رغم  أن الاحتلال حاول أن يقدم ذرائعه الباطلة لاغتياله الشهيد الصحفي ياسر مرتجى كاستخدامه لطائرة تصوير تشكل خطرا على الكيان ، مع انه لم يكن يستخدمها حين تم استهدافه ؛ من اجل تحسين صورته أمام الرأي العام الدولي الذي أعلن مساندته للصحفيين في غزة ، إلا أن هذه الوقفة الدولية ، والخوذة والبزة الزرقاء الموسومة بكلمة press لم تردع قوات الاحتلال الاسرائيلي عن قنص الصحفي أحمد ابو حسين في الجمعة التالية من استهدافه للشهيد ياسر .

فقد أصيب الصحفي أحمد برصاصة متفجرة اثناء أدائه واجبه في مسيرة العودة يوم الجمعة 13 من نيسان ، نقل على اثرها للمستشفى الاندونيسي شمال قطاع غزة ، والتي بدورها عجزت عن تقديم الرعاية الكاملة بسبب نقص قدرات المستشفيات جراء الحصار المفروض على قطاع غزة ، يومان مروا قبل الاستجابة لمطالب عائلته بنقله للضفة المحتلة لمتابعة علاجه.

القوة والثبات التي يتمتع بها أحمد كما وصفه صديقه المقرب لؤي ايوب جعلته يقاوم رصاصة متفجرة اخترقت اجزاءه الداخلية، والكثير من العمليات الجراحية وادوات عشرة أطباء متخصصين كانت تنبش في جسده لمحاولة انقاذ ما أفسدته الرصاصة.

صباح اليوم الأحد ، أعلنت الكوادر الطبية في مشفى تل هاشومير بالداخل المحتل تراجع الوضع الصحي لأحمد حيث جرى تشخيص وجود تلف في بعض الخلايا الدماغية نتيجة قصور في عمل أجزائه الداخلية وعدم وصول الأكسجين بشكل مناسب للدماغ الأمر الذي ينبئ بحدوث آثار جانبية تصيب خلايا الذاكرة ، النطق والحركة .

وأمام هذا الخبر يداري صديقه لؤي قسمات وجهه القلقة ويؤكد :" أحمد حيرجع ، أحمد مشاكس كتير بس حيرجع "  طول عمره ضحوك ومصدر سعادة ، مش عشان رصاصة يوجع قلوبنا كلنا ".

وبين الذكريات التي جمعت لؤي بأحمد ، تذكر قصته مع الراحلة ريم بنا ، اذ كانت مصدر قوة بصوتها الثوري وصبرها لاحمد ، كلاهما أحبوا الوطن ، وقاوموا لأجله " ريم قاومت لاخر نفس ، بس السرطان غدار ، والرصاصة كمان غدارة بس أحمد قوي ".

السيدة رجاء والدة أحمد التي ترافقه في علاجه ، استنكرت استهداف نجلها والصحفيين معلقة :" أحمد صحفي ، كيف بستهدفوا الصحفيين وين العالم عن الي بصير ".

وعن وجوده في الداخل المحتل تقول السيدة رجاء التي بدت صابرة ومتماسكة :" كان نفسه يرجع ، ولما دخلنا البلاد قلتله هيك يما رجعت".

ربما أصاب المحتل الهدف لاجل اسكات الصوت وتعتيم صورة الفلسطيني الأعزل الثائر التي ينقلها الصحفيون بأعينهم وكلماتهم على اطراف غزة بالقرب من السياج الفاصل ، لكننا نأمل لأحمد سند أمه رجاء، وكتف صديقه الصحفي صابر الشريفي الذي ما انفك يناديه منذ لحظة اصابته بأنه صديق الضحك والحزن والغاز والرصاص ، أن يقاوم غدر القناصة ، ويعود لكاميرته وأمه وأصدقائه في القريب العاجل .