منذ  تمرير الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحا أعلن فيه نيته تغيير الإدارة الفلسطينية المتمثلة برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تباطأت عجلة المصالحة عقب البرود الذي ردت فيه "حماس" على تلكؤ السلطة في الإيفاء بالتزاماتها التي أقرتها على نفسها في لقاءات القاهرة، فعلى غير عادته لم يخرج القيادي يحيي السنوار في جلساته الكثيفة المتعلقة بهذا الأمر، كذلك خفت حدة التراشق الإعلامي من جهة حماس، فيما بدا أنه رهانُ على تغيير قادم.

في إطار ذلك، يعلق مراقبون على أن حماس" المُكبلة" تحاول أن تمدد من عمر المصالحة، للوصول إلى نقطة تغيير الإدارة الفلسطينية كي تعطي لنفسها مساحة  للمناورة والخروج من عنق الزجاجة، وبصيغة أكثر وضوحاً، ربما تراهن "الحركة" على أن تغيير الشخوص من الممكن أن يعطيها قسطاً من الراحة، بجانب أنها تسعى جاهدة لأن تكون في إطار منظمة التحرير التي يتفرد أبو مازن في التحكم بما تنتجه من قرارات.

تطابقاً مع هذا التحليل، كانت وكالة نبأ برس قد نشرت في وقت سابق تقريرا حول شخصيات ثلاث يجري إعدادها لأن يتولى أحدها الزعامة خلف "عباس"، من بين تلك الشخصيات، عالم الكيمياء  الفلسطيني عدنان مجلي الذي نشرت (ايلاف) وهي صحيفة سعودية عدة مقالات ترويجية عنه، وهو ذات الذي غادر قطاع غزة اليوم عقب زيارة استمرت لثلاثة أيام، الزيارة التي تضمنت لقاءً استمر قرابة الـ 90 دقيقة بمسؤول المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، ووصفته الحركة بأنه :" كان لقاءً معمقاً" إلي جانب ذلك، تولت مؤسسة بيت الحكمة التي يديرها القيادي الحمساوي أحمد يوسف مهمة تنظيم لقائه مع الشباب والوجهاء في فندق "الكيمدور" غرب مدينة غزة.

كما أجاب "يوسف"  عبر صفحته بالفيسبوك عن  :" تساؤلات الشارع والنخب الوطنية حول إطلالة "مجلي" في هذا التوقيت قائلاً: "الرجل لديه أفكار وتاريخ من النجاح والإنجازات، وليس هناك ما يعيب أي طامح لخدمة بلده، وأهل غزة أوفياء لمن يمد لهم يده بالعطاء، فكلنا فلسطينيون وطننا واحد وجرحنا يوجع الجميع" ومتبوعة بعبارة إطراء شديدة".

في مقابل ذلك، وعلى نحوٍ منزعج، تساءلت عددٍ من المواقع الإخبارية التابعة للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان عن الدور الذي جاء "مجلي" لممارسته في غزة، وأبدت مصادر خاصة مقربة من القيادي "دحلان"  تواصل معها معد التقرير خشيتها من أن تكون جهات إقليمية وأوروبية هي من تقف وراء تصدير "مجلي" في هذا التوقيت الحساس.

المصادر ذاتها قللت من فرص "مجلي" في تحصيل أي دور سياسي على الساحة الفلسطينية وقالت: "إن تقييمنا للرجل بأنه مبدع وريادي علميا وطبياً، ويمكن له أن يمارس دور اقتصادي مرموق بعيداً عن السياسية التي لا يفقه بها كثيراً"

فيما رأى مصدر إعلاميُ مطلع، إن "حماس" قد تنتظر نضوج الأطروحة السياسية لـ "مجلي" المدعوم تركياً وأمريكيا، لتتمكن من المفاضلة بين مواصلة خطاها معه أو القيادي "دحلان"، وهو الطرح الذي لم تنفه مصادر مطلعة في حركة حماس، إذ قالت أن الحركة لن توصد الباب أمام أي أطروحة من شأنها التخفيف من معاناة سكان قطاع غزة، وعن إمكانية أن يكون هناك ثمن سياسي يريد "مجلي" تحصيله مقابل حضوره، أكدت المصادر أنها علي وعي بذلك وتتفهم الطموح الذي يمتلكه أي شخص مادام لا يمس بالثوابت، رغم أن تقديرات كهذه سابقة لأوانها.