بين فينة وأخرى، يحاول العشرات من الشبان في قطاع غزة التعبير عن رفضهم للأوضاع المعيشية في القطاع، ويشاركهم في هذا المنحى شريحة واسعة من المواطنين، بسبب تعمق الأزمة الاقتصادية إثر التأزم السياسي في القطاع دون أي حلول تلوح في الأفق.

أكثر من 10 أعوام يراها الشبان كافية لرفع الصوت عاليا في وجه كل المسؤولين عن ما وصلت إليه الأمور في القطاع من فقر مدقع وشح شديد في فرص العمل، فلجؤوا للخروج في تظاهرات باسم "الحراك الشبابي" مطالبين بحياة كريمة تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، لكن ذلك كان حافلا بالعقبات.

عن ذلك يقول الشاب "سامي" وهو أحد المنظّمين لتظاهرة الحراك الشبابي الأخيرة في الثامن عشر من الشهر الحالي، "تفاجأنا بانتشار عدد من عناصر الأمن الداخلي بزي مدني في التظاهرة فور انطلاقها، ثم حاول بعض الشبان رفع علم حركة حماس بعد أن اتفقنا على عدم رفع أي علم غير العلم الفلسطيني، وعندما حاولنا منعهم تدخل عناصر الأمن المسلحين بأسلحة شخصية واعتدوا على المتظاهرين بالعصي وبخاخات الفلفل".

يضيف سامي لوكالة نبأ برس بأن عناصر الأمن نجحوا بالقضاء على التظاهرة وتفريق المتظاهرين، لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد فقد اعتقلت الأجهزة الامنية في وقت لاحق عدد من المنظمين للتظاهرة وداهمت منازل آخرين لازالوا مطلوبين لها.

"أحمد" وهو أحد المشاركين في التظاهرة ذاتها اشتكى لـ نبأ برس من محاولة عناصر حزبية تجيير بوصلة التظاهرة بما يتوافق مع رؤيتهم فرددوا شعارات غير متفق عليها كتوجيه الشتائم للرئيس محمود عباس وحرق صور رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله، فيما كانت التظاهرة تهدف لتحميل جميع المسؤولين في غزة والضفة المحتلة المسؤولية عن سوء الأوضاع في ظل الجمود الذي يحيط بملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

يوضح "أحمد" بأن الفعل الذي قامت به الأجهزة الأمنية كان بسبب خشيتها من اتساع رقعة التظاهرات وتوجيه الانتقاد لها كونها الحاكم الفعلي لقطاع غزة، مشددا على حق الشباب في التظاهر السلمي واعلان مطالبهم المحقة.

حول ذلك، يؤكد د. أحمد يوسف القيادي في حركة حماس أن من حق المواطنين أن يصرخوا ويعبروا عن أوجاعهم وآلامهم، ويجب احترام مشاعرهم، في ظل البطالة والحالة الاقتصادية المتردية وضياع مساحات الرؤية في مستقبل الخريجين.

يضيف القيادي الذي يُبدي مرونة وتفاعلا أكبر مع الشارع مقارنة بقادة آخرين، "التظاهر حق طبيعي للمواطنين وليس هناك ما يمنع لكن ينبغي التحوط المطلوب لكي لا يتم استغلال هذه التحركات وحرف المسألة عن مساراتها حيث ان هناك من يريد ان يصطاد في الماء العكر ويريد تجيير حركة التظاهر وكأنها احتجاج ضد حركة حماس".

ويشير د. يوسف في حديثه مع "نبأ برس" إلى أن الشباب هم الأكثر ضحية لأوضاعنا السياسية، وأي خروج للشارع لا ينبغي أن يُفهم منه انه احتجاج على سلطة معينة، معتقداً بأن مسألة اعتقال بعض الشبان يجب ان تكون خاضعة للقانون.

 يتابع: "إذا كان هناك اعتقالات تعسفية فبإمكان المواطنين الذهاب للنائب العام وتقديم شكاوى، فليس هناك جهات مطلقة السيادة والصلاحيات، والمفترض ان الأجهزة الأمنية لها مهمات محددة ومضبوطة بالقانون".

وخلال إعداد التقرير، أفرجت الأجهزة الأمنية في غزة عن الموقوف على خلفية تظاهرات الحراك الشبابي د. محمد ظاهر الذي اضطر لتسليم نفسه للأجهزة الامنية بعد اقتحامها لمنزله عدة مرات بهدف اعتقاله.

دكتور الجراحة وصف ما فعلته الأجهزة الأمنية بغير القانوني، موضحا عبر "نبأ برس": "إذا كانت الأجهزة الامنية تريد اعتقالي فكان الأجدر أن ترسل لي بلاغا للحضور وتنسّق مع وزارة الصحة كوني كادراً فيها".

يضيف "ظاهر" بأنه عازم على تقديم شكوى رسمية للنائب العام تتضمن ما فعلته الأجهزة الأمنية من ترهيب لزوجته وبناته الأربع، خلال مداهمة منزله بالعصي، ودب الرعب في عائلته بقولهم "نريد محمد حيا أو ميتا".

يختم الشاب العائد لمنزله بعد احتجازه في زنزانة انفرادية لـ 3 أيام في ظل معاملة وصفها بالسيئة وعدم وجود فراش وأغطية، بالتأكيد على أنه ومنظمي التظاهرة الأخيرة تقدموا للحكومة بإشعار حول التظاهرة قبل ايام منها، مشيرا إلى أن  القانون الفلسطيني يسمح لهم بالتظاهر بشكل سلمي حتى لو كان التظاهر ضد الحكومة، ومن الواجب على الحكومة حمايتهم.