رغم شروع الخارجية الأميركية في إجراءات تنفيذية لنقل السفارة إلى القدس، تطبيقاً لإعلان الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" ، يتضح مجدداً أن الأنظمة العربية ما زالت تسعى إلى إعادة استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية أميركية.

ووفق ما ذكرته القناة 14 العبرية اليوم، فإن الملك الأردني عبد الله الثاني أكد أنه: "لا سلام بدون الولايات المتحدة"، كما نقل موقع صحيفة "معاريف" عن الملك الأردني، قوله إنه بعد "أزمة السفارة وعاصفة القدس، يفضل رؤية نصف الكأس الممتلئ في العلاقات مع إسرائيل"، وفي مساهمتهم في دفع العملية السياسية.

وأضاف الملك الأردني للصحيفة الاسرائيلية أن "استئناف المفاوضات مرتبط بحسن النية التي يظهره الطرفان، رغم إعلان القدس عاصمة لإسرائيل"، مشدداً على أنه "يفضل أن يبقى متفائلاً". في الوقت ذاته، دعا وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، عبر الصحيفة نفسها، إلى "انتظار المبادرة الأميركية (...) فإذا ما كان فيها عناصر مقبولة لدى الطرفين، سيكون بالإمكان استئناف المفاوضات رغم الأزمة الحالية حول إعلان الرئيس ترامب".

وتأتى الدعوات العربية لاستئناف المفاوضات في الوقت الذي كشفت فيه القناة الاسرائيلية الثانية عن استئناف الخارجية الأمريكية اجراءاتها الترتيبية الأولية لنقل سفارة "واشنطن" من تل أبيب للقدس المحتلة، وأوضحت القناة، أن السفارة بدأت بنقل معدات الى فندق بالقدس تهميداً لنقلها مقر السفارة لاحقاً.

وبينت القناة الثانية أن "شاحنات كبيرة بدأت تفرغ حمولتها من المعدات داخل فندق عيدن الذي أغلق مؤخراً". وتوقعت نقل طاقم مقلص من الدبلوماسيين الأمريكيين خلال الأشهر القريبة للسفارة الجديدة، مشيرةً إلى أن الإدارة الأمريكية معنية "بإبقاء الأمر طي الكتمان حيث تم منع طاقم القناة من التصوير بالمكان وطلبوا منهم المغادرة".

وردت حركة "حماس" على الدعوات العربية باستئناف المفاوضات بتصريح مقتضب على لسان القيادي فيها سامي أبو زهري الذي قال:"دعوة بعض المسؤولين العرب لعودة المفاوضات بين السلطة والاحتلال يمثل محاولة لتمرير قرار ترامب والتنازل عن القدس"، ولم يشر أبو زهري لأسماء المسؤولين المقصودين علناً.

من جهته، اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رباح مهنا أن هذا التوجه العربي خطير وخاطئ ويلتف على الموقف الفلسطيني، معرباً عن خشيته من أن يسير الرئيس محمود عباس مع هذا التوجه من خلال ممارسة ضغوطات.

وأوضح مهنا في حديثه لـ"نبأ برس"، أن بعض الدول العربية وعلى رأسها السعودية تقف مع خطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" لانجاز "صفقة القرن" وهم يعملون على تمرير تلك الصفقة المشبوهة من خلال الضغط على القيادة الفلسطينية لقبول الخطة التصفوية للقضية الفلسطينية.

وبشأن الخطوات المطلوبة على المستوى الفلسطيني لمواجهة التحديات والمخاطر ، قال مهنا "المطلوب أن نتوحد من خلال انجاز المصالحة بشكل حقيقي وفاعل من أجل مواجهة التحديات وتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية لصد كافة المؤامرات".

وتطالب الفصائل الفلسطينية السلطة بإلغاء التنسيق الأمني واتفاق أوسلو والاتفاق على قيادة فلسطينية موحدة تقود استراتيجية وطنية للدفاع عن القضية الفلسطينية وسط الحديث عن مشاريع تصفية للقضية.

وفي السياق، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات،اليوم إن أي أفكار أو مبادرات ستقدمها الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق السلام "مرفوضة فلسطينيا" طالما لم تتراجع عن إعلانها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

فيما أكد، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي سيلتقى ترامب لأول مرة منذ اعلانه القدس عاصمة (لإسرائيل) على هامش مشاركتهما في المؤتمر الاقتصادي الدولي "دافوس" الذي سيعقد في سويسرا، أنه لا بديل عن الدور الأمريكي في قيادة العملية السياسية وإحقاق السلام في المنطقة، وقال نتنياهو في رسالة وجهها للرئيس عباس، في معرض كلمة مقتضبة للترحيب بنائب "ترامب" مؤخراً :"من ليس مستعداً لبحث السلام مع الأمريكان لا يريد السلام".

من جهته، يرى الخبير السياسي عبد الستار قاسم أن الدعوات العربية التمهيدية لاستئناف المفاوضات أمر متوقع بسبب التحالف الاستراتيجي بين تلك الأنظمة وأميركا واسرائيل، مبيناً أن السعودية دولة تلهث وراء التطبيع والتحالف العسكري والأمني مع الكيان الصهيوني والأردن تعترف بالكيان الصهيوني وترفع علم اسرائيل فوق عمان، متسائلاً ماذا يمكن أن نتوقع من هؤلاء؟ في الوقت الذي أجاب فيه قائلاً "نتوقع منهم الاستمرار بالضغط على الفلسطينيين من أجل مواصلة المفاوضات العبثية".

وأوضح قاسم في حديثه لـ "نبأ برس"، أن السلطة الفلسطينية سترضخ في نهاية المطاف لقرارات ما يُسمى بالشرعية العربية، مشيراً إلى أن السلطة عندما تمر بمرحلة افلاس سياسي تذهب للاختباء خلف قرارات للجامعة العربية، من أجل الحصول على قرار يشكل مخرجاً للسلطة التي لا تستطيع أن تتخلى عن المفاوضات العبثية.

وخلص قاسم بالقول إن التجربة تُدلل على أن السلطة الفلسطينية التي لا تستطيع التخلي عن المفاوضات العبثية ستقبل بالأمر الواقع في النهاية بسبب وجود اندفاع عربي قوي تقوده السعودية لاستئناف المفاوضات وتصفية القضية الفلسطينية من أجل الاسراع في خطوات التطبيع العلنية الذي تتلهف له عواصم عربية، ولتصويب البوصلة نحو إيران كعدو مركزي للأمة العربية والاسلامية بدلاً من الكيان الصهيوني.