بعد إجهاز محور المقاومة على حلم (إسرائيل الكبرى) عبر مواجهة مخطط تفتيت الأمة العربية وتمكين (اسرائيل) من السيطرة الكاملة على ما بين النيل والفرات، يشعر قادة الاحتلال، هذه الأيام، بالخطر الشديد على أمن الكيان المحاط بالجدران الخرسانية شمالا وجنوبا.

مسئول شعبة الاستخبارات الأسبق في جيش الاحتلال "عاموس يدلين" أعرب عن اعتقاده بأن شهر مايو/ أيار المقبل سيكون الأخطر منذ عام 1967 بالنظر إلى التقاء عدة عوامل.

وقال يدلين الذي يشغل حالياً منصب رئيس معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني: "إن تصادف مسيرة العودة المقررة منتصف مايو على حدود قطاع غزة مع نية الإدارة الأمريكية نقل سفارتها للقدس، ونية واشنطن حسم مسألة الاتفاق النووي الإيراني، ورغبة طهران في الانتقام من "تل أبيب" بعد ضرب مطار T4 بسوريا، تشكل جميعاً عوامل قلق كبير".

ودعا يدلين قيادة الاحتلال الحالية إلى عدم الذهاب بعيداً في استفزاز إيران التي "تحتفظ بقدرات عسكرية لا يستهان بها"، موصياً القيادة السياسية ألا تعيش جنون العظمة وأن تأخذ العبر من تجارب الماضي الفاشلة.

مراقبون أكدوا أن قيادة الاحتلال أدركت أنها ستكون في مأزق كبير الأشهر القادمة، في ظل اجتماع عدة عناصر مهمة لها تأثير كبير على أمن (إسرائيل)، ومن عدة جبهات.

المحلل السياسي الإيراني محمد غروي أكد أن كيان الاحتلال يعيش هذه المرحلة في مأزق كبير بعد فشله في تدمير سوريا عبر المجموعات المسلحة التي حاولت قطع الطريق بين ايران من جهة وحزب الله والمقاومة الفلسطينية من جهة اخرى.

يضيف غروي لوكالة نبأ برس: "عندما انتهى المشروع الصهيوني في سوريا وبدأ الاميركي يقول انه سيسحب قواته من سوريا بدأ الاسرائيلي يخاف جديا وهو يرى أن الايراني أصبح قويا جدا في سوريا فضلا عن تشكيل نواة مقاومة للاحتلال في سوريا".

ويوضح المحلل الإيراني بأن الإسرائيلي قلق جدا لأنه غير قادر على فتح حرب مباشرة مع سوريا أو مع إيران كونها ستكون حربا مدمرة وهو الخاسر الأكبر فيها، وأيضا هو قلق لأنه ليس بمقدوره أن يترك مجريات الاحداث في سوريا تسير لغير صالحه وبما يشكل خطرا عليه.

وبيّن غروي أن شهر أيار سيكون حاسما بسبب عدة أمور كالانتخابات اللبنانية وعواقبها، واحتمال خروج ترامب من الاتفاق النووي ما سيشكل ضغطا على (اسرائيل) وحلفائها في المنطقة، إلى جانب ذكرى النكبة الفلسطينية والتفاعل الكبير في مسيرات العودة، وليس أخيرا ملف نقل السفارة الاميركية للقدس وهو ما سيجعل المنطقة أكثر اشتعالا.

وفي الوقت الذي لفت فيه المحلل الإيراني إلى ان بقاء النظام السوري شكّل حصارا ثلاثيا حول الاحتلال من جوانب سوريا ولبنان وقطاع غزة، يرى المحلل السياسي ايهاب زكي أنّ "الإدراك الاسرائيلي بمحدودية قدرات كيانه وخياراته هو إدراك بلا نتائج، كالمرض الذي لا علاج له".

يضيف زكي لوكالة نبأ برس: "أعتقد أنّ يدلين يرد على تصريحات ليبرمان الذي قال بأن جيشه قادر على خوض الحرب متعددة الجبهات، كما أنه من المرجح أن المستوى السياسي في "إسرائيل" يراهن على أطراف عربية في السلم والحرب، خصوصا السعودية، وأنّ أي حرب قادمة مع إيران لن تكون وحيدة، وهذا ما يظنه يدلين غير ذي نفع".

ويوضح المحلل السياسي أن مأزق (إسرائيل) في عدم إمكانيتها شن عدوان ينهي الخطر الوجودي المتمثل بتعاظم قوة وقدرات محور المقاومة، وأيضا عدم قدرتها على الاستكانة أمام هذا التعاظم حتى الوصول لمرحلة أن يكون ذلك المحور هو المبادر.

ونظرا لكل هذه المستجدات المرتقبة، يختم زكي بأنه من الواضح أن هذا الصيف سيكون ساخناً كما أنه سيبدأ مبكراً في شهر مايو.