انطلقت أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين في مدينة الظهران شرقي السعودية، الأحد، وسط مشاركة واسعة من الملوك والرؤساء والقادة العرب والمسؤولين الدوليين.

ويشارك في القمة 17 ملكا ورئيسا عربيا من 22 دولة، بالإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني.

وفي كلمة الافتتاح، أكد العاهل الأردني، رئيس القمة العربية الـ28، عبد الله الثاني بن الحسين، الحق الأبدي والخالد للفلسطينيين في القدس، وتمسك قادة العرب بمبادرة السلام العربية، ودعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" للاستمرار بخدماتها، ورفض أي تغيير قانوني أو تاريخي في القدس.

وتابع: في العام الماضي تشرفنا بحمل مسؤولية رئاسة القمة العرية، وأكدنا ضرورة تعزيز وتفعيل العمل العربي المشترك، وتبني خيار السلام الشامل والدائم، ومبادرة السلام العربية، وبذلنا كل جهد ممكن خلال فترة رئاستنا للقمة العربية السابقة، وبالتنسيق المباشر والوثيق مع القادة العرب لمواجهة التحديات التاريخية التي تواجهها امتنا، وسخرنا جميع امكانياتنا، وعلاقتنا الدولية لخدمة قضايانا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقدس الشريف.

وأكد العاهل الأردني الحق الابدي والخالد للفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين في القدس، التي هي مفتاح السلام في المنطقة، وحجر الأساس لتحقيق الحل الشامل الذي يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية" استنادا الى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية.

وقال: إن أشقاءنا الفلسطينيين دعاة سلام وإن تمسكهم بحل الدولتين ونبذ العنف هو دليل واضح على التزامهم الثابت بالسلام، وواجبنا جميعا هو الوقوف معهم ودعم صمودهم  لنيل حقوقهم المشروعة لإقامة دولتهم المستقلة، والعيش بأمن وسلام.

وأضاف الملك الأردني، من واجبنا ومسؤوليتنا المشتركة كمجموعة عربية ومن واجب المجتمع الدولي، توفير الرعاية اللازمة للاجئين الفلسطينيين والعمل على تمكين وكالة الأمم المتحدة للغوث من الاستمرار بتقديم خدماتها الانسانية والاجتماعية لحين التوصل الى حل عادل لقضيتهم، وأي اضرار بالخدمات العامة التي تقدمها الوكالة سينعكس سلبيا على اكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني في المنطقة.

وشدد على أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية في القدس، واجب ومسؤولية تاريخية نعتز ونتشرف بحملها وسنواصل بالتنسيق مع اشقائنا في القيادة الفلسطينية لحمل هذه المسؤولية وتثبيت صمود المقدسيين والتصدي لمحاولات اسرائيل المساس بهوية المدينة المقدسة لفرض واقع جديد أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

ودعا العاهل الأردني إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي في سوريا،  كما أشاد بانتصار العراق على تنظيم داعش.

وسلم العاهل الأردني رئاسة القمة الحالية الـ29 العادية، لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

وقال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته بعد تسلمه رئاسة القمة التاسعة والعشرين: "إن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستبقى كذلك حتى حصول الفلسطينيين على حقوقهم في الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

وجدد العاهل السعودي استنكار المملكة للقرار الأميركي بخصوص نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مؤكدا على "أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية".

وأكد الملك سلمان على "وحدة اليمن واستقلاله وأمنه وسلامة أراضيه"، وأعرب عن تأييده للجهود المبذولة من أجل حل سياسي للأزمة في اليمن، وفق المبادرة الخليجية ومقررات الحوار الوطني وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216.

وحمل ملك السعودية الميليشيات الحوثية التابعة لإيران "كامل المسؤولية حيال الأزمة اليمنية والمعاناة الإنسانية التي عصفت باليمن".

ورحب الملك سلمان ببيان مجلس الأمن الذي دان بشدة إطلاق ميليشيات الحوثي الإيرانية صواريخ باليستية تجاه السعودية، قائلا إن عدد هذه الصواريخ بلغ 119 صاروخا، وقد استهدف عدد منها مكة المكرمة.

وحذر العاهل السعودي من "خطورة السلوك الإيراني في المنطقة ومجافاته لحسن الجوار"، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ "إجراءات حازمة" في هذا الإطار.

وجدد الملك سلمان الإدانة الشديدة "للأعمال الإرهابية" التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية، معبرا عن رفضه لتدخلات طهران السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية.

بدوره أشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالجهود العربية لاجتثاث الإرهاب وتغيير ثقافة التطرف، مشيرا إلى أن الأزمات المشتعلة في منطقتنا تخصم من رصيد أمننا العربي.

وقال أبو الغيط إن الجهد العربي نجح في اتخاذ موقف حازم ضد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، مؤكدا على أن الوحدة الفلسطينية هدف ملح تأخر تحقيقه.

وأوضح أبو الغيط أن دولا عربية أصبحت ساحة لتدخلات دولية ومنافسات إقليمية، قائلا إن الإيرانيين استفادوا من هشاشة الوضع اليمني.

وطالب أبو الغيط الدول العربية بضرورة وضع استراتيجية مشتركة بشأن أزمة سوريا قائمة على القرار الدولي رقم 2254.