لم يعد الفارق بين "غزة" وبرامج المواهب التي تحفل بها القنوات الفضائية كبيراً، إذ أضحى القطاع المحاصر منذ عشر سنوات مسرحاً مثيراً لكل الشخصيات التي تبحث عن دورٍ سياسي في المنطقة.

"خشبة القطاع" التي استعرض عليها القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان نفسه قبل أشهر، صعد العالم ورجل الأعمال الفلسطيني عدنان مجلي عليها قبل أيام، ليلعب الدور نفسه.

و "مجلي" هو الدكتور وعالم الكيمياء الطبية الطموح الذي نال على شهاد البكالوريوس عام 1981 من جامعة اليرموك في الأردن، ثم أكمل تعليمه الأكاديمي في بريطانيا التي نال منها شهادتي الماجستير والدكتوراه في جامعتي سالفورد وإكستر، وبعد مسيرته العلمية الحافلة بالنجاح، تحول الرجل إلى رجل أعمال متنفذ وصاحب استثمارات مليارية في أوربا وأمريكا، تلك الماكنة أهلته لتكوين شبكة واسعة من العلاقات في الولايات المتحدة، إذ تربطه اليوم علاقة متينة بالحزب الجمهوي الأمريكي، فضلاً عن علاقاته المتينة كهيلاري كلينتون إحدى أكبر شخصيات الحزب الديمقراطي في "أمريكا" .


تلك العلاقات الواسعة دفعت الرجل للبحث عن مستقبل سياسي، وليس هناك توقيت أفضل من هذه الأيام التي استنفذت فيها الشخصيات السياسية الفلسطينية ما لديها ليدخل إلى المسرح، فالرئيس عباس يلعب في الوقت الضائع، بينما لم يجد غريمه الفتحاوي "دحلان" أي مدخل شرعي للنفاذ للأوساط السياسية بعدما أغلق عليه "عباس" المنافذ الممكنة بعدحسم جولة المؤتمر المركزي السابع لحركة فتح لصالحه .

 

خلال اليومين الماضيين، زار "مجلي" القطاع عبر بوابة معبر بيت حانون، وبدا لافتاً أن جولته في فلسطين، لم تتضمن اجتماعاً مع "رجل المقاطعة" ولا مع أيٍ من الشخصيات السياسية في السلطة الفلسطينية، فيما كان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "اسماعيل هنية" هو أول الشخصيات التي اجتمع معها في غزة، فما الدور الذي يريد الرجل لعبه في القطاع ؟

ليست الإجابة على هذا السؤال معقدة، فبالعودة لتصريح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد مجدلاني مطلع شهر يناير الجاري، الذي قال فيه: "إن معلوماتنا تؤكد إن الولايات المتحدة بدأت بإعداد شخصية سياسية ستقوم بدور البديل مكان الرئيس عباس" يبدو "مجلي" واحداً من تلك الشخصيات التي يجري اختبارها في هذا الصدد .

وبالنظر إلى الأزمات التي تعيشها السلطة الفلسطينية مع الإدارة الأمريكية عقب الإعلان عن نقل السفارة إلى القدس، وتخلي الدول العربية أو حيادها على الأقل في التعاطي مع هذه المرحلة الحساسة،  يبدو أن إعداد شخصية مقبولة أمريكياً ومستعدة لتمرير ما يسمى "صفقة القرن" صار ملحاً أكثر من أي وقت مضى.

نقاط القوة والضعف

مبدئيا، قدم الرجل خلال اليومين الماضين مستوىً سياسياً "رديئاً" في الحضور، إذ قدمت اللقاءات التي قام بها مع "وفد من المخاتير الفلسطينيين، إضافة إلى مجموعة شبابية أخرى، صورةً ضعيفة عن مستوى طلاقته في الحديث واستيعابه لحساسية الأوضاع السياسية، فتهرب من الأسئلة التي احتوت مضموناً سياسياً، ثم رد في معرض اجابته على سؤال رؤيته للأوضاع السياسية بأنه : "ليس سياسياً" وأن مجمل ما يمتلكه هو محاولة "انتشال" غزة انسانياً ومعيشياً، لكن وللمفارقة، فإن هذه النقطة التي تبدو عامل ضعف في الساحة السياسية الفلسطينية، هي عامل القوة التي تجد فيها "أمريكا" عنصراً ضرورياً للشخصية التي يجب أن تمثل الفلسطينين، إذ أن الولايات المتحدة ترغب في أن يشغل مكان رئيس السلطة شخصية قوية في مخلتف النواحي الاجتماعية والاقتصادية، لكنها ضعيفة سياسياً، لكي يضمن لها ذلك تمرير مختلف المشاريع "التصفوية" التي يرفضها "أبو مازن" ولفيف الشخصيات السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية.

نقطة القوة الأخرى التي يتمتع فيها الرجل، هو أن "مجلي" يحضى بقبول "تركي قطري" فهو الرجل الذي تفضل الدولتين أن يشغل موقعاً سياسياً عوضاً من "رجل الإمارات" محمد دحلان، الذي يعد نفسه بقوة لخلافة "عباس" .