لا يتوقف الجيش الإسرائيلي بين فترة وأخرى على الخروج بـ "حفلات إعلامية" تحيط بها "إنجازها" في اكتشاف نفق جديد للمقاومة، الحكاية المتكررة هي الإعلان عن "ابتكار وسائل جديدة للكشف عن أنفاق المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة" ، مؤخراً كشف الجيش الإسرائيلي عن ما وصفه بالمختبر التكنولوجي الذي يتم بواسطته الكشف عن الأنفاق.

القناة السابعة العبرية ذكرت أن المعمل أو المختبر الذي أقيم منذ عامين، تم بفضله الكشف عن خمسة أنفاق على الحدود مع قطاع غزة وتدميرها، موضحة أن المعمل موجود في فرقة غزة، ويشمل فنيين وتكنولوجيين ومهندسين وكهربائيين وفيزيائيين وخبراء جيولوجيا وأعضاء من جنود الاستخبارات.

ويرى مراقبون أن إعلانات الاحتلال المتكررة عن الوصول لوسيلة متطورة تكشف الأنفاق، مجرد تصريحات إعلامية ترمي إلى طمأنة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وبث الإشاعة في الوسط الفلسطيني وفي صفوف المقاومة خصوصا، بأن هذه الأنفاق تستنزف مقدرات وطاقات الفلسطينيين ويتم كشفها في النهاية.

المختص في الشأن الإسرائيلي ناجي البطة قال إن هذه المزاعم الاسرائيلية لها هدفان الأول تهدئة الجبهة الداخلية الاسرائيلية المتوترة، والثاني إحباط روح المقاومة الفلسطينية.

ويوضح البطة لوكالة نبأ برس أن طمأنة الجبهة الداخلية الاسرائيلية ضروري من جانب الاحتلال لتعزيز ثقافة المشروع الصهيوني القائمة على الهجرة الوافدة، كون عدم وجود الأمن يمنع الهجرة الوافدة ويعزز الهجرة المعاكسة التي تلقي بظلالها على الصراع الديمغرافي مع الاحتلال الصهيوني.

ويؤكد المختص في الشأن الاسرائيلي أن الاحتلال يسعى من خلال هذه المزاعم لإحباط روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني بشكل عام ولدى قيادة كتائب القسام التي تبدع في حفر الأنفاق الهجومية على وجه الخصوص.

وفي الوقت الذي يشدد فيه البطة على أن التصريحات الإسرائيلية تأتي في إطار الحرب الإعلامية النفسية التي يحاول الاحتلال ان يكسبها لصالحه للحد من تنامي فكر المقاومة وثقافة المقاومة لدى الفلسطينيين، يرى المحلل السياسي أكرم عطا الله أن هذه التصريحات تحمل غالبا قدرا كبيرا من التهويل الإسرائيلي.

يضيف عطا الله لوكالة نبأ برس: "لو كان هناك تكنولوجيا جدية لكشف الأنفاق لرأيناها تكشف الأنفاق في فترات متقاربة وليس كل عام أو ستة أشهر نفقا واحدا ربما جرى كشفه بمصادفة او بمعلومات استخبارية".

ويلفت المحلل السياسي إلى أن (اسرائيل) لازالت تبني الجدار الذي صممته لتدمير الأنفاق، واذا كان لديها من وسائل التكنولوجيا ما يمكنها من اكتشاف مسارات الأنفاق فهذا يعني انه لا داعي لبناء الجدار، لكن استمرار العمل في الجدار يقول ان الاكتشاف التكنولوجي مشكوك فيه.

ويتابع: "إسرائيل تريد أن تُهبط معنويات الفلسطينيين عندما تقول انها توصلت لنتائج ومواد تكنولوجية لكشف الأنفاق ولو كان كذلك لأعلنت إسرائيل عن اكتشاف الأنفاق كلها في شهر واحد".

ويختم عطا الله بما أكد عليه ناجي البطة أيضا من أن (إسرائيل) تريد ان توصل رسالة للفلسطينيين مفادها أنها لديها من الوسائل الحديثة ما يكشف الأنفاق، وبالتالي لا جدوى من الأنفاق فضلا عن انها تستنزف الأموال ومقدرات الفلسطينيين.

وكانت القناة السابعة العبرية، ذكرت أن هذا المعمل يعتبر بمثابة الذراع التكنولوجي للجيش، الذي يسهم في عمليات الكشف عن الأنفاق، وأن عملية الكشف عن الأنفاق تتم بالتعاون بين عدة علماء وخبراء في عدة مجالات، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن هذا المختبر يعمل على تطوير وسائل وتقنيات جديدة للكشف عن الأنفاق.