بسرعة فائقة تواصل آليات جيش الاحتلال الصهيوني بناء الجدار الاسمنتي وأعمال الحفر لاكتشاف أكبر عدد من أنفاق المقاومة التي اخترقت الخط الفاصل على طول المناطق الشرقية لقطاع غزة، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي آفيخاي آدرعي كشف قبل أيام عن تدمير نفق استراتيجي للمقاومة الفلسطينية، موضحا أن العملية جرت بحضور القيادة الجنوبية داخل الأراضي المحتلة.

بحسب وصف الاحتلال  فإن النفق لم يكن عاديا، أو شبيها بالأنفاق المكتشفة سابقا، فقد اخترق هذه المرة الحدود المصرية بمسافة 900 متر في أراضي سيناء، فضلا عن اختراقه الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 1948 ووصوله لعمق 180 متراً، ما يعني بالتأكيد أن المقاومة خسرت نفقا نوعياً، ولا يبدو أنها ستصمت طويلاً في حال تواصل هذا النزيف في ذخرها الاستراتيجي.

المحلل السياسي د. ذو الفقار سويرجو أكد أن المقاومة أمام مرحلة جديدة في الصراع مع الكيان الصهيوني ويجب أن تطوّر عملها في اتجاه أن لا يصبح أسلوب الأنفاق هو الأسلوب المركزي في المواجهة القادمة.

وأضاف سويرجو في حديثه مع وكالة نبأ برس قائلاً: " إن المقاومة أمام سؤال صعب، ومُطالبة بأن تجيب عليه في الأسابيع القليلة القادمة وبشكل مباشر وواضح، وهو ما الذي ستفعله حيال تدمير الاحتلال لأنفاقها واحدا تلو الآخر كونها تتعرض بشكل يومي لخسارة قوتها الإستراتيجية؟".

وفي الوقت الذي أشار فيه سويرجو إلى أنه يجب على المقاومة تغيير تكتيكاتها واستراتيجيتها في اتجاه أن لا تصبح لقمة سائغة للاحتلال، في حال تمكن من ضرب العمود الفقري لها وهو الأنفاق، أعرب المحلل السياسي د. مصطفى الصواف عن اعتقاده بأن صراع الأدمغة بين المقاومة والاحتلال سيتواصل، وما يجري من هدم للأنفاق رغم انه يشكل خسارة وألم الا انه لن يتوقف لان كل طرف من الطرفين يريد ان يسجل نقاطا على الآخر.

يضيف الصواف: "لذلك هناك عملية امتصاص لما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي في هذا السياق كون المقاومة لديها هدف ومخطط ورؤية لا تتوافق مع الرؤية التي يريدها الاحتلال ويجر المقاومة إليها".

ويشير المحلل السياسي المقرب من حركة حماس إلى أن هناك تقدير لدى المقاومة بأن الاستعداد والإعداد لم يكتمل بالطريقة المناسبة، لذلك هم يحاولون تأجيل الحرب ولو قليلا من الوقت.

ويوضح الصواف أن تدمير الاحتلال لأنفاق جديدة بين الفينة والأخرى سيتم امتصاصه لكن لن يطول ذلك، وربما وقوع حدث كبير سيعجّل في المواجهة التي ستكون محسوبة جيدا من الطرفين.

ويلفت الصواف إلى أن بناء الاحتلال للجدار أسفل السلك الفاصل لا يمنع ان تبدع المقاومة في أساليب جديدة، مضيفا: "وقد يكون هذا الفعل الإسرائيلي مفيدا لكي تبدع المقاومة أسلوبا آخر غير الأنفاق إلى جانب الانفاق، واعتقد ان المقاومة تعمل في هذا الاتجاه بشكل كبير".

وبالعودة للمحلل السياسي سويرجو فقد أكد أن المقاومة ستستطيع أن تخلق الخطط البديلة، حيث أن هناك متسعا من الوقت أمامها خاصة وان الكيان الصهيوني غير معني الان بالتصعيد او بدخول معركة "كسر عظم"، ما سيعطي فرصة للمقاومة لتجديد تكتيكاتها العسكرية في مواجهة الجدار الأرضي وضرب الانفاق المستمر.

يوضح المحلل السياسي بأن تكتيك المقاومة يجب ان يتمحور حول معركة جديدة يكون أساسها الاستنزاف دون الانجرار لمعركة واسعة يتفوق فيها العدو على المقاومة، وتابع: "قد يكون التكتيك القادم هو الذهاب نحو معارك استنزافية من خلال اتباع اساليب جديدة في المواجهة بحيث لا يصبح الاسلوب الرئيسي للمقاومة هو الانفاق".

وتابع: "كل الترجيحات أن كل أعمال المقاومة التي حصلت الفترة السابقة وأخذت طابعا عشوائيا وكأنها نتيجة لحالة من الفلتات، هي جزء من استراتيجية تهدف لاستنزاف العدو وإرهاقه، وهذه الاستراتيجية بحاجة الى تطوير بحيث تستطيع المقاومة أن ترسل رسائلها دون الانجرار الى معركة شاملة".

وختم سويرجو بأن المقاومة قد تطور أساليب حرب الاستنزاف في القريب العاجل التي تعتمد على الكر والفر والقنص والعمليات الكثيرة التي لا تأخد طابع الاعلان الرسمي عنها، واصفا هذا الأسلوب بالأنجع في الوقت الحالي لتجاوز معضلة الأنفاق ومحاولة (إسرائيل) ضرب العمود الفقري للمقاومة التي تم العمل عليه لسنوات طويلة.