في خطوة احتجاجية هي الأولى من نوعها قرّرت مؤسسات القطاع الخاص في غزة، وقف التنسيق لدخول كافة أنواع البضائع عبر معبر كرم أبو سالم يوم غداً الثلاثاء، وليوم واحد فقط كخطوة، بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الكارثية في قطاع غزة.

ودعت كافة مؤسسات القطاع الخاص للمشاركة في الوقفة المركزية، وذلك غداً الساعة 11:00 صباحاً أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني- دوار أبو مازن. وأشارت إلى أنه سيرافق الوقفة مسيرة لشاحنات النقل تنطلق من مفترق الشهداء على طريق صلاح الدين وصولا إلى مقر مجلس الوزراء.

ويعيش قطاع غزة حالة غير مسبوقة من الركود الاقتصادي بسبب تشديد الحصار والإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة الفلسطينية مؤخراً على القطاع، وكان أبرزها تقليص الرواتب وإحالة أغلب الموظفين إلى التقاعد.

المتحدث باسم هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار أدهم أبو سلمية، قال: إن عدم استيراد البضائع بسبب عدم توفر السيولة وعلى الرغم من أهميتها يدلل على سوء الأوضاع، وهي رسالة قوية وبالغة الأهمية من القطاع الخاص بغزة لكافة الجهات المعنية.

وأوضح أبو سلمية في حديثه لـ "نبأ برس" أن هيئة الحراك الوطني لكسر الحصار لديها سلسلة من الفعاليات والخطوات ستتخذها خلال الفترة المقبلة من أجل تذكير العالم بمسؤولياته الانسانية تجاه قطاع غزة.

وأشار أبو سلمية إلى أن نسبة استيراد البضائع عبر معبر كرم ابو سالم انخفضت إلى الثلث مؤخراً بسبب ضعف القوة الشرائية، ما يزيد الواقع الانساني صعوبة ويؤشر على سوداوية المشهد، مبيناً أن خصم السلطة الفلسطينية 15 مليون دولار شهرياً من رواتب الموظفين بغزة ساهم في ضعف القوة الشرائية.

وبين أبو سلمية أن الحلول العملية للأزمات على طريق رفع الحصار كاملاً يكمن في اتمام المصالحة وقيام حكومة التوافق بواجباتها وعدم تحولها إلى أداة للابتزاز السياسي ورفع العقوبات والضرائب وفتح معبر رفح لما يمثله من شريان حياة للفلسطينيين وتمكين وصول قوافل الاغاثة لقطاع غزة والتي كانت تسد 30% من حاجة القطاع الصحي خلال عام 2012.

من جهته، يرى أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الأزهر بغزة، معين رجب، أن هذه الخطوة الاحتجاجية التي اتخذتها مؤسسات القطاع الخاص لها ما يبررها، وهي توجه رسائل إلى مختلف الجهات مفادها بأن هناك معاناة كبيرة يعاني منها تجار قطاع غزة نتيجة للأوضاع الاقتصادية والمالية المتردية وضعف القوة الشرائية.

وأشار رجب في حديثه لـ "نبأ برس" إلى أن هذه الخطوة تأتى أيضاً بسبب عدم قدرة التجار على تسديد التزاماتهم المالية تجاه الآخرين وصعوبات استمرار نشاطهم التجاري في الاستيراد والتصدير والشراء، مبيناً أن التعبير عن هذه المعاناة حق تكفله التشريعات المحلية والدولية.

وقال رجب إن هذه الخطوة تأتى في الاتجاه الصحيح لأنها تنقل رسالة هامة تعكس معاناة شديدة، لأن التاجر يقوم بنشاط خدمي هام جداً داخل المجتمع إلا انه مكبل من خلال استمرار حالة الحصار القائمة والقيود الاسرائيلية واستمرار عدم توفر الحركة الى الداخل المحتل والخارج.

وبشأن الحلول العملية للأزمات الاقتصادية علق رجب قائلاً "الحلول العملية مسؤولية أصحاب القرار في السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال، جهات الاختصاص، من وضع العراقيل قادر على ايجاد الحلول لتلك الأزمات المصطنعة".

وأظهرت إحصائية "إسرائيلية" تراجعًا حادًّا في عدد شاحنات البضائع التي تدخل إلى قطاع غزة؛ إذ تراجعت إلى 350 شاحنة يوميا من أصل ما يتراوح بين 800 – 1000 في المدّة السابقة وفق صحيفة يديعوت أحرونوت، التي أوضحت أن السبب الرئيس لتراجع عدد الشاحنات هو انخفاض قوة الشراء في غزة.

وتتابع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن كثب حالة التدهور المتسارع للأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة؛ تخوفا من التأثير المتوقع على المشهد الأمني، وإمكانية أن تُفضي الأوضاع الإنسانية الصعبة الناجمة عن الحصار وعقوبات السلطة على غزة إلى مواجهة عسكرية غير مرغوب بها لدى جميع الأطراف.

واتفق الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب مع سابقه، وقال إن هذه الخطوة جزء من الخطوات التي اتخذها القطاع الخاص، واستطرد قائلاً "من الواضح أن المرحلة اصبحت لا تحتمل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي".

وأوضح أبو جياب في حديثه لـ "نبأ برس" أن وقف ادخال البضائع سيكون له أثر كبير بغزة وخارجها، واصفاً إياها بالخطوة المهمة للفت أنظار العالم إلى المعاناة الاقتصادية والضائقة المعيشية التي يعيشها سكان قطاع غزة.

وبين أبو جياب أن الحلول العملية للأزمات في القطاع تكمن في رفع الحصار عن غزة ومحاولة تخفيف الأعباء والذهاب نحو تفعيل وتطوير الاقتصاد المحلي ورفع كافة القيود الاسرائيلية.

ويذكر أن معدلات البطالة في غزة وصلت إلى 46%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص، في حين تجاوزت معدلات الفقر 65%، وارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الاسر في قطاع غزة 50%.