لم يأت رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في خطابه ظهر اليوم الثلاثاء في مكتبه غرب غزة بالجديد، سوى أنه خفف من حدة النبرة التي كانت تعتليه في خطابه خلال إحياء ذكرى الثلاثين للحركة.

بدا الرجل المفوه بإستعراض التحركات الأمريكية الإسرائيلية بشأن تصفية القضية ضمن رؤية صفقة القرن، إلا أن مراقبون في هذه الجزئية شعروا أن هنية انتقل من قيادي في الحركة إلى محلل سياسي مخضرم.

يعلق المحلل السياسي مصطفى إبراهيم :" خطاب ابو العبد هنية والسرد التاريخي ورسائله وتطميناته والحديث عن صفقة القرن والقدس وقرار ترامب مصر والأردن ورفض التوطين والتدويل والكونفدرالية تظهره وكأنه محلل سياسي، على الرغم من نفيه ذلك".

الجديد لربما في هذا الخطاب أنه وجه رسائل مباشرة للمملكة الأردنية، كأنه يقول آخر القلاع السياسية العربية اتجاه القدس هي عمان، فقال بصيغة الخطاب : " نرفض الوطن البديل والتوطين ونرفض أن يكون الحل في الضفة الغربية والقدس على حساب المملكة الأردنية الهاشمية ونقف في نفس المربع مع الأردن في التصدي لهذه المؤامرة والعمل على إسقاطها".

ولمحاربة هذا القرارمن وجهة حماس وبلسان هنية بجانب مسار الانتفاض الشعبي العام، فقد كشف عن وجود تحركات جدية لبناء تحالفات قوية في المنطقة تتبنى استراتيجية من عنصرين هما لا اعتراف بالاحتلال الإسرائيلي وتبني خيار واستراتيجية المقاومة الشاملة، دون الإفصاح عن تلك التحالفات ولكن على سيرة ذكر المقاومة الشاملة يبدو أن أولى التحالفات هي مع شيخ الجنوب " حزب الله"، وهنا ليس بالجديد على هذا المستوى.

عن المصالحة، لم يدلِ "أبو العبد" بأي معلومة جديدة سوى تأكيد ما فعلته حماس اتجاه هذه الخطوة، إذ قال: "نحن قمنا بخطوات كبيرة من أجل انجاح المصالحة وغير نادمين ونرى أن هذه الخطوات ملموسة وأحدثت خطوات مهمة في تحقيق المصالحة".

علما أن قبل سياق هذا الحديث اعترف الرجل بالقلق الذي يعيشه الشعب الفلسطيني إزاء ملف المصالحة. كما كشف أنه تلقى اتصالاً اليوم من مصر مفاده بأن:"مصر مستمرة في رعايتها للمصالحة الفلسطينية، وأي تغيرات داخلية مصرية شأنها مصري ولا يؤثر على المصالحة، لأن تحقيق المصالحة توجه مصري"؛ فهذا الحديث رغم صدقه إلا أن الميدان يعكس غير ذلك فمصر تراجعت خطوات تجاه غزة، بداية من اغلاق معبر رفح البري لفترة طويلة، وصولا لقتلها صيادا فلسطينا وتفجير سلسلة أنفاق تجارية.

وفي آخر جزئية أثارت تساؤلات من رواد المواقع التواصل الإجتماعي، حول قول هنية إن حماس تمتلك (بعض) الأرواق ، علما أن الحركة بقيادتها كانت دوما في محافلها وخطابتها الإعلامية كانت تقول :" لدينا من أرواق القوى ما يكفي لإحداث التغيير". أبرز تلك التساؤلات لماذا هذا في نقاط القوى؟!