وسط حالة المد والجزر التي يشهدها ملف المصالحة الفلسطينية، وفي ظل الحصار المالي المطبق على سكان قطاع غزة، تقول حركة "حماس" إن لديها عدة خيارات للخروج من الواقع المعيشي المتأزم على كافة المستويات في القطاع. وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار مساء أمس إن حركته "لن تترك الشارع يجوع أو يُعرى أو يعيش في العتمة أو يتسول أو يبيع حقه في فلسطين".

وأضاف الزهار في حديث متلفز :"أمامنا خيارات، لكن نحن لا نطرحها الآن، ولدينا تصورات واضحة أننا لن نترك هذا الشارع". تصريحات الزهار تأتى في ظل مرحلة معقدة وفي أعقاب اقالة مدير المخابرات المصرية خالد فوزي الذي كان مكلفاً بإدارة ملف المصالحة، ووسط تحركات سياسية دولية واقليمية بقيادة الولايات المتحدة التى أعربت على لسان نائب الرئيس الأمريكي خلال زيارته للقاهرة أول أمس عن تقديرها لجهود مصر، في تحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي "حماس" و"فتح"، ومساهماتها في عملية السلام.

وتطرح تصريحات الزهار أسئلة متعددة بشأن خيارات "حماس" المقبلة للتعامل مع الواقع المأزوم سياسياً ومعيشياً في القطاع، وفي ذلك يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا االله أن خيارات حركة "حماس" محدودة، مضيفاً "هذه تصريحات مكررة وسمعها الشارع الفلسطيني كثيراً، ومنذ حكم حماس والشارع يعيش في الجوع والعتمة". واعتبر عطاالله في حديثه لـ "نبأ برس" أن تأتى في إطار التهديد للضغط على للسلطة والتحذير الذي لا يدخل في سياق الحلول العملية، مبيناً أن الحل يكمن في انجاز المصالحة التي يمكن أن تحقق طموحات الشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالأنباء التي تداولتها وسائل اعلامية عن أن حركة "حماس" قررت تشكيل حكومة وحدة وطنية بالتوافق مع النائب محمد دحلان، علق عطاالله قائلاً "سيناريو غير واقعى ولا يمكن تشكيل حكومة غير الحكومة المتفق عليها بين حركتي "حماس" و "فتح" وهذا مرفوض استناداً إلى ما اتفق عليه بين الحركتين بشأن حكومة الوفاق الوطني وتمكينها من أداء مهاما.

وتداولت بعض وسائل الإعلام المحلية مؤخرًا، الحديث عن توجه حركة حماس نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تحمل أي برنامج سياسي يترأسها القيادي المفصول من فتح محمد دحلان وبمشاركة فصائل آخري، على أن يتم عرضها على التشريعي، وستقتصر مهام الحكومة على إعادة إعمار قطاع غزة وفك الحصار وتغيير الواقع المأساوي في القطاع، وإصلاح المسار السياسي على أسس وطنية، وليس الانفصال عن باقي أجزاء الوطن.

ويُشار إلى أن وسائل إعلام محلية وعربية تناقلت نبأ على لسان "مصادر" لم تسمها قالت إنها فلسطينية مطلعة، تحدثت خلاله بأن ملف المصالحة الوطنية وصل إلى نهاياته مع التأكد من قبل حركة "حماس" أن الرئيس محمود عباس وحركة فتح، يماطلون في تطبيق اتفاقات القاهرة التي تم توقيعها مؤخراً في العاصمة المصرية.

وبشأن ما إذا كانت حماس تفكر بالذهاب نحو التصعيد العسكري مع اسرائيل؟ علق عطاالله قائلاً "قد يكون هذا الخيار مطروحاً ولكن هذا الخيار لا يضمن توفير الأكل والكهرباء ولن يحل أزمات المواطنين في القطاع بل قد يزيدها تعقيداً، مشيراً إلى أن حماس خاضت ثلاثة حروب ولم تحقق شيئاً على مستوى تحسين الوضع المعيشي لسكان القطاع.

فيما يرى الكاتب والمحلل السياسي ناصر اليافاوي أن تصريحات القيادي الزهار هي "رمي للعصا أمام الراعي" بمعنى أن حماس ترى أن المقابل من السلطة الفلسطينية في ملف المصالحة لم يكن بمستوى توقعاتها وطموحها. واستبعد اليافاوي ذهاب "حماس" نحو الخطة "ب" والتي تتضمن تشكيل حكومة موازية لحكومة الوفاق الوطني بين حماس والتيار الاصلاحي في حركة فتح وبعض الفصائل الأخرى، عازياً ذلك إلى أن الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير لا يمكن أن تضحي بتمويلها وأن تخسر المنظمة التي تكتسب شرعية دولية.

ويرى اليافاوي أن تصريحات الزهار تندرج تحت اطار "فقاعات سياسية" كما أنها تأتي في محاولة لإرضاء وتسكين الشارع الفلسطيني بغزة، وتوجيه رسائل للسلطة الفلسطينية والمنظومة العربية بأن لديها خيارات بديلة، واستطرد بالقول "لكن الواقع يؤكد أن "حماس" لا تمتلك خيارات واقعية للخروج من المأزق المعيشي والواقع الصعب بغزة".

واتفق المحلل السياسي ذوالفقار سويرجو مع سابقيه إلى حد كبير، وقال إن "حماس" لا تمتلك خيارات وأن الأمور أصبحت معقدة جداً وأن الخيار المتاح هو انجاز المصالحة والصمود أمام العقبات التي يتم فرضها، داعياً في الوقت ذاته إلى عدم القفز في الظلام. وبين سويرجو في حديثه لـ "نبأ برس" أن لم يعد لدى الفلسطينيين أي خيار سوى مواصلة النضال الفلسطيني وتوحيد الموقف لمواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية، مطالباً في الوقت ذاته بالانضباط وعدم الخروج بتصريحات توتيرية والعمل من تحت الطاولة لانجاز المصالحة بكافة الوسائل. وخلص سويرجو بالقول لا خيارات أخرى متاحة للفصائل الفلسطينية بغزة بالمفهوم العسكري أو الخطط البديلة التي لن تجد لها صدى على الصعيد الاقليمي والدولي الذي لن يقبل أن يكون قطاع غزة كياناً مستقلاً إلا بوجود سلطة قريبة من المجتمع الدولي.