في خطاب نهاية أعمال الدورة الثالثة والعشرون لأعمال المجلس الوطني فجر الجمعة قال الرئيس نصا " لم نتمكن من دفع الرواتب في غزة لشهر أبريل لأسباب فنية وهذا ليس عقوبة ولا عقاب ولا أسمح بكلمة عقوبة أو عقاب،  الإنسان لا يعاقب شعبه،  نعم هؤلاء أهلنا اعتباراً من الغد ستصرف الرواتب" هذا كلام كان شديد الوضوح لا يحتمل أي لبس اندلقت بعده البشائر بأن البنوك ستفتح استثناء يوم السبت لأن الرئيس لن يسمح فهذا رأس المؤسسة وقد قرر.

المندفعون كانوا كثر من المؤيدين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين تنفسوا الصعداء بعد صرف سلفة القروض البنكية والشركات التي وضعتهم في موقف لا يحسدون عليه وكذلك أعضاء من القيادة واللجنة المركزية تسابقوا في حديث عن صرف الرواتب وأحدهم ظل يشرح ليومين على وسائل الاعلام وكذلك الناطق باسم حركة فتح الذي أكد أن الرئيس صدم عندما استمع للشكوى فقرر لكن الأكثر حرجاً هم أعضاء المجلس الوطني الذين شاركوا عن قطاع غزة الذين نسبوا لأنفسهم احداث هذا التحول الكبير في موقف الرئيس وأعادوا نشر مداخلاتهم باعتبارها غيرت المسار وأنهم لم يعودوا الا بعد أن قاتلوا من أجل الرواتب وبعضهم أبلغ عن عودته ووصوله للمنزل  لاستقبال الشاكرين ووضع نفسه بتواضع شديد في خدمة شعبه.

مساكين هؤلاء كأن دلو ماء بارد انصب على رأس كل منهم عندما مر يومان ولم تصرف الرواتب فقد كانت الناس منذ السادسة صباحاً تصطف طوابير أمام البنوك بعد كل التأكيدات فهذا كان كلام رئيس البلاد، لكن وزارة المالية قطعت شك كل خطيب في المجلس الوطني وأعلنت أن ما كان يقصده الرئيس فجر الجمعة هو ما تم صرفه يوم الأربعاء أي أن الرئيس كان يقصد بالغد أول من أمس لكن أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الوطني والمؤيدين ممن نشروا على طريقتهم بأن السبت يأتي بعد الجمعة لكن الرئيس كان يقصد بالغد هو الأربعاء الذي يسبق الجمعة بيومين .

وعلى الجانب الآخر من الوطن لا زالت حركة حماس تتصرف في قطاع غزة باعتباره قطعة مملوكة حتى بعد أحد عشر عاما على حكمه بالقوة لا يحق لاحد أن يعمل سياسيا إلا وفقا لم تسمح به وبمعاييرها أو وفقا لسياستها كما الأحزاب الصغيرة المنضوية تحت لوائها فلماذا تعتقل مسئول حركة فتح في شمال قطاع غزة حاتم أبو الحصين وهو أحد الشركاء المفترضين لو تمت مصالحة ؟

 فقد اعتقلت الرجل وابنه وأخوه من سيارة على الطريق ويقول شهود عيان أنها اعتدت عليهم ثم قامت بمداهمة المنزل وكأن هناك تهديد أمني عاجل بدل أن تجتمع معه قيادة حماس في الشمال بما يليق كقيادة فصائل مهما بلغت شدة الخلافات يفترض أن هناك فروسية في التعامل لكن أن تترك صغار عناصر الأمن يلاحقون قائد بهذا الحجم ويعتدون عليه هذا لا يشبه عمل الدول ولا الحكومات ولا التنظيمات ولا من يحترم شرف الخصومة.

اتصلت بأصدقاء في جباليا لمعرفة ما الذي حصل ليحدثوني عن صباح اليوم التالي باقتحام بيت أبو الحصين مرة أخرى بما لا يليق وترك استدعاءات لجميع أبناءه .. ربما أنهم عارضوا اعتقال والدهم .. هذا ليس من حقهم و خاصة أن حركة حماس التي تحكم غزة وفرت لهؤلاء كل تسهيلات الحياة ورفعت مستوى المعيشة وكهرباء وفرص عمل وغيره من الغريب أن يكون هنا معارضين وغريب حقا والأغرب من ذلك أن أمنها يعتقل أحد كوادر فتح منذ شهر وهو صالح ذيب فيما أن آخر مطارد منذ شهر وهو أمين عابد لا ينام في بيته لأنه مطلوب لفلسطيني آخر.... يا للسخرية.

أما قصة الجواسيس التي ضجت بها وسائل الإعلام الاجتماعي بعد أن وصف بها  القيادي الأكثر صراحة في حركة حماس الدكتور محمود الزهار خصومه السياسيين في حركة فتح بالتجسس ليتحول الأمر إلى حالة من التندر لدى مؤيدي فتح وهذه أحرجت الرجل الوسطي في  حماس الدكتور أحمد يوسف الذي طالب الزهار بتوضيح عما قاله فهذه تقال عندما يسدل الستار على المصالحة فلا زالت هناك محاولات فكيف سيتصالح الرجل مع الجواسيس ويكون شريكا لهم ؟ أم أن الرجل الصريح عبر عن رؤيته تجاه غيره في الوطن ؟ وهو ما يتهم به الاخرون حركة حماس  في نظرتها للآخرين والتي تدلل تصريحات الزهار بأنها لم تتغير  .

الحالة جميعها أصبحت مدعاة للسخرية والأحداث مزدحمة والكاتب لم يعد يستطيع أن يلاحق كل فكرة بمقال نظرا لغزارة الانتاج الساخر الذي تقدمه الفصائل والأمن بغزة والمجلس الوطني والقيادات .. لذا لم أجد حرجا من مقال خرطوش كما حالتنا التي تحولت بمجملها إلى دفتر خرطوش مهترئ لكن الحقيقة أن الزمن يحدث تآكل في الثقة في كل ما يقال وفي تصريحات المسئولين الذين يصيبون الناس بالخيبة كلما تحدثوا .. سواء خطبوا أو بشروا أو شتموا أو اعتقلوا وربما حين نصل لانتخابات إن حدثت يوما ما تكون كبرى الفصائل قد استنزفت ما لها من رصيد بفعل العرض المسرحي الساخر المستمر ..!

خاص نبـأ برس|| نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر.. يُحظر القيام بأي تعديل، تحوير أو تغيير في الن