بشكل هادئ وغير معلن بدأت السعودية بالتحضير والعمل على مزاحمة الأردن على وصاية الأماكن المقدسة في القدس تمهيداً لإقصاء المملكة الأردنية عن هذا الدور الذي تعتبره الأخيرة جزء من الارث الهاشمي غير القابل للنقض لكن الاتصالات التي أجراها مكتب ولي العهد السعودي مع زعماء الطوائف الاسلامية والمسيحية وشخصيات قيادية من حركة فتح للقائه في الرياض بهدف البحث في وصاية المملكة لمدينة القدس تؤكد ذلك المسار بما لا يقبل الشك.

الاتصالات تمت لترتيب زيارة للرياض فقد عرضت المبادرة على شخصيات مقدسية بعضها وافق والبعض الآخر عارض الأمر وهو ما أثار قلق الأردن التي احتجزت الوفد الذي كان مغادراً للسعودية على معبر الكرامة ثم ارجاعهم الأمر الذي تنظر له الأردن بخطورة بالغة يهدف لإنهاء دورها التاريخي في المدينة المقدسة من خلال استغلال أزمتها المالية ووفرة المال لدى السعودية التي يمكن أن تمول وبقوة دوراً تطمح له.

الأردن بات يعتبر أن التقارب السعودي الاسرائيلي سيكون بلا شك على حساب المساحة التي تتحرك بها عمان داخل القدس وأن الصحوة السعودية الأخيرة تأتي في سياق سحب الوصاية من الأردن وما يقلق الأردن أكثر هو الترحيب الاسرائيلي بهذا الدور والذي عبر عنه زعيم المعارضة الاسرائيلية وعضو الكنيست عن حزب العمل اسحق هرتسوغ مع صحيفة ايلاف السعودية قال فيها " أنه يجب أن يكون هناك دور ومسئولية للسعودية على الأماكن المقدسة في القدس بحكم كونها الدولة التي تضم أقدس أماكن الاسلام وخصوصاً أن لها تجربة في ادارة الأماكن المقدسة في مكة والمدينة".

لكن الأردن لديه ريبة صامتة من موقف السلطة الفلسطينية وخصوصاً بعد الزيارة الثانية الناجحة التي قام بها الرئيس أبو مازن للرياض والتي قررت خلالها السعودية دفع عشرين مليون دولار للسلطة ولأن بعض الاتصالات تمت مع شخصيات من حركة فتح في القدس دون أن يحدث ذلك قلقاً في أوساط قياة السلطة والحركة وهو ما تراقبه عمان القلقة مما هو قادم من مشروع سياسي عبر عنه ملكها في دافوس مع الحريري أو دورها في القدس وقد ظهر التعارض بين السعودية والأردن منذ قمة اسطنبول الماضية حول القدس والتي تعرضت فيها الأخيرة لضغوطات من الرياض لعدم المشاركة.

الأسماء التي منعتها الأردن من المغادرة هي أسماء ليست معروفة في الأوساط الفلسطينية وان كان الأمر يعكس أمراً هاماً في الوصاية الأردنية على المقدسات باعتبارها تخص الأردن هي مسئولية أدبية لا تستوجب المزاحمة ولا تنطوي على دور سياسي وهو ما يريد الأردن من الجميع احترامه وتقديره ودعمه ولكن لإسرائيل رأي آخر وهو ما يثير القلق باعتبارها تمتلك من القوة ما يعرض حقائق وأدوار لذى تتجلي المأساة العربية في هذا التزاحم على من يأخذ دوراً تحت الاحتلال الاسرائيلي وبموافقته ومباركته.

ولكن هل يمكن أن تنزع السعودية هذا الدور من الأردن ارتباطاً برغبة الأمير محمد بن سلمان الذي قام مكتبه بالاتصالات مباشرة مع المقدسيين؟ وارتباطاً أيضاً برغبة اسرائيلية باتت ترى بأن الأردن ليس متساوقاً مع المشروع الاسرائيلي الأميركي المعروف بصفقة القرن وأن الأردن المأزوم اقتصادياً لا يستطيع الصمود أمام الامكانيات السعودية والرغبة الاسرائيلية؟

أغلب الظن أن المحاولة السعودية لإزاحة الأردن لن يكتب لها النجاح لعدة أسباب وهي:

أولاً أن بيئة القدس لا تسمح بوصاية سعودية جاءت في توقيت حساس مرتبط بمشروع سياسي واضح أن هناك اجماعاً فلسطينياً لرفضه.

ثانياً أن هناك صراعاً قوياً بين عدد من الدول لغرض ايجاد نشاط لها في القدس بوتيرة مرتفعة وتلك الدول لن تسمح بنفوذ سعودي في القدس مثل تركيا وقطر وايران حتى.

ثالثاً تأثير الحركة الاسلامية في مناطق ال48 بشقيها الشمالي والجنوبي والمرتبطان بحركة الإخوان المسلمين سيبذلان جهداً لإفشال أي دور سعودي وهو ما قاله صراحة الشيخ كمال الخطيب نائب رائد صلاح بأن "محاولات بعض القيادات المقدسية لنزع الوصاية الهاشمية عن القدس ومنحها للسعودية هي قفزات من قبل النظام السعودي تشكل خطراً حقيقياً وتثير القلق نظراً لنتائجها الكارثية على مستقبل والمقدسات".

ربما تكون تلك المحاولة التي كان الخطيب الأكثر صراحة في التعبير عنها بأنها تجري بمعرفة ودعم الاحتلال، وهي واحدة من محاولات أو مغامرات ولي العهد السعودي الذي يتصرف بلا خبرة معتقداً باستسهال الأمور فقضية القدس أكثر تعقيداً مما يتصور وأكثر تعقيداً حتى من سوريا واليمن حتى وان أراد الاسرائيلي لأن الكيمياء في القدس مختلفة وسكان القدس يعرفون كيف يديرون المدينة وهم أكثر تمسكاً بالأردن لذا لا أحد يتوقع نجاح المغامرة السعودية..!!!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص

[email protected]