لم يستفق الفلسطينييون بعد من حالة الغيبوبة في أعقاب إعلان الإدارة الأميركية القدس "عاصمة لإسرائيل" ونقل السفارة وتقليص المساعدات للاجئين، حتى استيقظوا على قرارات أميركية جديدة فقد أدرجت وزارة الخزانة الأميركية رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، في قائمتها "للإرهاب"، قائلة في بيان نشرته على موقعها أمس، إن هنية "على صلة بكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس"، فيما شملت القائمة حركة "الصابرين" الفلسطينية التي نشأت عام 2014 وتنشط في قطاع غزة.

وتمضي الإدارة الأميركية قدماً في تصعيدها غير المسبوق تجاه الفلسطينيين دون وجود رادع عربي، فيما يرى مراقبون أن القرار الأميركي بحق "هنية" و "الصابرين" يأتي في سياق خطة متكاملة لتصفية القضية الفلسطينية ومحاربة المقاومة وخنقها وذلك في إطار ما بات يعرف بـ "صفقة القرن".

القرار الأميركي يأتى بعد نحو ثمانية أشهر من فوز "هنية" (55 عاماً) برئاسة المكتب السياسي لحركة حماس ووسط كومة من الأزمات التي تعصف بقطاع غزة وفي ظل خشيةً من تصعيد عسكري في القطاع قد يجد فيها وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان فرصةً مناسبة لتنفيذ وعده باغتيال "هنية" في ظل وجود غطاء أميركي.

وأعلنت حركة "حماس" في بيان وصل لـ"نبأ برس" إن إدراج اسم هنية ضمن قائمة الاٍرهاب تطور خطير وخرق للقوانين الدولية التي منحت الشعب الفلسطيني حقه في الدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال واختيار قيادته. وأضافت أن هذا القرار "يدل على الانحياز الأمريكي الكامل لصالح الاحتلال الإسرائيلي، ويوفر غطاء رسميا للجرائم الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني، ويشجع على استهداف رموزه وعناوينه وقيادته".

واعتبرت حركة "حماس" أن "إصدار البيان في هذا التوقيت يأتي في سياق علمها أن حركة "حماس" وعلى رأسها إسماعيل هنية تتصدر الجهات التي تعمل بكل السبل لإجهاض "صفقة القرن" الخبيثة، التي تهدف إلى شطب القضية الفلسطينية وطمس حقوق الفلسطينيين الثابتة".

أما "الصابرين"، فقالت إن قرار إدراجها ضمن ""قوائم الإرهاب" هو "وسام شرف وعلامة فارقة في مسيرة المقاومة"، مضيفةً في بيان وصل "نبأ برس"، أن "القرار لن يثني الحركة عن المضي في طريق المقاومة حتى تحرير كامل الأراضي الفلسطينية.. (القرار) بصمة إسرائيلية واضحة بسبب التحريض المستمر من الكيان الصهيوني على الحركة وقادتها، وهو كان يركز بين فينة وأخرى على عملنا في مدن فلسطين كافة".

بدورها، نددت القوى والفصائل الفلسطينية بالقرار الأميركي، معتبرةً في بيانات منفصلة أن القرار يأتي في سياق الموقف العدائي للشعب الفلسطيني. فيما كان لافتاً رفض واستنكار منظمة التحرير الفلسطينية لقرار وزارة المالية الامريكية بإدراج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية على قائمة "الاٍرهاب".

في عام 1997، تم إدراج "حماس"، على القائمة الأمريكية لـ "المنظمات الإرهابية الأجنبية" وفي ذلك يرى المحلل السياسي مصطفى الصواف أنه "لا يوجد جديد في القرار الأمريكي الخاص بإسماعيل هنية"، مستنداً في ذلك إلى أن حركة حماس على قائمة الإرهاب منذ سنوات.

وفيما يتعلق بتجميد أموال القيادي بحركة حماس علق الصواف قائلاً "إسماعيل هنية ليس لديه حساب في أي بنك حتى يتم حجبه من قبل  أصحاب البنوك، والموقف الأمريكي وراءه أهداف أخرى ومن بينها إكمال الحصار على قطاع غزة وتعميق الأزمة الاقتصادية خاصةً وأن الكثير من الجمعيات الإغاثية محسوبة على حماس".

فيما تساءل الكاتب الفلسطيني سعيد الحاج قائلا: "وزارة الخزانة الأمريكية تضع رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية على قوائم الإرهاب، فهل سنسمع أي مواقف عربية رافضة، أم سيسير الجميع في الركب الأميركي؟".

في المقابل، رحّبت (إسرائيل)، اليوم الخميس، بالقرار الأمريكي، وقال وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان له: "أرحب بقرار الولايات المتحدة الأمريكية ادراج إسماعيل هنية في قائمة مؤيدي الإرهاب".

وبينما زعم الوزير كاتس أن "هنية وزملائه يعملون على الترويج للإرهاب ضد إسرائيل"، رحبت عضو الكنيست من حزب "المعسكر الصهيوني" تسيبي ليفني بالقرار، وقالت إنه "قرار صحيح ولا يوجد فرق بين الجناح العسكري والجناح السياسي كلهم إرهابيون"، حسب وصفها.

من جهته، علق الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني على القرار الأميركي قائلاً "الأصل في العلاقات الوطنية أن يرفع الرئيس محمود عباس سماعة الهاتف على السيد إسماعيل هنية داعماً له ومهنئاً بعد قرار الخزانة الأمركية بإدراجه على قوائم الإرهاب من وجهة نظرهم وقوائم الشرف من وجهة نظر الشرفاء".

واتفق المحلل السياسي ابراهيم المدهون مع سابقيه فقال، إن "إدراج الخزانة الأمريكية إسماعيل هنية على لائحة الإرهاب يأتي ضمن القرارات الامريكية الاخيرة المنحازة للاحتلال تمهيدا لصفقة القرن، والتي بدأت باعلان القدس عاصمة للاحتلال".

واعتبر المدهون أن هذا "الاعلان خطير فهو يستهدف شخصية وطنية وأحد رموز شعبنا ورئيس الحكومة الفلسطينية العاشرة ورئيس كبرى الحركات والفصائل الفلسطينية، وهذا يحتاج تحركاً وموقفا رافضا من السلطة الفلسطينية".

وخلص المدهون إلى أن القرار الأميركي يستهدف تجفيف منابع العمل المقاوم، وهو ليس ضد السيد هنية فقط وإنما ضد مقاومة شعبنا وحراكه التحرري.