يبدو أن الضباب الذي يحيط باجتماعات قيادة حماس مع القاهرة والنائب المفصول عن حركة فتح محمد دحلان، آخذة بالتبدد تدريجيا، فبيان  حماس الذي هاجمت فيه رئيس حكومة التوافق الدكتور رامي الحمد الله، يؤكد أن مرحلة التعالي على استفزازات "رام الله" قد انتهت.

 قدم البيان على لسان "فوزي برهوم" لغة شديدة اللهجة، إذ قال "برهوم" في بيان أمس :" تصريحات الحمد الله رئيس حكومة فتح إصرار على الكذب والتضليل، وتغطية لدوره المشين في تفاقم أزمات غزة والتلذذ على عذابات أهلها" وتابع  " هذه التصريحات اللامسؤولة تؤكد صوابيه موقف الحركة من ضرورة رحيل هذه الحكومة الانفصالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تخدم الكل الفلسطيني وتساهم بشكل كبير في إنجاز الوحدة والمصالحة".

تصريح حماس لم يأتِ رداً على تصريحات "الحمد الله" التي قال فيها: "حماس ترفض المساهمة في تغطية النفقات العامة، وهذا فاقم المعاناة الإنسانية التي يواجهها أبناء شعبنا في غزة الذين يتحملون قساوة الحصار وويلات العدوان الإسرائيلي المتكرر"، بقدر ما هي رسالة "قوة" توحي بأن  هناك متغيرات حدثت على المستوى الخيارات قد تحمله نتائج التفاهمات التي تتم بسرية تامة في العاصمة المصرية.

ومع أن زيارة السفير القطري محمد العمادي لم تكن مجدية بالقدر الكافي على الصعيد المالي، إلا أن ما سُرّب إلى الإعلام مؤخراً عن نية الحكومة المصرية تقديم امتيازاً مالياً لحماس عبر السماح بتوريد البضائع للقطاع من خلال معبر رفح، وما سيترتب عليه من جباية مزيد من الضرائب التي ستصب في خزينة حماس، قد يعطي حماس امتياز محدوداً على صعيد حلحلة الأزمات العالقة.

 على الجانب الآخر، قبل خمس ساعات من صياغة هذا التحليل، نُشرعلى صفحة دحلان الرسمية تصريحات يطالب فيها  الجميع بالعمل على تشكيل جبهة انقاذ وطني لانقاذ قطاع غزة من أزمته الانسانية، وأنه سيكون جندي داخل هذا المكون، وقد يكون مقدمة هذا الحديث لما سُرب إعلاميا عن خطة إغاثية للقطاع ترعاها القاهرة.

المحلل السياسي حسام الدجني يستنتج من هذه التصريحات عدة نقاط أبرزها أن عدم لقاء عزام الأحمد – مسؤول وفد المصالحة لفتح- بحركة حماس بالقاهرة يدعم فرضية تعثر ملف المصالحة بجانب أن  تصريحات جبريل الرجوب غير الدبلوماسية بحق مصر مؤخراً تؤكد بأن القاهرة غاضبة من الرئيس عباس وأن ثمة احتمال قائم بدعم مصر خيارات فلسطينية بديلة لانقاذ الواقع الانساني بقطاع غزة والذي يشكل تهديد أمن قومي لمصر ولدولة الاحتلال أيضاً لما سيترتب على هذا الواقع الانساني من أمراض مجتمعية تهدد السلام والاستقرار بالمنطقة.

 يكمل الدجني: "تصريحات دحلان لا يمكن أن تأتتي من باب الاستعراض السياسي وإنما تحمل في طياتها توافقات وطنية قد تتوسع في قادم الأيام لتضم نخب فكرية وفصائل وطنية وإسلامية يكون هدفها تعزيز صمود المواطن في القطاع".

 ويختم الدجني آخر استنتاجاته أن التصريح والخطوات التي ستليه قد تدفع بالرئيس عباس  إلى أن يذهب باتجاه المصالحة أو تصعيد وتيرة العقوبات فإن اختار الأولى فهي الأقل تكلفة وان اختار الثانية فستنعكس سلباً على المشروع الوطني وتعزز من حالة الانفصال، ولكنه قد لا يكون انفصال دائم وأنما انفصال مؤقت لحين انتهاء فترة حكمه.