمة من هذه العملية التي شكلت صفعة للأمن الإسرائيلي الذي تفاخر كثيرا "بإنجازاته" في إحباط مئات العمليات خلال العام الماضي.

مكمن خطورة العملية في نظر قادة الاحتلال هو استخدام السلاح الناري بشكل مؤثر في العملية، واحتمال وقوف تنظيم فلسطيني خلفها، ما يعني استمرار العمليات بنفس الطريقة اذا توفر الضوء الاخضر لها.

موقع "تيك ديبكا" الاستخباري الاسرائيلي، كشف عن تقديرات لدى الجيش الاسرائيلي والاستخبارات، تفيد بأن عملية اطلاق النار قرب نابلس يقف خلفها تنظيم فتح، حيث وصلت معلومات مسبقة للجيش وأجهزة الأمن عن نية مجموعات مسلحه تابعة لتنظيم فتح بتنفيذ هجوم في شوارع الضفه المحتلة، وكانوا فقط بإنتظار الأوامر.

الكاتب والمحلل السياسي د.عبد الستار قاسم اعتبر العملية رسالة للجميع تفيد بأن من بين الشعب الفلسطيني من لا يقبل بالأمر الواقع ولديه الاستعداد ليتحداه.

يضيف قاسم لوكالة نبأ برس: "الناس يشعرون بالبهجة والسرور لان هناك على الاقل من قام بالانتقام للشعب الفلسطيني والثأر له في الوقت الذي يُقتل فيه الفلسطيني ويُهدم بيته ومصنعه وتُصادر أرضه ولا احد يرد".

ويرى المحلل السياسي أن العملية كانت مؤلمة فعلا للصهاينة لكن حتى الآن لا تُوازن الألم الشديد الذي يلحق بنا كشعب فلسطيني، مشيرا إلى أن رسالة العملية تقول ان السلاح موجود في الضفة والذي لديه الإرادة ليحصل على شيئ سيحصل عليه.

يتابع قاسم بأن تأثير هذه العمليات يبقى محدودا جدا اذا لم يتحول الى ظاهرة، ومفعول أي عملية ينتهي ويزول بسبب التباعد الكبير بين العمليات، وإذا كانت الفصائل الفلسطينية معنية بتغيير الاوضاع وتغيير الامر الواقع فيجب ان تحول هذه الأمور الى ظاهرة.

وبحسب المحلل السياسي فإن الاحتمال وارد ان يقف خلف العملية بعض الشباب من حركة فتح، كون الحركة مليئة بالشباب الوطنيين والمخلصين والذين يرغبون بمواجهة الاحتلال، لكن هناك شك في انهم تلقوا اوامر عليا بتنفيذ العملية لأن القيادات الفلسطينية ليست معنية بمعاداة الاحتلال.

ويعتبر قاسم اتهامات الاحتلال للفصائل محاولة للبحث عن مسؤول عن مثل هذه العملية من أجل اتخاذ اجراءات اقسى بحق الشعب الفلسطيني، معربا عن أمله بأن لا يعلن أي فصيل فلسطيني عن العملية ان كان هناك تنظيم يقف خلفها كون ذلك تقديم معلومات مجانية للاحتلال.

من جانبه، أكد المحلل السياسي اكرم عطا الله أن (اسرائيل) قلقة فعلا من عودة العمليات المسلحة للضفة، وخصوصا احتمال ان يكون الفاعلين من حركة فتح، التنظيم الأبرز والأكثر تدريبا.

يضيف عطا الله لوكالة نبأ برس بأن (اسرائيل) تريد أن تسرق الارض وتسيطر في نفس الوقت على الوضع الامني في الضفة الغربية، بحيث يكون هادئا، لكن هذه العملية قلبت المعادلة التي أرادتها (اسرائيل).

ويشير المحلل السياسي إلى أن العملية كانت ردا طبيعيا على شعور الشعب الفلسطيني بالإهانة والمس بالكرامة بعد اعلان كيان الاحتلال القدس موحدة، وقانون الاعدام، وقرار ترامب الذي أصاب نقطة الاجماع الفلسطيني، معربا عن اعتقاده بأن وقوف فتح خلف العملية ليس مستبعدا.

يوضح عطا الله أنه ليس هناك قرارا فتحاويا حتى اللحظة بالتصعيد او العمل المسلح لكن هناك مناخات فتحاوية لمثل هذه العمليات، حيث إن البيان الذي تحدث قبل ايام عن اشعال الارض وقيادة الانتفاضة وفّر مناخات داخل اطر حركة فتح لمثل هذه العملية.

ويلفت المحلل السياسي إلى أن الرئيس الشهيد ابو عمار كان يدير هذه الامور بهذا الشكل حيث لم يعطي قرارا بالتصعيد لكن كل شيء كان يتم وفق مناخات يصنعها الرئيس نفسه.

وكان الموقع العبري المقرب من أجهزة الاستخبارات أشار إلى أن المجموعة التي نفذت العملية، مدربة بشكل جيد على إطلاق النار من سيارة مسرعة، وقد استخدمت أسلحة نظامية، وليس أسلحة ارتجالية، ما أدى لمقتل الحاخام المستوطن "زرئيل بن إيلينا 35 عاما" رئيس مجلس كيدوميم ورئيس مجلس يشع الصهيوني.