لا يوحي مشهد الشاب الثلاثيني الذي كان يلّوح لعائلته من خلف السور العالي المسيج بالأسلاك الشائكة، أن الأوضاع التي يعيشها قرابة عشرين مهندساً داخل باحة مقر الأنروا، جيدة، هؤلاء، استغنت "الوكالة" عن خدماتهم بـ "شكل جائر" فاعصموا لليوم الخامس عشر على التوالي للمطالبة بحقهم في التثبيت.

 

أمّا على البوابة، فيحتشد العشرات من المهندسين والمهندسات، يحملون شعار: " التثبيت حق مش منة" ، قصة مهندسي العقود المؤقتة الذين قارب عددهم على المائة، كما روتها صابرين شقاليه وهي إحدى المهندسات اللواتي أنهت "الأنروا" عقودهن، بدأت من مماطلة إدارة "الوكالة" في تثبيت كل من أمضى مدة أربع سنوات في العمل، هذا القرار طُبِق على كل الدوائر في "الأنروا" باستثناء وحدة الهندسة ، وخلصت التفاهمات، في النهاية للموافقة على التثبيت بعد الاتفاق على أعداد المهندسين المنوي تثبيتهم، وحتى ينتهِ الخلف كان من المفترض أن يتم تجديد عقود جميع المهندسين لمدة ستة أشهر .

لكن إدارة الوكالة تنكرت لكافة التفاهمات مع لجنة مهندسي العقود، وأنهت عقود الجميع بعد ثلاث أشهر فقط من الاتفاق.

بالقرب من "شقاليه" كانت تقف زميلتها غادة الرفاتي التي تعتصم هي وزوجها المهندس أحمد شعبان بعد أن تم الاستغناء عنه أيضا، تؤكد الرفاتي أن أكثر من 50% من المهندسين المعتصمين قبلوا بالعمل بنظام العقد الجزئي مراعاة للأوضاع المالية "للأنروا" وتقاضوا نصف راتبهم المستحق.

ومع أن المصوّغ لإنهاء عقود المهندسين يبدو قانونيا بالنظر إلى أن "العقد شريعة المتعاقدين"، بالنظر إلى طبيعة العقود المؤقتة التي تحكم عملهم، إلا أن "الرفاتي" وضحت أن ميزانية المهندسين تحمّل على المشاريع التي يعملون بها، والمشاريع مازالت قائمة حتى اللحظة، تردف المهندسة " لو بدهم يجمعوا رواتب ال LDC ما بتوفي راتب مهندس دولي من العاملين في ا"لانروا" فالتقليص فقط لأجل التقليص ".

من جهتها أرجعت ( الانروا ) السبب في أزمة المهندسين إلى الضائقة المالية التي تمر بها "الأنروا"، وقال عدنان أبو حسنة أن "الوكالة"  تواجه " تهديداً وجودياً" حيث لم يعد هناك تمويل للمشاريع التي انخفضت إلى النصف

وبحسب أبو حسنة فإن "الانروا" حتى الان لم تقلص أي من خدماتها في قطاع غزة ، والميزانية تحتمل تغطية خدمات القطاع حتى شهر مايو المقبل.

فيما رأت المهندسة غادة حجازي أن القضية ليست مجرد تقليص بسبب أزمة مالية إنما هي خطة ممنهجة لإنهاء عمليات "الوكالة" في اماكن اللجوء تمهيدا للقضاء على قضية اللاجئين ، ودعت كافة أطياف الشعب لمشاركة مهندسي العقود اعتصامهم باعتبار أن القضية تمس الكل الفلسطيني.

 

بالعودة للمهندسة الرفاتي التي نوهت للوضع الانساني الذي يعيشه المعتصمون داخل مقر "الأونرو"ا، حيث أن الإدارة في داخل المقر منعت ايصال الطعام لهم ما اضطر زملاءهم بالخارج لإيصال الطعام لهم بطرق غير مشروعة، بالإضافة لمنع ذويهم من زيارتهم وقطع الكهرباء والإنترنت وإغلاق الحمامات ، كل هذه الضغوطات التي تمارس ضدهم بهدف انهاء اعتصامهم كشرط لبدء التفاهمات معهم وأردفت :" لو انتهى اعتصامهم في الداخل .. ستنتهي القضية دون نتائج ".