أكثر من شهر ونيف مرّ على إعلان ترامب القدس عاصمة للإحتلال، ولم تقفز ردود الأفعال الفلسطينية المضادة عن كونها جوفاء لم ترتفع إلى أدنى سقف القرار إذ اكتفى الفلسطينيون بأيام غضب محددة، إلى جانب النضال الدبلوماسي الذي تخوضه السلطة، هذا بخلاف أنها أخذة بالإنكفاء والتآكل مع مرور الأيام كما تراهن حكومة الإحتلال . 

الردود الفلسطينية الباردة التي" لم تسقط السماء" كما توقعت نيكي هايلي المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة، " زادت الطين بلّه "، وتوقع على أثرها رئيس قسم الأبحاث والتقديرات في جهاز الاستخبارت العسكرية الإسرائيلية "أمان" يوسي فاسر أن تكون باباُ لمصائب قادمة على الفلسطينين . 

ولا شك مضافاً إلى ذلك، الإحتجاجات الكلاسيكية العربية والإسلامية أيضاً، التي اضعفت الموقف الفلسطيني و لم تأتي برصيد فعلي على الأرض، والتي اعتبرتها اسرائيل تغيراً حقيقياً في الموقف من الصراع عموماً، فلم تسفر هذه الخطوة عن ثمار معاكسة لما تريد حكومة الإحتلال كما توقعت. 

ولم يعد الحديث عن أن هذه الخطوة عملت بالشكل الحقيقي على تخصيب البيئة الفلسطينية لتقبل الزرع القادم، من وحي العدم، فبدءاً من دوائر اليمين الحاكم في (إسرائيل) التي تريد استغلال "ضعف الردع الفلسطيني" من أجل دفع تكثييف التحركات في مجالات البناء الاستيطاني أو" خطة التوسع الاستيطاني المجنون" في الضفة الغربية بما فيها القدس، وفرض تطبيق القانون الإسرائيلي في الضفة، الذي لم يكن سيتجرأ أحد على الترويج له في ظل الردع الفلسطيني الفعال، دون على الأقل دفع ثمناً كبير . 

العميد احتياط و رئيس قسم الأبحاث والتقديرات في جهاز الاستخبارت العسكرية الإسرائيلية "أمان" يوسي فاسر توقع خطوتين أو " مصيبتان" ستقوم بهما حكومة الإحتلال في الأيام القادمة، بعد أن وضعت القدس في جيبها الأمنة. 

أول هذه الخطوات وفقاً لفاسر، تتمثل في انخفاض تمويل ميزانية السلطة الفلسطينية، وذلك، سيكون ثمرة لاستكمال العملية التشريعية في الكنيست والكونغرس لقانونين ينصان على اشتراط تحويل الأموال الأمريكية التي تمثل 6% من ميزانية السلطة، بأن تتوقف السلطة عن دفع مخصصات للأسرى، وتلغي القانون الذي تدفع على أساسه هذه المخصصات.

ويرى كوبرفاسر، أن سن القانونين والتهديد بخفض المساعدات للفلسطينيين بسبب رفضهم استئناف المفاوضات، ستفرض تحدياً جديداً أمام السلطة الفلسطينية، يتمثل في احتمالية انهيارها، وهو ما يضر بالمصلحة الإسرائيلية التي ترى في بقاء السلطة والتنسيق الأمني معها فائدة كبيرة، كما هي "مصلحة بالنسبة للفلسطينيين"، بحسب قوله.

أما المصيبة الثانية المرتقبة، فهي التقدم المتواصل في إعداد المقترح الأمريكي للتوصل إلى اتفاق دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهذا تعرف تفاصيله مجموعة صغيرة فقط من الخبراء، وتضعه على رأس اهتماماتها أكثر من أي متقرح أخر لضرورته في تلبية "الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية"، وكذلك استمرار الاحتلال في منطقة الأغوار، و يجب أن يسبق كل ذلك بحسب قول فاسر " إلزام الفلسطينيين بتقديم اعتراف صريح بإسرائيل دولة ديمقراطية للشعب اليهودي".