لم يتبقَ في مرتب  الموظف أبو أحمد عاشور الذي تتزاحم عليه الأولويات الحياتية ما يكفي لتسديد رسوم خط النفاذ المتراكمة عليه منذ ثلاثة شهور، ما اضطرّه لفصل خدمة الانترنت والاستغناء عنها بشكل نهائي.

وأبو أحمد (50 عاماً) هو أبُ لثلاثة طلاب جامعيين، تحدث لمراسلة نبأ برس عن المعاناة التي يعيشها أولاده الطلاب بدون  إنترنت، خاصة أن أحدهم طالب هندسة وهو بحاجة مستمرة لإعداد التقارير والأبحاث، قال :" البلد واقعة والراتب ما بيكفي الحاجات الرئيسية والمواصلات ورسوم الجامعة وبضطر آخر الشهر أتداين عشان أمشي أموري".

 حال أبو أحمد هو حال غالبية أهالي القطاع الذين علا صوتهم مؤخراً اعتراضاً على الرسوم التي تحصلها شركة الاتصالات مقابل خط النفاذ، الذي يعتبره المحامي مراد بشير إثراء بلا سند منطقي، حيث أن الشركة تتقاضى من المواطن أموال بدون خدمة مقابلة.

وخط النفاذ هو الرسوم الإضافية التي تفرضها شركة الاتصالات مقابل السماح بنفاذ خدمة الانترنت عبر خطوط الهاتف، علماً أن شركات الإنترنت تفرض هي الأخرى رسوماً مقابل توفير الخدمة ذاتها.

بالعودة للمحامي "بشير" الذي كان قد تقدم بدعوى قضائية ضد شركة الاتصالات لاسقاط خط النفاذ، وكانت أولى جلساتها في المحكمة الإدارية بغزة ظهر الخميس الماضي ، الدعوى التي حضرت جلستها "نبأ برس" تهدف إلى استصدار حكم مؤقت يمنع "بالتل" من تحصيل رسوم بدل خط النفاذ، لحين البت في القضية بشكل نهائي، وفي معرض حديثه عن دواعي تبنيه للقضية قال المحامي المدعي:" القطاع يمر بظروف صعبة والشركة تزيد الأعباء على المواطن بفرضها رسوم بدل خط النفاذ".

ومن باب أن القضية تخص جميع المواطنين، الذين ثاروا على مواقع التواصل الاجتماعي لإسقاط خط النفاذ وطالبوا الشركة الاستجابة لمطلبهم، أضاف بشير:" بينما شركة الاتصالات نظرت بالتعالي لمطالب المواطنين ولم تأخذها على محمل الجد وكأن الأمر لا يعنيها".

و لم تستجب المحكمة في جلسة الخميس لطلب الأستاذ بشير المستعجل بإنهاء تحصيل رسوم بدل خط نفاذ، غير أن القضية مازالت منظورة وتحتاج لعدة جلسات، وعلل المحامي المدِّعي ذلك قائلاً:  "بأنه لم يلمس اهتمام المحكمة باعتبار القضية قضية رأي عام، بل تعاملت معها على أنها قضية كباقي القضايا، إضافة لكم وكيف القضايا التي تعالجها المحكمة في هذا التوقيت".

محامٍ آخر فضل عدم ذكر اسمه، اعتبر خط النفاذ حق لشركة الاتصالات -باعتبارها شركة قطاع خاص تقدم خدمة عامة- بموجب اتفاقية عقد امتياز بين الشركة ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعليه فإن للشركة الحق باستثمار أموالها بالطريقة التي تراها مناسبة.

واستدرك المحامي :" لكن كان الأجدر بالشركة في ظل الأزمة الخانقة التي يمر بها القطاع أن تخفض أو تلغي الرسوم المستحقة بدل خط النفاذ انطلاقاً من واجبها تجاه أبناء الشعب".

ويضيف محامٍ رفض الكشف عن هويته، أن فرص نجاح الدعوى محدودة جداً، لأن المحامي "بشير" بدعوة إدارية ضد جهة اسثمار خاص، وليس لها أي تمثيل إداري، وفي خلاصة الأمر، فإن دعوة وقف تحصيل رسوم خط النفاذ قوبلت بالرفض، لكن المحامي يؤكد أن القضية لم تنتهِ بعد.