الخيارات الإسرائيلية تزداد انحسارا مع تقدم الوقت، في ظل تضخم قوة جبهة المقاومة على الجانب الآخر، فبعد أن حيّدت المقاومة سلاح الاحتلال البري والبحري عن حسم المعركة وتحقيق النصر، كما جرى في جنوب لبنان وقطاع غزة، يبدو واقعيا أن المحور أيضا يستطيع تحييد السلاح الجوي الصهيوني في أي حرب مقبلة، خاصة بعد إسقاط الجيش العربي السوري طائرة اف 16 حربية، قبل أيام.

وكما أن عناصر الهيبة الإسرائيلية بدأت تفقد رونقها، تعددت وجهات النظر في ما يمكن أن تلجأ إليه (إسرائيل) لتعيد هيبتها المنهارة، ففي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن كيان الاحتلال اقترب من لحظة التلويح بالسلاح النووي كخيار ردعي، استبعد آخرون أن يخطو الاحتلال بهذا الاتجاه الذي لازال طرحه مبكرا.

المحلل السياسي اللبناني محمد قاسم قال إن المقاومة استطاعت تحييد الانتهاكات المتمادية للاحتلال على لبنان وتوجد نوع من توازن ردع وتكافؤ في قوانين اللعبة.

يضيف قاسم لوكالة نبأ برس: "قرار محور المقاومة والإدارة السورية بتوجيه الصواريخ على الطائرات الإسرائيلية فيه رسالة الى الكيان الصهيوني بان استباحة أجواء سوريا ولبنان لم تعد بهذه البساطة، لكن لا يمكن ان نقول ان إسقاط الطائرة الإسرائيلية أنهى الغطرسة الصهيونية".

ويؤكد المحلل اللبناني ان المنطقة أمام محطة مفصلية جديدة بشأن إعادة ظهور القرار العربي في المواجهة، ما سيجعل الكيان الصهيوني يفكر كثيرا قبل أي اعتداء.

يوافقه في ذلك المحلل السياسي ثابت العمور الذي اعتبر أن إسقاط الطائرة الإسرائيلية أسس لمرحلة جديدة من قواعد الاشتباك وحجم التعنت الإسرائيلي ولا شك أن صانع القرار الآن يعيد حساباته مرة تلو الأخرى.

ويضيف العمور لوكالة نبأ برس بأن الزمن لم يعد مثلما كان ولم يعد متاحا لـ(إسرائيل) أن تخترق الأجواء كما كانت تفعل، موضحا أن كيان الاحتلال أمام مرحلة جديدة غير مسبوقة منذ حرب العام 73.

وفي الوقت الذي رأى فيه العمور أن محور المقاومة لم يحيّد الطيران الإسرائيلي فقط بل أعلن عن مرحلة جديدة بموازين قوى جديدة، استبعد العمور أن تلوح (إسرائيل) باستخدام السلاح النووي كونه سلاح ردع فقط وليس للاستخدام.

وبالعودة للمحلل اللبناني قاسم فإن الحديث لازال مبكرا عن إمكانية إدخال الكيان الصهيوني للسلاح النووي في اللعبة، مضيفا: "لا نستطيع ان نقول ان إسقاط طائرة واحدة أسقط القدرة الإسرائيلية في استخدام الطيران، لكن بالتأكيد بدأت لعبة جديدة".

وبحسب قاسم، على الرغم من أن إمكانية التلويح بالسلاح النووي لازال سابقا لأوانه إلا أن الكيان الصهيوني يحضّر لشكل آخر من أشكال العدوان، "وعلينا أخذ ذلك بعين الاعتبار لدراسة كل الاحتمالات التي يمكن أن يلجأ إليها الاحتلال".

وكان الكاتب نارام سرجون، تساءل في مقال له عن مدى إمكانية أن تلجأ (إسرائيل) إلى السلاح الذري بعد سقوط الطائرة الاسرائيلية على رؤوس أصحابها، وبعد أن فقدت (اسرائيل) سلاح المدرعات والمشاة والميركافا في حرب 2006، مضيفا: "العقل اليهودي في اسرائيل يتم انشاؤه على أنه لا يمكن أن يعيش من غير سلاح يحميه يرتديه كما يرتدي الكيباه (القلنسوة) في كل وقت .. ولذلك يمكن أن نتخيل الرغبة الاسرائيلية الشديدة والملحة في الانتقام من السوريين للتخلص من عقدة الشعور الرهيب بالخوف والقلق أن اسرائيل صارت عزلاء من اي سلاح .. وهذا ماعكسه الهجوم السريع للمستوطنين في الشمال الى الملاجئ ومحطات الباصات والنقل للابتعاد عن كابوس الشمال الذي صار فيه البيت الإسرائيلي بلا سقف ولا جدران".