في سابقة هي الأولى من نوعها وفي أعقاب إسقاط المضادات السورية مقاتلة حربية اسرائيلية من طراز "أف 16" وذلك في أخطر تصعيد على جبهة الجولان وفي حادثة هي الأولى من نوعها منذ 30 سنة، طرقت (إسرائيل) أبواب مجلس الأمن، مطالبةً إياه بإدانة ما وصفته بـ "التدخل الإيراني" في سوريا ولبنان ووضع "حد للاستفزاز الإيراني".

ولم تتوقف التحركات الإسرائيلية التي غلب عليها الطابع الدبلوماسي عند ذلك، بل رفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سماعة الهاتف ليكرّر على مسامع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ما اعتبره حقاً لـ(إسرائيل) "بالدفاع عن نفسها مقابل أي هجوم يُشنّ عليها من الأراضي السورية"، فيما أبلغه بوتين بضرورة تجنّب أية خطوات تفضي إلى مواجهة جديدة في المنطقة وفق ما ذكرت وكالة "إنترفاكس" الروسية.

وفي الوقت الذي التزم فيه الصمت الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي تُبدِي إداراته موقفاً أكثر حزماً حيال ايران من الادارة السابقة، تحدّث نتنياهو مع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون الذي يزور المنطقة حالياً، فيما أعلنت الخارجية الأميركية أن واشنطن تعتبر الأحداث الأخيرة على الحدود بين فلسطين المحتلّة وسوريا "تصعيداً إيرانيّاً متعمّداً"، وأضافت أنها تدعم "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

وتعليقًا على مزاعم الكيان الصهيوني بـ"إسقاط طائرة إيرانية مسيرة" قال المتحدث بإسم الخارجية الايرانية بهرام قاسمي إن، "مزاعم تحليق طائرة إيرانية مسيّرة وعلاقة إيران في إسقاط مقاتلة صهيونية معتدية مثيرة للسخرية، لأن الجمهورية الاسلامية الايرانية لديها من الأساس وجود استشاري في سوريا بطلب من الحكومة الشرعية في هذا البلد".

وفي ذلك، يرى الخبير السياسي البروفيسور عبد الستار قاسم، أن لجوء (إسرائيل) إلى مجلس الأمن يعبر عن حالة الضعف التي تمر بها وهو مؤشر على أن قادة الاحتلال يعيشون ضائقة عسكرية وأمنية وحالة من التخبط التي يبدو أنها ناتجة عن تقديرات خاطئة وصدمة من ردة الفعل السوري.

وأوضح قاسم في حديثه لـ "نبأ برس"، أن محور المقاومة بات يحقق انجازات في مواجهة العدو الاسرائيلي، مشيراً إلى أن توجه (إسرائيل) إلى مجلس الأمن مؤشر إيجابي لأنها تدرك أنها تواجه تحديات جدية وخطيرة وأن زمن العربدة والعنجهية تقلّص إلى حدٍ كبير.

وتخشى (إسرائيل) من تدخل حزب الله في حال اندلاع حرب مع سوريا وفق قاسم، الذي أوضح أن قادة جيش الاحتلال يعتبرون أن حزب الله يمثل الخطر الأكبر ويشكل قوة ردع حقيقية، وما يؤكد ذلك ما صرح به اليوم مصدر سياسي إسرائيلي كبير بأن :"التهديد الحقيقي هو حزب الله في لبنان وليس السوريين".

وأربكت حرب الجبهات حسابات (إسرائيل) لأنها تجد نفسها محاصرة في ظل تشكل جبهة الجولان واستنفار جبهة غزة وفق قاسم، وتساءل قائلاً "كيف ستتدبر (إسرائيل) أمورها الميدانية في حال اندلاع حرب على هذه الجبهات، وأجاب "بتقديري فإن "جيش العدو لا يستطيع أن يتمدد على عدة جبهات في آن واحد".

وباتت (إسرائيل) تتحدث عن حرب متعددة الجبهات، وبدا ذلك واضحاً في تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال غادي آيزنكوت التي قال فيها قبل نحو أسبوع إن "الجيش الإسرائيلي يعي خطر تصعيد الأوضاع والذي قد يحدث في أي لحظة على عدة جبهات في آن واحد"، فيما توقع وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان "اندلاع مواجهة عسكرية مع (إسرائيل) تشمل عدة جبهات مثل لبنان وقطاع غزة".

فيما اعتبر، الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجنى أن التصريحات الصهيونية انتقلت من لغة العنجعية والقوة إلى لغة القانون الدولي عندما بدأت وسائل الإعلام الصهيوني تروج أن طائرة "أف 16" أُسقطت بالأجواء الاسرائيلية بينما طائرة الاستطلاع الإيرانية أُسقطت في أجواء (إسرائيل).

وأوضح الدجني أن الاحتلال يحاول إيجاد مبررات قانونية للتصعيد والبحث عن تدخل أممي معها لاسيما بعد تصاعد احتمالات تدخل كافة أطراف محور المقاومة لو قامت (إسرائيل) بأي حماقة ضد أحد أطرافها.

وعكست صحيفة "معاريف" توجّس جيش الاحتلال من اندلاع "حرب الشمال الأولى"، ونقلت الصحيفة عن معلقها للشؤون الإستخبارية الإسرائيلي، يوسي ميلمان، قوله إن "الإستراتيجية الإسرائيلية كانت ولا تزال الحفاظ على حرية العمل الجوية في أجواء سوريا ولبنان، وإحباط نوايا إيران وحزب الله بإقامة مصانع لإنتاج صواريخ بعيدة المدى ودقيقة. لذلك ستواصل (إسرائيل) العمل، لكن ليس لديها رغبة في التصادم بمواجهة مباشرة مع إيران وسوريا، التي بدون شك ستتمدد أيضًا إلى حزب الله ولبنان، وستتحول إلى حرب الشمال الأولى في الجبهتين".