بعد يومين من رفع وتيرة التهديدات على لبنان للحد الأقصى والتي شارك فيها وزراء اسرائيليون بتصعيد اللهجة الى الحد الذي يمكن للمتابع أن يعتقد أن الطيارين الاسرائيليين أصبحوا على وشك الإقلاع بعد ما قاله وزير التعليم نفتالي بينيت وتحذيره لحزب الله وكذلك وزير الاسكان يواف غالنت بالتهديد بإعادة لبنان الى العصر الحجري.

توقفت كل تلك التهديدات وانتقلت بشكل مفاجئ الى غزة كأن الحرب ستندلع خلال ساعات كما أوحت صحيفة الحياة اللندنية التي أوردت تقريراً أحدث حالة من الجدل والتساؤلات عن موعد تلك الحرب التي تقول الجريدة على لسان مسئولي حركة حماس أن الفصائل في قطاع غزة تعتقد بنسبة 95% أن الحرب باتت على الأبواب خلال أيام وربما خلال ساعات وتلك النسبة بالتأكيد لا تدع مجالاً للشك وخصوصاً أنها ترافقت مع اخلاء كل المقرات العسكرية واستنفار لدى الأجنحة العسكرية المسلحة في قطاع غزة واتخاذ وضعية الحرب.

منذ صباح الأمس انفجرت الأخبار دفعة واحدة، تقرير الحياة بأن الحرب واقعة لا محالة وهو ما قلب أولويات نشرات الأخبار التي تصدرها خيار الحرب العاجلة في جميع وسائل الاعلام التي لم تكف عن سؤال احتمال الحرب وتساؤلات أكثر لدى المواطنين القلقين الذين اكتووا بنار الحروب ودمارها ثم جاءت تصريحات وتهديدات المسئولين الاسرائيليين على امتداد الأمس كأنها لتؤكد ما جاء على لسان قادة حركة حماس وتلك كانت تزيد من تقديرات الخوف ومن سمعها يعتقد أيضاً أن طبول الحرب بدأت تدق خاصة أن اسرائيل تجري واحدة من أضخم المناورات على حدود غزة تشارك فيها كافة الوحدات الهجومية وقد تم اخلاء سكان غلاف غزة خلال المناورة التي بدأت وتنتهي الأربعاء وهو ما عزز خيار الحرب.

صحيفة معاريف كتبت أن الحرب يفصلها شعرة واحدة عن الهدوء في غزة في اشارة الى اندلاعها قد يتحقق فعلاً، أما وزير الأمن الداخلي غلعاد أردان ومن على حدود غزة قال أمس الأحد أن اسرائيل مستعدة لكل السيناريوهات الممكنة بما في ذلك التسلل عبر الأنفاق أو البحر أو الجو مهدداً بأن حركة حماس وسكان قطاع غزة سيدفعون ثمناً باهظاً في المواجهة المقبلة وفي المساء كانت الأخبار تتناقل تصريحات رئيس أركان الجيش الاسرائيلي غادي ايزنكوت الذي حضر اجتماع الحكومة الذي قال أن التصعيد قد يحدث في أي لحظة واذا ما تم تجميع كل هذا من الممكن التوصل الى نتيجة مفادها أن الحرب واردة.

ولكن هل نحن أمام حرب خلال أيام؟ هو سؤال المليون الذي يحاول الجميع البحث عن اجابته وسط دخان التهديدات وذلك يعني الكثير في هذه المرحلة بالذات سواء الأوضاع الكارثية بغزة أو الأوضاع السياسية التي تمر بها القضية الفلسطينية والهجوم السياسي الأميركي وخاصة أن وسائل الاعلام أوردت خبراً قبل أيام بأن المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات على خلاف مع اسرائيل حول استمرار حكم حماس بغزة وبينما يدفع باتجاه انهاؤه بالحرب ترى اسرائيل وجود حماس هذا يوفر عنواناً أمنياً أمامها تستطيع تحميله المسئولية عما ينطلق من القطاع وهو الضمان لضبط غزة من الانفلات .

الاجابة على السؤال على درجة من الأهمية وسط شارع مصاب بالخوف منذ الأمس صباحاً وهناك ما يعزز هذا الخوف سواء التدريبات الاسرائيلية والتصريحات وحالة الاستنفار في قطاع غزة وجهوزية الحرب فهل نحن على أبواب حرب حقاً؟ الحقيقة هناك دوافع للحرب وأيضاً هناك كوابح لها.

دوافع الحرب التي تأخذ طابع اعلامي منذ الأمس وهي أولاً الرغبة الأميركية بإنهاء حكم حماس بغزة وهذا يجب أن يؤخذ بجدية خاصة أن لدى الأميركي مشروعاً متكاملاً للملف الفلسطيني ربما يندرج في اطاره انهاء هذا الوضع في القطاع بعد ما بدا من تباطؤ للمصالحة أما السبب الثاني وهو رغبة اسرائيل الدائمة بنزع السلاح وهي دولة لا تستطيع العيش تحت التهديد وهو ما أكدته تصريحات قادة حركة حماس خلال العام الماضي بأن ما تلقته اسرائيل خلال 51 يوماً أثناء عدوان 2014 الآن سيصلها خلال 51 دقيقة وغيرها من التصريحات وبكل الظروف فان نزع السلاح من غزة أصبح هدفاً اسرائيلياً أميركياً معلناً مرة بالتلميح ومرات بالتصريح بل أن سرعة الحركة السياسية الأميركية تشي بذلك.

لكن بالمقابل فان كوابح الحرب على الأقل الآن موجودة منها مثلا هل يمكن شن عدوان على القطاع في الوقت الذي تتجهز فيه مصر للانتخابات الشهر القادم ؟ لأن الحرب يمكن أن تؤثر على تلك العملية وهو ما لا تريده مصر ولا يمكن لإسرائيل اغضاب مصر في المرحلة الحالية وربما عليها انتظار تمرير الانتخابات بالإضافة الى أن ما يتحقق من أمن على الحدود المشتركة بين غزة واسرائيل يغني عن الحرب وقد تأتي التصريحات في سياق التهديد بالقوة بديلاً عن استعمالها.

وما بين دوافع الحرب وكوابحها وان كان الاتجاه نحو الدوافع أعلى لأن مشروعاً سياسياً قادماً يستوجب ترتيبات معينة ضد ما هو قائم فلسطينياً هنا في غزة وهناك في الضفة واللذان استمرا في صراعاتهما دون أن ينتبها بأن النار وصلت أقدامهما...!!!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص

[email protected]