الهوة بين حركتي فتح وحماس كبيرة جدا ويبدو أن محاولة تضييقها باءت بالفشل حتى بعد الزخم المصري الذي بدا للحظة أن اندفاعته هذه المرة أحدثت اختراقا وأن الملفات قد تم إنجازها أو على الطريق لذلك بل أن مكوث الوفد المصري في غزة لأسابيع وهو بشرف ويتابع التفاصيل أعطى انطباعا للحظة بان الانقسام أصبح خلف ظهورنا وأن شمس غزة تشرق من جديد.

 زيارات وجماهير تؤم ردهات فندق المشتل وحكومته في غزة بعد انقطاع كأنه كان حلما طويلا يتبعه اتفاق في القاهرة يضع لأول مرة مواعيد زمنية محددة وواضحة وهذا ما كان ينقص كل الاتفاقيات السابقة التي تركت قضايا التنفيذ مفتوحة لكن اتفاق الثاني عشر من أكتوبر الماضي كان يحدد كل شيء وبرعاية الطرف المصري والذي أشرف على تنفيذ بعض البنود ومنها ما هو متعلق بالمعابر وهذا لم يترك محالا للشك بالنسبة للحالمين.

 لكن ما بين تصريح عضو المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور صلاح البردويل أول أمس وتصريح الرئيس الذي تلاه بيوم واحد في اجتماع اللجنة المركزية  مسافة تعكس حجم الاختلاف الكبير والذي كنا نخشاه بأن يكون لكل منهم فهما مختلفا للتمكين والذي تم الاتفاق عليه كمصطلح غريب عن الثقافة السياسية ومع ذلك فقد اتفقا على عمومية المصطلح وعاد كل منهم من القاهرة معتقدا أنه حدث تقدم حقيقي أو هكذا اعتقدت الناس.

اتفاق الثاني عشر من أكتوبر كان واضحا وقد وقعت حركة حماس ممثلة بنائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري الذي وضع اسمه أسفل الاتفاق على تلك الورقة التي جاءت في ستة بنود كانت شديدة الوضوح وأهمها البند الأول وأنقله بالنص الحرفي إذ يقول " اتفقت الحركتان على الانتهاء من إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني كما في الضفة الغربية وفق النظام والقانون بحد أقصى 1/12/2017".

 بعض الزملاء من الكتاب المقربين لحركة حماس وبعد خطاب الرئيس كتبوا بان المقصود من المصالحة وما يرد بخطابات أبو مازن هو نموذج الضفة الغربية ، نعم هذا ما وقعت عليه حركة حماس فهل لم تكن تعرف ذلك فالنص واضح وإذا لم تكن تريد تمكين الحكومة كما الضفة الغربية فلماذا وافقت على النص وإذا كان لديها اعتراض على ذلك لماذا لم تناقش قبل الاتفاق وتفاوض لتحسين بنوده؟

المشكلة بالنسبة لحركة حماس في الاتفاق هو أن البند الثاني جاء مترتبا على البند الأول إذ ينص البند الثاني على " سرعة إنجاز اللجنة القانونية الإدارية المشكلة من قبل حكومة الوفاق الوطني لإيجاد حلول لموظفي القطاع لمهامها قبل الأول من شهر فبراير 2018 " وهنا أصبح ذلك مرتبطا ببند التمكين كما الضفة الغربية تماما بالتالي حتى 1/12 لم يتم تطبيق نموذج الضفة في غزة وهكذا أصبح لدى السلطة مبرر لعدم التقدم في الاتفاق هذا المبرر قدمته حركة حماس والتي عليها أن تراجع نفسها فهي من سلم بذلك.

 بالعودة للنص وجملة " كما في الضفة الغربية " فإن الضفة الغربية تحكمها السلطة دون شريك وأجهزة أمن السلطة هي التي تعمل هناك وتطبق اتفاقيات أوسلو وأن لا سلاح في الضفة غير سلاح السلطة وأن القوة الفلسطينية الوحيدة هناك هي قوة السلطة هذا هو نموذج الضفة الغربية هل وفد حماس الذي كان يحاور ويفاوض لمدة يومين لم يكن يعرف ذلك ؟ وفي هذا سؤال كبير.

لم نقل رأينا هنا وطموحنا كأي فلسطيني هو بناء النظام السياسي على أسس الشراكة تمثل فيه جميع القوى والفصائل هذا النظام يكون قادرا على تقديم الخدمات للمواطنين والاهم قدرته على إدارة الاختلاف في إطار المؤسسة وليس كما يحدث حاليا لأننا لدغنا من فشل إدارة التناقض ولكن لان حركة حماس من ذهبت وفاوضت ووقعت عليها تحمل مسئولية ما وقعت عليه إذ يصعب أن يطلب  أي كاتب أو مراقب أكثر مما قبلته هي لنفسها.

 وإذا كان ذلك هو واقع الاتفاق الذي أثبت أنه لا يحل الأزمة بل أنه زاد من عمق الانقسام وإذا كان لكل من الطرفين مفهومه ولم يستطيعا تنفيذ الاتفاق لماذا لا يذهبان لحوار بدل التراشق من بعيد ولماذا لم تقل القاهرة كلمتها ؟ فما قاله السيد البردويل كأنه يمثل نهاية عصر المصالحة وما قاله الرئيس يسدل الستار عليها لنعود لنقطة الصفر والعودة هذه المرة مكلفة لأن مشروع الانفصال هو الحقيقة الوحيدة التي تتجسد أمامنا فإما البحث عن صيغ مشتركة وإما النهاية المفجعة ولكن على حماس أن تعرف أن ما قاله أبو مازن في خطابه امس كانت قد مهرته بذيل الاتفاق... فما العمل إذن ..؟! 

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في النص

[email protected]