شهد التاريخ نماذج عديدة لأنظمة حكم جمعت بين الاستبداد السياسي والتطرف الديني على مدار الزمان واختلاف المكان وتنوّع الأديان؛ ذلك بأنهما "إخوان أبوهما التغلّب وأمهما الرياسة، أو هما صنوان قويان بينهما رابطة الحاجة لتذليل الإنسان" كما وصفهما عبدالرحمن الكواكبي. أو هما فرعان لشجرة خبيثة تستقي من نهر آسن ماؤه ملوّثة بفيروسات التطرف والتعصب، وترتوي من بركة راكدة عفنة بجراثيم التخوين والتكفير. والجمع بينهما على شر أمرٌ ليس بغريب بعد أن أخبرنا من لا ينطق عن الهوى بأن الكتاب والسلطان سيفترقان ونادراً ما يلتقيان على خير بعد عصر الخلافة الراشدة، فماذا يحدث عندما يلتقي الاستبداد السياسي مع التطرف الديني في صورة تحالف بين الأمير والشيخ؟  
من هذه النماذج لأنظمة حكم جمعت بين الشرين – الاستبداد والتطرف- تحالف الإمامين الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب في (ميثاق الدرعية) عام 1745م الذي بناءً عليه أُقيمت الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة ليصبحا شريكين في الحكم على أن تكون السلطة السياسية للأمير والسلطة الدينية للشيخ، وبذلك تقاسما السلطة والثروة بينهما ووزعت الأدوار عليهما ليفرض الشيخ مذهبه الديني ورؤيته للإسلام في المملكة مقابل إضفاء الشرعية الدينية على حكم الأمير وقراراته وأفعاله، ونتج عن تحالفهما: عقيدة تنفي الآخر، وفقه عطّل الاجتهاد، وثقافة تنفي التنوّع، وفكر ضد الإبداع، وحكم يرفض الشراكة، وسلطة لا تقبل التداول. 
ظلت صيغة التحالف بالشراكة في الحكم بين الأمير والشيخ ممتدة في إتباعهما من آل سعود وآل الشيخ حتى بدأت تتغير بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2000م بعد تدمير البرجين في نيويورك والحملة الأمريكية التي تبعتها ضد السعودية باعتبارها الدولة التي خرّجت الانتحاريين من مدارسها وجامعاتها ومذهبها الوهابي الذي لم يشكل خطراً على المصالح الأمريكية بل يتم توظيفه لخدمتها مثل ضرب المشروع القومي العربي زمن جمال عبدالناصر، وضرب النفوذ السوفيتي في أفغانستان زمن الحرب الباردة، وضرب محور المقاومة زمن (الربيع العربي) ... وطالما أنه يسمح بتمرير المخططات الأمريكية لصالح (إسرائيل) ونهب نفط العرب وابتلاع أموالهم وثرواتهم. 
والضغوط الخارجية لتقليص دور المؤسسة الدينية وتغيير المنهاج التعليمي وإحداث إصلاحات اجتماعية تزامنت مع ضغوط داخلية قام بها التيار الليبرالي الذي يمثله الشباب السعودي العائد من الدارسة في الغرب الأوروبي والأمريكي لاقت دعماً من ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان وأدت إلى نتائج مهمة على الصعيد الاجتماعي وحقوق المرأة وأحدثت حراكاً دعوياً في مراجعة أطروحات الوهابية الفقهية ومذهبها الاعتقادي. 
ولم تقف الأمور عند هذا الحد؛ فقد صرّح الأمير محمد بن سلمان في أكتوبر الماضي مُعلّقاً على هذا التحوّل "... نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان... سوف نقضي على التطرف في القريب العاجل". رغم الغموض في عبارة " نعود إلى ما كنا عليه" لأن المملكة لم تغير مذهبها منذ نشأتها إلاّ إذا كان يقصد الوضع قبل المملكة، ولكن من الواضح أن "الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح" بمفهوم المخالفة يعني وجود "إسلام متطرف متعصب منغلق" أنتجه تحالف الأمير والشيخ يريد الخروج منه. 
هذا الخروج من الإسلام المتطرف المتعصب المنغلق إلى الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على حد وصف الأمير لن يجد طريقه إلى النور باستمرار صيغة التحالف بالشراكة كما تمت في ميثاق الدرعية لأنها وصفة لاستمرار التصادم مع الخارج والصراع في الداخل، كما لن تتم بإلغاء التحالف والانفصال التام بين المؤسستين – السياسية والدينية – لعمق تغلغل المؤسسة الدينية في الدولة والمجتمع، والسيناريو الأقرب هو تغيير صيغة التحالف من الشراكة إلى التبعية بحيث تكون المؤسسة الدينية تابعة للمؤسسة السياسية الحاكمة، مع استمرار إحداث تغييرات اجتماعية مدروسة متدرجة ترضى التيار الليبرالي وتحافظ على بعض النفوذ والمصالح للمؤسسة الدينية، مع إحداث تحوّل في العقيدة الوهابية لصالح الوسطية والاعتدال بدون إحداث صدمات للمجتمع. أما السيناريو الأفضل فهو ثورة تطيح بأساس التحالف بين الأمير والشيخ لتسقط كلاً من الاستبداد السياسي والتطرف الديني.