بلغة الأرقام، الخاسر الوحيد من حكاية المطارد الشهيد أحمد نصر جرار الذي ارتقى فجر اليوم الثلاثاء بعد محاصرة مبنىً مهجور في بلدة اليامون جنوب جنين،هو الاحتلال الإسرائيلي، إذ كلفه القضاء على جرار 648 ساعة تضمنت ثلاث عمليات عسكرية مُحكمة مع تغطية جوية وبرية وإلكترونية ونشر عشرات المتخابرين، والأدهى من ذلك أن هذا الثقل العسكري والامني كان في محيط جغرافي ضيق،على عكس المطاردة المعروفة التي يتنقل فيها المقاتل الفلسطيني في مختلف مدن الضفة.

في المعلومات، بحسب الرواية العبرية إنّ وحدة اليمام التابعة للاحتلال اقتحمت بلدة اليامون، وطالبت جرار بتسليم نفسه، فخرج حاملًا حقيبة وبندقية (M16) فتمّ إطلاق النار عليه.

 

#صورة: سلاح المطارد #أحمد_جرار الذي اشتبك به مع قوات الاحتلال قبل ارتقائه شهيداً.

Posted by ‎نبأ برس‎ on Tuesday, February 6, 2018

وقالت المصادر فلسطينية إن العملية العسكرية استمرت طوال ساعات الليل في بلدة السيلة الحارثية التي كانت محور المداهمات، حيث حوصرت بعشرات الآليات وأغلقت مداخلها في حين لم تفارق الطائرات الزنانة سماء المنطقة وعلى علو منخفض.

ويتهم الاحتلال الشهيد جرار بتنفيذ عملية إطلاق النار على مفترق بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية قرب نابلس في 9 يناير الماضي، وأسفرت عن مقتل الحاخام "رازيئيل شيفاح".

 

زجاجات ماء وقليل من الطعام ومصحف وبندقية.. من مكان تحصن #المطارد_أحمد_جرار قبل ارتقائه شهيداً.

Posted by ‎نبأ برس‎ on Tuesday, February 6, 2018

وأضاف بيان الشاباك الإسرائيليّ أنّ التحقيقات التي أجراها، أظهرت أنّ خلية جرار تورطت في في تنفيذ عمليات أخرى، وخططت لتنفيذ مزيد من العمليات، مشيرًا إلى أنّ "التحقيقات مع أفراد الخلية لا تزال جارية، حيث تم إصدار أمر حظر نشر حول باقي التفاصيل"، وسارع وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان  بالقول :" إنّ إسرائيل أغلقت حسابها مع جرار بتصفيته".

ومنذ عمليّة إطلاق النار قرب نابلس، نفّذ الاحتلال عدة عمليات اقتحام ومداهمات في مختلف أنحاء محافظة جنين، كان آخرها مساء أمس في قرية برقين، بعد يومين على اقتحامين في ذات اليوم، في برقين والكفير والزبابدة.

واضاف الشاباك في بيانه: " كان جرار ناشطا رئيسيا في إطار الخلية التي نفذت عملية إطلاق النار التي ارتكبت قرب مزرعة جلعاد يوم 9 يناير 2018 والتي أودت بحياة لحاخام رازيئيل شيفاح. وشارك جرار شخصيا في تلك العملية".

ويتفق مراقبون في الشأن العسكري بجزئية أن الخاسر الوحيد في ملف جرار هي إسرائيل وليس من باب الإشعارات الوطني، إذ يقول يوسف الشرقاوي الخبير العسكري إن كمية النيران والمجهود العسكري والامني التي استخدمته قوات الاحتلال في المطاردة تعادل قرابة أسبوع من الحروب التي شنتها على غزة.

نقطة ثانية، من الدروس المستفادة من حكاية أحمد، أن الرجل أتخذ وضعية "مطاردي الأوائل" بمعنى أن إسرائيل تعاملت وفق قواعدها الثابتة في الملاحقة بث الإشاعات ومتابعة شبكة علاقاته ومراقبة الاتصالات ونشر شبكة من الجواسيس وانتظار أيّ خطأ يقود للمنفّذ، إلا أن جرار امتلك الوعي الكافي فلم يكن على اتصال ميداني أو إلكتروني مع أحد وعاد بنفسه إلى 30 عاما للخلف، لكن طرف الخيط الذي مكن قوات الاحتلال من الوصول إليه ليست هفوة أمنية من جرار بقدر السيارة السيارة المحروقة التي عثر عليها قرب الجامعة الأمريكية في جنين.

ونقطة آخرى يبدو أن جرار كان يعلم أنه سيخوض حرب المطاردة ويعرف تمامًا ماذا يفعل ولماذا يفعل، إذ قالت الصحافية شدا حنايشة أنها رأيت أحمد مرة واحدة فقط - قبل عملية نابلس بأيام - كان يعمل خياطًا عقب تخرّجه من الجامعة في أحد محالّ جنين. 

تكمل: "كان هادئًا، مؤدبًا، يحسن التعامل والحديث. شخص آخر قال لي إنه شاهده في مكان عمله بعد العملية بنفس الهدوء واللباقة، يضحك ويبتسم ويتحدّث مع الناس والزبائن دون أيّ قلق".